اخر الأخبار

الحرب الناعمة : الأسس النظرية والتطبيقية

3374

الجزء الرابع عشر

سيرة صاحب نظرية القوة الناعمة تكشف أهميتها الإستراتيجية
تسلط السير الذاتية لأصحاب النظريات، وكذلك المواقع والمناصب التي شغلوها ضوءاً على التقييمات الفعلية لأية مقولة أو نظرية وتعكس أهميتها الإستراتيجية. البروفيسور جوزيف ناي Joseph Nye مواليد 1937 وقد بدأ التنظير لمقولته القوة الناعمة سنة 1990 أي لحظة سقوط الإتحاد السوفياتي، ولهذه الإشارة أهمية في بيان جوهر النظرية وسياقها التاريخي. وشغل في السبعينات 1977 – 1979 منصب رئيس فريق الأمن القومي لنزع السلاح النووي, ومساعد نائب وزير الخارجية لقضايا الأمن والعلوم والتكنولوجيا. واعتلى بين عامي 1993 – 1994 رتبة أعلى منصب في الاستخبارات مديراً لمجلس المخابرات القومية الأميركية NIC (مجمع يضم 17 جهازاً استخباراتياً). وعين بمنصب نائب وزير الدفاع الأميركي للشؤون الأمنية والدولية في عهد الرئيس بيل كلينتون (1996 – 1998). تفرغ بعد أحداث 11 ايلول 2001 ونجاح الحزب الجمهوري بالسيطرة
على السلطة للعمل الآكاديمي، فتسلم منصب عميد كلية الدراسات الحكومية في جامعة هارفرد، وهي إحدى أعرق الجامعات الأميركية، وحاز مؤخراً على كرسي الزمالة الأميركية، وهو أرفع جائزة تعطى لمن يقدم أطروحات ومنجزات تخدم الدولة الأميركية. وهو الآن يعمل بصفة رسمية كمستشار في مؤسسات الإدارة الأميركية في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما. وقد أصدر لغرض شرح نظريته مجموعة من الكتب أهمها:
ملزمون بالقيـــادة Bond TO Lead (1990)، مفارقة القوة الاميركية The Paradox of American power (2002) القوة الناعمــــة وسيلة النجاح في السياسة الدولية Soft Power (2004) مستقبل القوة في القرن الحادي والعشرين The future of power (2011).
وقد وظف جوزيف ناي ثنائية الصلب / الناعم المستعملة في تقسيم أجهزة وقطع الكومبيوتر الذي يتألف من أدوات ناعمة software وأدوات صلبة hardware لتسويق فكرته ومشروعه. ويقوم مشروعه على تحويل المعركة من الميدان العسكري الصلب حيث التكلفة الاقتصادية والبشرية والإعلامية والأخلاقية والسياسية الباهظة من رصيد الولايات المتحدة الأميركية، إلى الميدان الناعم وأدواته التكنولوجية والإتصالية والثقافية والإعلامية والسياسية، حيث التفوق لأميركا وحلفائها. ورغم إيمانه بتفوق أميركا في القدرات والمعدات والوسائل العسكرية، لكنه كان دائماً واثقاً أيضاً من تراجع أهمية القوة العسكرية ومكانتها ووظيفتها الدولية، خاصة في المعارك الطويلة التي لا تحسم بسرعة، مقابل إيمانه بصعود القوة الناعمة ومفاعيلها ونواتجها التدريجية الأقل كلفة على الصعد البشرية والمالية والسياسية. ويرى أن أعداء الولايات المتحدة الأميركية – ورغم أن البعض منهم منظمات بدائية في مؤشرات وحسابات القوة العسكرية والتكنولوجيا كحركة طالبان والقاعدة أثبتوا أنهم يمتلكون قدرات كبيرة على تبديد أوهام وحدود القوة الأميركية عبر ميزان التفوق في عقائد القتال والمعارك الطويلة والصمود والصبر الذي تفتقر إليه الولايات المتحدة الأميركية. وكان شديد الانتقاد لما سمي في عرف معاهد الأبحاث الأميركية مقولة “عسكرة السياسات الأميركية” لأنه كان على يقين من أنها ستقود أميركا إلى الفشل والإخفاق، فهو ينتمي إلى الحزب الديموقراطي وتيار الليبرالية الأميركية الواقعية الجديدة ويعارض تيار المحافظين الجدد وسياسات الحزب الجمهوري العسكرية التي قادها جورج بوش 2000 – 2008.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى