اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

آلة التخريب الأمريكية – السعودية تستهدف العراق لتقويض اقتصاده

بعد التحرك على عدد من المشاريع الاستراتيجية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


يشهد العراق في المرحلة الحالية، حراكاً اقتصادياً وإقليمياً متسارعاً، بعد إبرام سلسلة من الاتفاقيات مع دول الجوار، وفي مقدمتها تركيا، بهدف تعزيز موقعه الاقتصادي وتحويله إلى مركز إقليمي للتجارة والنقل والطاقة، ويأتي مشروع طريق التنمية في صدارة هذه الخطوات، بوصفه أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف ربط الشرق بالغرب عبر الأراضي العراقية، إلى جانب خطط لإنشاء مجمعات صناعية كبرى، وتطوير شبكة السكك الحديدية، فضلا عن التوصّل إلى تفاهمات جديدة تتعلق بتصدير النفط عبر الأراضي التركية، إلا أن هذا الانفتاح الاقتصادي لم يرضِ الجانب السعودي وبالاشتراك مع الجانب الأمريكي قامت بتوجيه ضربات جوية على مقرات للحشد الشعبي، أسفرت عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن توقيت هذه الهجمات وانعكاساتها على مسار المشاريع الاقتصادية الكبرى التي يسعى العراق إلى تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون، إن العراق يمتلك اليوم مقومات تؤهله ليكون أحد أبرز المراكز الاقتصادية في المنطقة، مستنداً إلى احتياطياته النفطية الضخمة وموقعه الجغرافي الذي يربط آسيا بأوروبا، إضافة إلى المشاريع اللوجستية والاستثمارية التي بدأت تستقطب اهتماما إقليميا ودوليا.
ولفتوا الى ان الهدف من هذه الاعتداءات هو التأثير على بيئة الاستثمار في العراق وزعزعة الثقة مع الشركات العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى إبطاء تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، الذي يعوّل عليه العراق لتحقيق نقلة اقتصادية وتنموية واسعة خلال السنوات المقبلة.
كما يشير المراقبون إلى أن التزامن بين توقيع الاتفاقات الاقتصادية مع تركيا وبين التصعيد الأمني الأخير، يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول الجهات المستفيدة من إرباك المشهد العراقي، معتبرين، إن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يعرقل جهود بغداد الرامية إلى التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع يقوم على الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية.
وأكدوا، إن نجاح العراق في تنفيذ مشاريعه الاستراتيجية سيمنحه دوراً محورياً في حركة التجارة الإقليمية، ويعزز مكانته الاقتصادية في الشرق الأوسط، الأمر الذي يتطلب توفير بيئة أمنية مستقرة تحمي الاستثمارات وتضمن استمرار تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وفي السياق نفسه، أكد النائب فالح الخزعلي، في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن السعودية وبدعم من التحالف الصهيو-أمريكي، لا تريد للعراق أن يحقق نهضة اقتصادية أو يستعيد مكانته الإقليمية، معتبرا، أن هناك محاولات مستمرة لاستهداف البنى التحتية ومؤسسات الدولة وإعاقة مسار التنمية الذي تسعى إليه الحكومة العراقية من خلال المشاريع والاتفاقيات الاقتصادية.

وأضاف الخزعلي، إن “استهداف العراق لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ منذ سنوات عبر المفخخات والتفجيرات التي كانت تستخدمها السعودية في الأسواق والأماكن العامة والمقرات الحكومية، وصولاً إلى قصف مقرات الحشد الشعبي الذي أدى إلى ارتقاء العشرات من الشهداء والجرحى، معتبرا، إن هذه الاعتداءات تصب في إطار محاولة زعزعة الأمن والاستقرار ومنع العراق من استعادة دوره الاقتصادي”.
وأشار إلى أنه “لا يستبعد وجود ارتباط بين هذا الاستهداف وبين الاتفاقية التي أبرمها العراق مع الجانب التركي، مبينا، إن الرياض ودول الخليج بشكل عام لا تريد للعراق الاستقرار أو النهوض باقتصاده والانفتاح على العالم، لأن ذلك سيمنح بغداد موقعاً اقتصادياً واستراتيجياً مهماً في المنطقة”.
وأوضح، إن “أي مشروع اقتصادي كبير أو اتفاقية من شأنها تعزيز موقع العراق التجاري والإقليمي، قد تواجه محاولات لإرباك المشهد الداخلي وإضعاف مؤسسات الدولة، مؤكدا، إن الحفاظ على الاستقرار الأمني يمثل الركيزة الأساسية لإنجاح الخطط الاقتصادية ومشاريع التنمية.”
وشدد الخزعلي على “ضرورة أن يكون للحكومة العراقية موقف واضح وحازم تُجاه هذه التطورات، وألا تكتفي بإصدار بيانات الاستنكار والإدانة، داعياً إلى اتخاذ خطوات عملية وإجراءات رادعة تحفظ سيادة العراق وتحمي مؤسساته وبُناه التحتية، إلى جانب تعزيز القدرات الأمنية لمنع أية محاولات تستهدف أمن البلاد أو تعرقل مسيرة التنمية والانفتاح الاقتصادي”.
ورعى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأول الثلاثاء، مراسم توقيع مذكرات تفاهم عدة بين البلدين، بالإضافة الى الشروع باتفاقية طريق التنمية الاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى