اراء

السياسة لن تعوّض فشل الناتو

منير الموسى
مرة أخرى تثبت الجماعات الإرهابية بكل تلوناتها أنها جاءت لتخرّب قدر المستطاع وضرب البنية التحتية للاقتصاد السوري وإعادته إلى الوراء عشرات السنين، ولتسرق وتنهب ما أمكن حمله إلى خارج سورية، فعن أي معارضة معتدلة يتحدثون؟
وليكن الحديث عن مدينة إدلب وتدمر، فبعد مئات الأمثلة على سرقة الآثار والمنازل تحت مسمى أنها غنائم حرب، وتدمير محطة زيزون الكهربائية إضافة إلى جرائمها بحق المدنيين وممتلكاتهم، يقوم مرتزقة الناتو تحت راية «جبهة النصرة» بسرقة سكة قطار من منطقة محمبل وترحيلها إلى تركيا، وكانت عشرات المعامل السورية قد سرقتها المجموعة نفسها على مرّ الأزمة في سورية من حلب وترحيلها أيضاً إلى تركيا.‏
أما داعش الإرهابية فإضافة إلى سرقتها للنفط السوري وترحيله عبر تركيا إلى «أوروبا» قامت قبل عامين بتدمير ثلاثة أبراج لمقابر معروفة في مدينة تدمر الأثرية وتضمنت المعلم الأشهر على الإطلاق في المعبد، وهو برج «الاله بل وتدمير المذبح الأثري لمعبد بعل شامين، واليوم تدمّر تترابليون بالإضافة لواجهة المسرح الروماني.‏ فعن أي ثورة وردية كان يتحدث الغرب وأذياله، وسيتضح فيما بعد حجم الفائدة التي جناها هذا الغرب وأتباعه من السرقات التي قامت بها جماعاته الإرهابية، وكلها تدل على أن الإرهاب كان هنا لتدمير هذا البلد الجميل سورية، والطبيعي أن قرائن كثيرة تدل على أن هدف الغرب لم يكن إلا بغاية تدمير سورية وإسقاط الدولة، ووضع يده عليها وإعادة إعمارها على هواه ليلزم شركاته ومتعهديه بكل إعادة الإعمار ليملأ خزائنه الفارغة بالمال من جديد، مع رمي شذرات وفتات لأذياله مثل تركيا. المؤكد أن الغرب الذي تسبب بكل هذا الدمار لن يكون له حصة في إعمار سورية، ولا أردوغان «الإخونجي» الذي يناور متظاهرا بأنه ضد «داعش» و«النصرة»‏. وتؤكد تصريحات المسؤولين الأتراك أنهم لن يرسوا على برٍّ ولن يصححوا سلوكهم الداعم للإرهابيين في سورية مهما قيل عن محادثات أستانا، فها هو نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك يعيد أسطوانة أردوغان المشروخة فيتهجم على الدولة السورية الشرعية مرة أخرى.‏ والذي تريده تركيا من استانا لا يعدو كونه الحفاظ على الجماعات الإرهابية بوقف أعمال قتالية طويلة الأمد وتثبيته لشل القدرة السورية على محاربة الإرهاب بقرارات دولية فهم يريدون عملية تفاوضية معقدة ووقف إطلاق نار متقطع تعطل العملية السياسية ، وغداً سنرى التشويش الذي سيحمله حلفاء الولايات المتحدة وعملاؤها إلى المفاوضات، وإذا حضر مندوب عنها فسنرى التشويش بالأصالة لأن الإدارة الأميركية الجديدة دعيت إلى الحضور، وحتى ديمستورا الذي أثبتت الوقائع أنه منحاز لمحور العدوان على سورية سيكون من بين الذين يريدون حماية الجماعات الإرهابية السارقة والمجرمة إياها. فمباحثات أستانا لن تكون ليأخذ حلف العدوان بالسياسة ما لم يستطع أخذه بالحرب.‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى