هل سيكون الحاكم العسكري بوابة للإقليم السني ؟!
جاسم العذاري
كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن ضرورة تنصيب “حاكم عسكري” في الأنبار والموصل وذلك بذريعة ضبط الامن والحفاظ على الاستقرار هناك , وهذه المطالب تحمل عدة وجوه وشبهات سنسلط الضوء عليها في هذا المقال . ولابد الاشارة الى ان “الحاكم العسكري” منصب استثنائي لرجل دولة يستخدم سلطاته في أضيق الظروف , وبرغم السلطات الاستثنائية المخولة لصاحب ذلك المنصب فإنها لا تشترط أن يحمل صاحبها رتبة في الجيش أو أن يكون ذا خلفية عسكرية , من بين سلطاته الممتدة سلطته في إصدار الأوامر بنزول القوات المسلحة إلى الشوارع والمدن , ودستوريّاً ، يتطلّب طرح مشروع تسمية قائد عسكريّ لأي محافظة ، تصويت ثلث أعضاء مجلس النوّاب العراقيّ ، لكنّ ذلك قد يكون محفوفاً بالمخاطر ، فالحاكم العسكريّ ليست له ثمّة سلطة على المدنيّين ، ومهمّته تكون لأغراض عسكريّة فقط ، وهي أشبه بمهام قائد العمليّات في أيّ قاطع عسكريّ. هناك من يرى في تنصيب الحاكم العسكري ضرورة قصوى في بسط الامن وفرض هيبة الدولة لاسيما في الاماكن التي يكثر فيها النزاع العشائري أو القبلي بعد ان تفشل المؤسسات الحكومية المدنية والمحلية في وضع حد لتلك المشاكل. القسم الاخر ذهب الى ان الدعوات في تنصيب الحاكم العسكري بداية الاستقلال وإعلان الاقاليم من خلال فرض صاحب السلطة هيمنته الكاملة على المنطقة عسكريا وإداريا وشعبيا , بعد ان يتلقى تطمينات داخلية ودعم خارجي للمضي في هذا المشروع . ومن وجهة نظر خبراء قانونيين وسياسيين يرون انه لا ضرورة لوجود الحاكم العسكري في ظل وجود قوات أمنية وعسكرية وحكومة اتحادية تعمل بكل امكاناتها على بسط الامن والقانون في اغلب المناطق التي شهدت معارك ضد عصابات داعش الاجرامية وان تعيين الحاكم فيه تعطيل للقانون. ولعل هذا المطلب فيه مآرب سياسية وعامل ضغط على الحكومة الاتحادية ومساومة مقابل اقرار قانون الحشد الشعبي الذي تم التصويت عليه في البرلمان أخيرا , كما وان هذا التحرك بدأ في محورين مهمين على الرغم من اختلاف التوقيت والغايات المنشودة . ففي الموصل يهدف الساعون الى تنصيب الحاكم العسكري الى تقسيم نينوى وجعلها أكثر من محافظة لتنفيذ اجندات خارجية ومكتسبات مادية ومعنوية وسياسية بعيدة المدى وإعادة من تم استبعادهم حكوميا لفشلهم في ادارة المحافظة والتورط في سقوطها بيد داعش قبل أكثر من عامين . اما في الأنبار فالمسألة تخضع الى فرض ارادات سياسية لقوى فشلت في كسب ود الجمهور الأنباري , بعد ان اصبح الطابع العشائري هو المهيمن خصوصا من قبل العشائر التي ساهمت في طرد داعش من المحافظة. لكن وبحسب المعطيات والمؤشرات فإن هناك هدفا واحدا مشتركا وهو اعلان “الاقليم السني” وهو المخطط الكبير الذي يراد منه تقسيم العراق وفق مخطط بايدن والكيان الصهيوني والذي تصارع بعض القوى السياسية المعروفة لتنفيذه في المنطقة. ونتوقع ان هذا الامر لن يتحقق في المدة المقبلة بسبب الرفض الحكومي والسياسي والشعبي لما له من تداعيات تكاد تكون واضحة المعالم .



