واشنطن تفتح لجام الإجرام السعودي المسعور وتطلقه لمهاجمة مقرات الحشد الشعبي

تحالف مشبوه يحمل دوافع دموية
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
في خطوة غادرة شنت السعودية بمساعدة أمريكا عدواناً سافراً استهدف عدداً من مقرات الحشد الشعبي في مناطق متفرقة من البلاد، أسفر عن استشهاد عدد من المنتسبين وجرح آخرين، الامر الذي أثار غضب الشارع العراقي وسط مطالبات للحكومة باتخاذ خطوات تصعيدية ضد السعودية، من بينها إيقاف جميع التعاملات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية، فضلاً عن تدويل القضية لدى الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي على اعتبار أنه انتهاك لسيادة البلاد ويندرج تحت بند الإبادة الجماعية وتهديد الأمن القومي العراقي.
العدوان السعودي وضع الحكومة العراقية أمام اختبار تحقيق السيادة الوطنية التي تحدثت مراراً عنها، عبر منع أية تدخلات أو انتهاكات خارجية من دول الجوار على الأراضي العراقية، لذا هي مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة ضد العدوان السعودي، يضمن للعراق عدم تكرار مثل هذه الخروقات مستقبلاً، سيما مع تواصل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها المنطقة، فضلاً عن استمرار سياسة خلط الأوراق التي تتبعها واشنطن منذ اندلاع المواجهة مع الجمهورية الإسلامية وفشلها في تحقيق أي تقدم على المستويين العسكري والدبلوماسي.
وعلى خلفية العدوان السعودي أصدرت المقاومة الإسلامية في العراق بياناً أدانت فيه هذا الانتهاك الخطير، مؤكدة إمهال الحكومة العراقية الى ما بعد زيارة أربعين الإمام الحسين “عليه السلام”، مؤكدة أن ردها على العدو الأمريكي قادم لا محالة، وقد ينال أدواته في السعودية متى ما استدعت المقتضيات ذلك.
وأضاف البيان أنه “بعد أن أكدت المقاومة الإسلامية نفيها القاطع لأي استهداف طال الكيان السعودي ومنشآته، اقترف العدو الأمريكي جريمة جديدة، استهدف فيها رجال الحشد الشعبي وموكباً لخدمة زوار الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء المقدسة، راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى”.
وأشارت الى أنها “تؤكد بلا ريب أن النظام السعودي لم يكن ولن يكون إلا خنجراً غادراً أو أداةً قذرةً تُدار من البيت الأبيض وأجهزته الاستخبارية المشبوهة؛ فكما سخّر إمكانياته بالأمس لتفويج الانتحاريين لسفك دماء العراقيين، ها هو اليوم يجدّد مرغماً عقد العمالة لتنفيذ جرائم سادته وإملاءاتهم الإجرامية، للنيل من إرادة شعبنا الأبي”.
وتابع البيان “ولو سلّمنا جدلاً بصحة ادِّعائهم: أن مصدر ضرب منشآتهم النفطية جاء من العراق. فهل يُعقل أن يُرد على محاولة (غير ناجحة) لاستهداف حقل نفطيّ بقتل وجرح العشرات من الأبرياء؟
وأوضح بيان المقاومة “ولو افترضنا في هذه المرحلة المفصلية أننا سلّمنا سلاحنا وصواريخنا إلى السلطة الحكومية، كي تتولى هي زمام الدفاع عن سيادة العراق وحرمة أراضيه وشعبه؛ فما الذي ستتخذه من مواقف حازمة أمام هذا الاختبار الميدانيّ الحقيقي، لتثبت للجميع قدرتها على ردع المعتدين، والاقتصاص ممّن سفك دماء الشهداء الزكية، بدلا من رجال المقاومة، وكما فعل المجاهدون ذلك مراراً في العراق؟”.
وأكمل البيان وبناءً على ذلك، نعلن الآتي: “أولاً: نمهل الجهات الحكومية التي طالبت المقاومة بنزع سلاحها مهلةً أقصاها حتى الثالث والعشرين من شهر صفر؛ لنرى ما هم فاعلون”، وثانياً: حرصاً منا على حفظ أمن زوار أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وأرباب المواكب الكرام، ومنعاً لأي إرباك لزيارة الأربعين المباركة قبل إتمام مراسمها؛ فإن ردّنا على العدو الأمريكي قادم لا محالة، وقد ينال أدواته في السعودية متى ما استدعت المقتضيات ذلك.”
ويرى مراقبون أن توقيت العدوان السعودي يحمل في طياته الكثير من المآرب من بينها محاولة دول الخليج دفع واشنطن الى توجيه ضربات جديدة ضد العراق، خاصة أنها تعتبر الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية خطراً يهدد مصالحها، لذا وجهت اتهامات وادِّعاءات حول وجود عمليات عسكرية تنطلق من الأراضي العراقية دون أن تقدم أي دليل يثبت صحة ادعاءاتها، ومن ثم شنت عدوانا بالتنسيق مع واشنطن في محاولة لجرِّ المقاومة العراقية الى المواجهة .
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي” إن ” رئيس الوزراء علي الزيدي إذا تهرَّبَ بشكل مقصود من سؤال ترامب حول العدوان الأمريكي الذي استهدف قادة النصر، وقال إنه يجهل السياسة في ذلك الوقت، فما سيكون رده وهو رئيس وزراء وقائد عام للقوات المسلحة عندما استهدفت السعودية مقرات أمنية رسمية؟”.
وأضاف العطواني إن “السعودية كما هو معلوم مثلها مثلُ دول الخليج مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالعدو الأمريكي، وعندما شعرت بأن واشنطن لا تنوي استهداف الأراضي العراقية بدأت تختلق الحجج لتوجيه ضربات، لأن الحشد الشعبي يمثل معضلة بالنسبة لدول الخليج”.
وأشار الى أن “السعودية “لم تحسب حسابا للزيدي الذي قرر زيارة الرياض خلال اليومين المقبلين ولا لحلفائها داخل العملية السياسية وخرقت كل القواعد الدبلوماسية والاتفاقيات الأمنية لذا لا بد أن يكون لنا موقف جاد من هذه الانتهاكات”.
وتساءل العطواني عن “إجراءات وزارة الخارجية بصدد الانتهاكات السعودية، ولماذا لم تقدم شكوى في مجلس الامن الدولي أو تستدعي السفير أو أي إجراء يُعبر عن رفض العراق لهذه التجاوزات السافرة”.
وانتقد “مواقف الطبقة السياسية الخجولة التي تحاول أن تكسب ود بلدان الخليج حتى وإنْ كان على حساب دماء الشعب العراقي وسيادة البلاد”.
وخلال الفترة الماضية كثفت وسائل الإعلام الخليجية اتهاماتها للمقاومة العراقية باستهداف دول الخليج، كان آخرها ادعاءات السعودية بانطلاق طائرات مسيرة من الأراضي العراقية نحو المنشآت النفطية في الشرقية والرياض، وهو ما نفته المقاومة بشكل قاطع، فيما أعلنت الحكومة العراقية تشكيل لجنة للتحقيق بالادعاءات السعودية، وقبل ظهور نتائج التحقيق شنت الرياض هجمات عدوانية ضد مقرات الحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية.



