” ستارلينك ” خدمة إنترنت أمريكية “باهظة” محفوفة بالمخاطر

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
على الرغم من التحذيرات الكثيرة من الخطورة الأمنية على بيانات المستخدم، إلا أن هيأة الإعلام والاتصالات، أعلنت الإطلاق الفعلي لخدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، وهذا الأمر يؤشر تجاهل موجة الرفض البرلمانية التي أكدت وجود ضغوطات أمريكية مستمرة لفرض مشروع ستارلينك على العراق ليس كخطوة تكنولوجية، بل محاولة صريحة لإنشاء شبكة تجسس فضائية متكاملة خارج سيطرة الدولة، وهي حالة ممكنة الحدوث في ظل سيطرة أمريكا على أقمار التجسس الموجودة في العالم بصورة كاملة.
النواحي الأمنية ليست هي الهاجس الوحيد لدى المواطن العراقي فهناك كارثة تتعلق بأسعار شركة ستارلنك فالمفروض أن يكون دخول شركة إنترنت الى العراق مصحوبا بعروض أفضل من الشركات الموجودة، وأن تكون أسعارها أقل، حتى نستطيع القول إن الاسعار الجديدة ستشعل المنافسة بينها وبين بقية الشركات، ويكون المواطن هو المستفيد، كما هو الحال بجميع دول العالم، لكن الذي حدث أن المسؤولين وافقوا على منح رخصة لشركة ستارلنك بسعر يصل الى ثلاثة أضعاف سعر الشركات الحالية فالكثير من العراقيين مشتركون بمبلغ يتراوح بين 25-35 ويشكون سعر الاشتراك.
المختصون يرون أن اسعار باقات الانترنت في العالم ليست غالية، وتتماشى مع الوضع الاقتصادي لأي بلد ، لكن في العراق يحدث العكس، حيث إن سعر الاشتراك في ستارلينك يتراوح بين 75 إلى 150 ألف دينار مع استقطاع الهيأة لـ 9% من الإيرادات و15% كضريبة أرباح، وهذا الشيء يثقل ميزانية الاسرة العراقية وفي الوقت ذاته سوف يدفع الشركات القديمة مثل أيرثلنك الوطني الى رفع اسعارها على المواطن بحجة أنها ارخص من خدمات شركة ستارلنك الامريكية، وهو أمر سوف يتسبب بفوضى على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية التي من المؤكد أنها سوف تحدث ضجة بسبب الاسعار العالية لخدمة الانترنت .
هيأة الاتصالات أكدت أن الشركة قدمت تعهداً كاملاً بالالتزام بجميع المتطلبات الأمنية، والانضواء تحت مظلة القانون العراقي، والالتزام بكل قرار يصدر عن هيأة الإعلام والاتصالات والقضاء العراقي ، لكن التجارب السابقة مع الأمريكان في جميع المجالات تؤكد أنهم لا يلتزمون بأي تعهد وأنهم غير جديرين بالثقة ،ولكن يبدو أن الحكومة العراقية ونتيجة قلة خبرة رئيسها قد تجاهلت التحذيرات من التوقيع، وذهبت للتعامل مع الامريكان كموضع ثقة، بينما الدلائل تشير الى عكس ذلك كما هو الحال مع شركة جنرال إلكتريك التي وقعت العديد من الاتفاقيات ،لكنها لم تحدث أي فرق في منظومة الطاقة الكهربائية طوال السنوات الماضية.
وهنا يرد الكثير من الأسئلة عن مصير الشركات الموجودة حاليا مثل أيرثلنك او غيرها من الشركات التي تقدم خدمة الانترنت وهل تستمر في تقديم خدماتها أم ستغلق ابوابها وتُبقي السوق مفتوحا امام هذه الشركة لتكون اللاعب الاوحد في ساحة سوق الانترنت داخل العراق أم أنها ستضغط باتجاه الحفاظ على موقعها على خارطة الشركات الفاعلة في السوق العراقية.؟




