اختتام قمة حل القضية الإسرائيلية


بقلم د. جواد الهنداوي
أرى ان العنوان السياسي للمرحلة الزمنية التي نمر بها الآن هو القضية الاسرائيلية وليس القضية الفلسطينية ، لم يعدْ هّمْ العرب والعالم دولاً ومنظمات هو حل القضية الفلسطينية وإنما بالأحرى حل القضية الاسرائيلية ، كيف نرضي اسرائيل ونأّمن حدودها -ان كانت اسرائيل تعترف بالحدود -وكيف نصون مستقبل مستوطناتها، وكيف نساعدها لتطوير علاقاتها مع محيطها العربي والإقليمي ، وكيف نراقب ونحاسب الدول أو المنظمات أو الأشخاص الذين يتجاوزن بعبارة أو بإجراء أو بكتاب يسيء لإسرائيل وتأريخها الخ … اجترار ملف مبادرة السلام العربية التي طرحها العرب في قمة بيروت عام ٢٠٠٢ وطرحها على طاولة قمة عمان التي اختتمت قبل ايام هو لغرض نفخ الحياة مجددا بملف القضية الفلسطينية لإدارتها وشرط تسويتها بما يرضي اسرائيل ويعزز دورها وعلاقاتها وتحالفاتها مع دول المنطقة . استطاعتْ الدوائر المعنية في العالم وكذلك في منطقتنا ان تخلق عدوا في المنطقة وتستبدله بإسرائيل وان تجعلنا أعداء بَعضُنَا لبعض وتسعى هذه الدوائر الآن ان يكون العدو المغتصب لفلسطين والطامع بغيرها الصديق والمتعاون والحليف ! وهذا ما يشهده واقعنا السياسي الآن ، مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة اسرائيل وللمرة الثانية في مناورات عسكرية جوية يدل على مستوى التعاون الحاصل بين الطرفين والذي سمح بمثل هذا التفاعل والتعاون العسكري ، ناهيك عن تبادل زيارات ولقاءات جرت بين اسرائيل ودول عربية اخرى تهدف الى التطبيع بل والتحالف . تتم هذه التحولات السياسية الاستراتيجية ليس فقط على حساب فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني وإنما على حساب أمنْ المنطقة وأمن دول عربية اخرى ومنها العراق . ليس من الحكمة ان نتجاهل أو نهمل الجغرافية السياسية وما تفرضه على دولنا وشعوبنا مِنْ ضرورات للتعايش والتفاهم والتواصل ونسعى الى خلق أعداء ، وليس مُحباً للأمن والسلام من يسعى الى السلام مع اسرائيل ويسعى الى خلق التحالفات والتكتلات لاستعداء ايران أو تركيا أو اية دولة شقيقة أو جارة في المنطقة . البعض يريد ان تعيش المنطقة ليس فقط على هوى امريكا وإنما على هوى اسرائيل ، لان امريكا في عهد الرئيس اوباما نصحت المملكة العربية السعودية الشقيقة بالتفاهم مع ايران وقالها الرئيس اوباما -وذلك من اجل مصلحة البلدين والمنطقة ،وقال بصريح العبارة : لا امن ولا استقرار في المنطقة دون التعاون بين ايران والسعودية . لم يقلْ لا امن ولا استقرار في المنطقة دون حل القضية الفلسطينية ! يريدنا البعض ان نعادي مٓنْ يعادي اسرائيل أو مٓنْ يدافع عن وطنه ضد اعتداءات اسرائيل ، وهذا ما ذهب اليه البيان الختامي للقمة في بعض بنودهِ التي تدين حزب الله وتصفه بالإرهابي وتدين ايران لتداخلاتها في الشؤون العربية ، وحسناً فعل العراق بتحفظهِ ورفضه لهذهِ البنود أو فقرات منها ، وكان كذلك موقف لبنان . استراتيجية هذا البعض من الاشقاء العرب هو اضعاف المحور السياسي والعسكري المقاوم لأطماع واعتداءات اسرائيل ، ولا ضير في اللجوء الى كل الوسائل وان افتقرتْ الى المنطق والعقلانية من اجل هدف أضعاف أو التخلص من القوى السياسية والعسكرية (ان كانت دولا أو حركات أو أحزابا) المقاومة لإسرائيل . أٓولمْ نرى كيف رفضْ البعض من الاشقاء تبني قرار تضامن مع لبنان ضد التهديدات الإسرائيلية ، وما الرسالة التي بعثها رؤساء سابقون وأسبقون للبنان الى القمة إلاّ لهدف الإتيان بذكر سوء تجاه قوى سياسية وعسكرية لبنانية تقاوم اسرائيل . هدف الرسالة هو دعم لبناني للإدانة المتبناة من القمة ضد حزب الله ، لان المتبنين للإدانة لا يتوقعون اطلاقها أو قولها بلسان الرئيس ميشيل عون . الإصرار على عدم حضور سوريا في القمم العربية واستمرار غيابها من الجامعة العربية اجراء سياسي واستراتيجي بامتياز ويصب في هدف أضعاف القوى الداعمة سياسياً وعسكرياً للمقاومة . نتوقع كما يرى اخرون استمرار مُضي بعض الاشقاء العرب نحو استراتيجية الانفتاح والتحالف مع اسرائيل والتصعيد ضد ايران وسوريا والمقاومة اللبنانية والحجج لتبرير هذه الاستراتيجية جاهزة أولها القول بتدخل ايران بشؤوننا وإثارتها النعرات الطائفية ، ونتساءل بهذا الصدد مَنْ الذي بقي في المنطقة والعالم لا يتدخل بشؤوننا ؟ أَوَلَيسَ العرب هم مَنْ لامَ امريكا اوباما وَعَتَبَ عليها ووصفها بالانكفائية لأنها لم تشن حرباً على سوريا أو لأنها لم تتدخل ضدَ ايران أو لأنها انسحبت من العراق وتركته -كما يزفون -فريسة لإيران ؟ نتساءل أيضاً لنعرف مَنْ ذَا الذي لا يستخدم الدين والطائفية والقومية ستاراً وحجةً لتدخلاته وخططه في المنطقة . لا تتعففْ لا الدول الكبرى ولا الأوروبية ولا الإقليمية ولا بعض الدول العربية من الركون الى أدوات الفتنة والتجزئة. القمة القادمة ستحتضنها الرياض وليس الإمارات ولا نعتقد تنازل الإمارات عن ضيافة القمة سببه تقني أو مالي أو أمني وإنما سياسي وباتفاق مع المملكة الشقيقة حيث رئاسة وقيادة المملكة للقمة سيساهم في تعزيز دور المملكة وإستراتيجية التحالفات التي ترعاها وتقودها في حرب اليمن وضد ايران وسوريا وحزب الله . استراتيجية مدعومة ومعززة في الوقت الحاضر من قبل الرئيس ترامب ومن قبل اسرائيل ، ولا تصب في مصلحة العرب والمنطقة ، ولا تساهم في الأمن والسلام والاستقرار.



