الاستراتيجية الصهيونية للشرق الأوسط


الجزء الثامن
ترجمة واعداد : هيثم الخزاعي
اتماماً لما قدمناه من الاستراتيجية الصهيونية للشرق الاوسط , نواصل خدمة القارئ الكريم بتقديم الجزء الثامن من هذه الإستراتيجية والذي يبدأ بالتخطيط لتفكيك مصر ودول غربي فلسطين وقد جاء بالوثيقة:
21- يجب تقسيم مصر وتحولها الى بلد ممزق لعدة بؤر من السلطة، فاذا سقطت مصر فان دولا أخرى مثل ليبيا والسودان بل حتى الدول البعيدة لن تبقى في وضعها الحالي بل ستلتحق بمصر بسقوطها وتفككها. ان رؤية دولة مسيحية في مصر العليا الى جانب عدد من الدول الضعيفة تمتلك قوات محلية، وبدون حكومة مركزية، مازال لحد هذا اليوم هو المفتاح لتطورنا التاريخي الذي انتكس منذ اتفاقية السلام والتي يبدو انه لا مفر منها على المدى الطويل.
22- الجبهة الغربية والتي تبدو ظاهرا أكثر إشكالية هي في الواقع اقل تعقيدا من الجبهة الشرقية، والتي احتلت معظم احداثها عناوين الصحف مؤخرا، فان تقسيم لبنان الى خمس مقاطعات يمثل مستقبل العالم العربي بأكمله بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية التي ستتبع هذا المسار بالفعل. ان تقسيم سوريا والعراق لاحقا الى مناطق متباينة عرقيا ودينيا كما هو الحال في لبنان، هو هدف إسرائيل الأساسي على الجبهة الشرقية في المدى الطويل، في حين ان تفكيك القوات العسكرية لهذه الدول هو الهدف الأساسي على المدى القصير، وسيتم تفكيك سوريا وفقا لبنيتها العرقية والدينية الى عدة دول كما هو الحال في لبنان اليوم، وستكون دولة الشيعة العلويون على طول الساحل، ودولة سنية في حلب، ودولة سنية أخرى في دمشق معادية لجارتها الشمالية، ودولة أخرى للدروز ربما حتى في الجولان، بالتأكيد أيضا في حوران وشمال الأردن. هذه الوضع سيكون ضماناً للسلام والامن في المنطقة على المدى الطويل، وأصبح هذا الهدف بمتناول أيدينا اليوم.
23- العراق الغني بالنفط من جهة والممزق داخليا من جهة أخرى, هو المرشح الأكيد كهدف لإسرائيل, فان تقسيم العراق اهم لنا من تقسيم سوريا, لان العراق بلد اقوى من سوريا, كما ان السلطة العراقية تشكل الخطر الأكبر لإسرائيل على المدى القريب , ولكن الحرب العراقية – الايرانية ستمزق العراق وتسبب سقوطه داخليا , حتى قبل ان يستطيع تنظيم جبهة واسعة للنضال ضدنا , ومن المعلوم ان أي نوع من المواجهة الداخلية للعرب ستساعدنا وبطريق قصير وبمدى اقصر على تحقيق الهدف الأهم لدينا وهو (تقسيم العراق) الى طوائف كما هو الحال في سوريا ولبنان. ويمكن تقسيم العراق الى أقاليم على أسس عرقية ودينية كما هو الحال في سوريا في العهد العثماني , ومن الممكن إيجاد ثلاث دول أو اكثر حول المدن الثلاث الكبرى البصرة وبغداد والموصل, فان المناطق الشيعية في الجنوب سوف تنفصل عن السنة والاكراد في الشمال, كما ان الصراع الإيراني العراقي قد يعمق هذا الاستقطاب.
24- شبه الجزيرة العربية باسره مرشح طبيعي للتفكك بسبب الضغوط الداخلية والخارجية وهذا امر لا مفر منه خصوصا بالنسبة للمملكة العربية السعودية، وبغض النظر عما إذا استمرت القوة الاقتصادية القائمة على النفط أو تبدأ بالانخفاض على المدى الطويل، والخلافات الداخلية والثغرات الواضحة في التنمية والتي تعد طبيعية في ظل الهيكل الأساسي الحالي.
25- تشكل الأردن هدفا استراتيجيا مستعجلا على المدى القصير وليس الطويل، لأنها لن تشكل خطرا حقيقيا على المدى الطويل بعد تفكيكها، وانهاء فترة حكم (الملك حسين) الطويلة ونقل السلطة للفلسطينيين في المدى المنظور.
26- ليست هناك فرصة للأردن لتستمر بالبقاء في ظل هيكلها الحالي, وسياسة إسرائيل سواء في الحرب أو السلام لابد ان تكون موجهة الى تخليص الأردن من النظام الحاكم حاليا ونقل السلطة للأغلبية الفلسطينية, ان تغيير النظام في الضفة الشرقية للنهر سيؤدي الى انهاء مشكلة الأراضي ذات الكثافة السكانية العالية مع العرب في الضفة الغربية من نهر الأردن, وسواء بالحرب أو تحت ظروف السلام فان هجرة الأراضي والجمود الاقتصادي والديمغرافي تشكل ضمانات للتغييرات القادمة على ضفتي النهر , ويجب ان ننشط لتسريع هذه العملية في المستقبل القريب. يجب أيضا رفض خطة الحكم الذاتي , وكذلك أي تسوية أو تقسيم للأراضي كالتي اقترحتها منظمة التحرير الفلسطينية أو العرب الإسرائيليون أنفسهم (خطة شفا عمرو) في سبتمبر 1980 ولا يمكن ان نستمر بالعيش في هذا البلد على الوضع الحالي دون تقسيمه الى امتين , العرب في الأردن واليهود في الضفة الغربية من النهر.
التحليل
تؤكد الوثيقة ضرورة تقسيم مصر الى ولاية مسيحية بمصر العليا وعدد من الولايات المتناحرة في باقي مصر, وهو ما سيكون نموذجا لتفكيك دول اخرى كالسودان والصومال وباقي الدول العربية, ثم تنتقل الوثيقة الى الجبهة الشرقية لاسرائيل وتحدد هدفين على المدى القصير (تفكيك جيوش الدول العربية شرق اسرائيل) وعلى المدى الطويل (تفكيك هذه الدول على اساس عرقي وديني) تؤكد الوثيقة ان تقسيم العراق هدف اساس للصهاينة, وهذا ما يفسر اصرار الاحتلال الاميركي على مشروع بايدن لتقسيم العراق, والذي يعد نسخة من الإستراتيجية الصهيونية لتقسيم العراق. كما ان تحويل الاردن الى وطن بديل للفلسطينيين هو الاخر يعد هدفا استراتيجيا للصهاينة, وهذا ما يعني ان مخططهم يشمل جميع الدول العربية أو الاسلامية سواء كانت من خط الممانعة أو من الحلفاء.



