صندوق وطني

بقلم/ عدنان لفتة..
في زوايا الذاكرة الرياضية، تتكدّس الصور القديمة والكؤوس المُغبرة، يعيش كثير من الرياضيين الرواد حكاية مختلفة عن تلك التي رسمتها لهم الجماهير وهم في ذروة المجد. كانت أسماؤهم تتردد في الملاعب والصالات، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة خصم أكثر قسوة من أي منافس واجهوه في سنوات العطاء؛ إنه المرض، مقروناً بقلة الاهتمام والنسيان.
لقد منح هؤلاء الرواد أجمل سنوات أعمارهم للرياضة، وحملوا رايات أنديتهم ومنتخباتهم بكل فخر، وكتبوا بعرقهم وصفحات تضحياتهم فصولاً مشرقة في تأريخ الإنجازات الوطنية. كانوا يركضون من أجل الوطن، ويتحملون المشاق من أجل إسعاد الجماهير، ولم يكن في حساباتهم يومها أنهم سيقفون يوماً على أبواب المستشفيات بانتظار يد تمتد إليهم أو سؤال يخفف عنهم وطأة الألم.
بعضهم يواجه المرض وحيداً، وبعضهم يثقل كاهل أسرته بأعباء العلاج، المؤلم في المشهد ليس المرض وحده، بل ذلك الشعور القاسي بأن الإنجازات يمكن أن تُنسى، وأن أصحابها قد يتحولون إلى مجرد أسماء في أرشيف قديم. كثير من الرواد لا يطلبون ثروة ولا امتيازات استثنائية، بل يبحثون عن وفاء يليق بتأريخهم، وعن رعاية تحفظ كرامتهم، وعن مؤسسات تتذكر أنهم كانوا جزءاً من صناعة الفرح الوطني.
المؤسسات الرياضية تُنفق على البطولات والمعسكرات والعقود والمشاريع مبالغ كبيرة عبر السنوات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين الموقع الحقيقي للإنسان الصانع لتلك الإنجازات؟ وأين الضمانات التي تكفل له حياة كريمة بعد انتهاء سنوات العطاء؟
إن إنشاء صندوق وطني لدعم الرياضيين الرواد المرضى لم يعد مطلباً عاطفياً، بل ضرورة أخلاقية ومجتمعية ورياضية. صندوق يتمتع بموارد مالية مستقرة وإدارة شفافة، يهدف إلى توفير الرعاية الصحية والعلاجية والدعم الاجتماعي للرياضيين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن. فبدلاً من انتظار الأزمات وظهور المناشدات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ينبغي أن تكون هناك مؤسسة دائمة قادرة على التدخل السريع لتغطية الاحتياجات الصحية والإنسانية للمستفيدين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.



