شعار الموصل مغامرة غير محسوبة

بقلم/ سامر الياس سعيد..
توسّعت دائرة الانتقادات بالفترة القليلة الماضية في ضوء اتخاذ الهيأة المؤقتة لإدارة نادي الموصل، قرارًا بتغيير شعار النادي، مما فتح الكثير من أسهم النقد تُجاه الخطوة التي اتخذتها الإدارة المؤقتة، وعن دلالات الشعار الذي أخفى أية خصوصية لتأريخ المدينة العريق، بالمقارنة مع مئذنة الجامع النوري العريق التي تمتاز بها المدينة، وكان من ضمن تسمياتها اسم الحدباء كإشارة للمئذنة المائلة التي لطالما تميزت واشتهرت بها.
لقد قرّرتُ تسليط الضوء على هذه الخطوة، نظرًا لأن النخبة المثقفة في المدينة توقفت عندها، حتى من جانب أشخاص ليست لهم علاقة بتأريخ المدينة الرياضي، لكنهم استشعروا، لغيرتهم على المدينة، أن قرار تغيير شعار النادي بهذه الصورة ماحٍ لأية لمسات ودلالات تُعرّف بها المدينة، وينطوي على جانب كبير من المغامرة غير محسوبة العواقب، بل إن بعض الانتقادات التي تمحورت حول تشابه الشعار الجديد مع ماركة إحدى السيارات صينية المنشأ فتحت الباب على تأويلات كثر، لا داعٍ لذكرها في هذه المساحة، مكتفيًا بإيراد بعض الجوانب الجمالية التي نبّهني عليها أبرز مصمّمي المدينة، ومن المشتغلين بإنتاج الكثير من الشعارات والرموز، وهو الأديب والكاتب بيات مرعي، في مكتبه الذي يحمل اسم “علامات” في منطقة المجموعة الثقافية بمدينة الموصل.
لقد أراني مرعي نموذجًا من تصميمه الذي أنتجه بدافع الغيرة ومحبة المدينة، مستحضرًا الكثير من الرموز الخاصة بالمدينة، ليسكبها في شعار النادي الذي صمّمه بدافع محبّة المدينة، فاستلهم زهرة البيبون وثيران الحضارة الآشورية وهم يسندون ذلك الشعار التأريخي للمدينة، والكثير من الرموز التي تعج بها المدينة، خلافًا للشعار الذي سكب نتاج الحضارة الغربية البعيدة عن أطر المدينة بالحروف الأولية وبالإنكليزية للنادي، وهو ما يمثل نافذة حية واستلهامًا للكثير من مقومات المدينة التي عانت الكثير من الحروب والمحن التي مرّت عليها، والتي لم تزدها سوى أنها كانت كطائر العنقاء الذي ينفض غبار الأزمات لينطلق من جديد.
لقد أبرزت شعارات الأندية العراقية، مسمّيات أخرى التصقت بذات الأندية، فنادي الشرطة استلهم من خلال شعاره القيثارة السومرية القديمة ليكون مسمى النادي “القيثارة” نابعًا من تجسيد لشعار النادي، إضافة إلى أن نادي دهوك، الذي لطالما عُرف بـ”صقور الجبال” استحضر الصقر كشعار ملاصق، وقد انسكب على فانيلات النادي وعلى كل ما يمت بصلة من مستلزمات الفريق، حتى أضحى الصقر ملاصقاً لكل المسميات الخاصة بنادي دهوك، وكذلك الكثير من الأندية التي استلهمت الرموز لتكون حاضرة في شعارها.
وبعيدًا عن الجوانب الفنية والرموز التي تحضر في الشعارات، فإن الكثير من الآراء التي تُستحضر في إنتاج تصميم لشعار خاص بنادي الموصل يتوجّب أن يكون حاضرًا في كل التفاصيل، خصوصًا باستعادة الأذهان فيما يتعلّق بتأريخ المدينة. فعلى سبيل المثال، استحضر شعار جامعة الموصل قبة لجامع عتيق فيها، إضافة إلى رموز خاصة بالحضارة الآشورية، وبقي الشعار ماثلاً دون إحداث أي تغيير أو تبديل في مضامينه، ليكون ناطقاً بما يتعلّق بالمدينة ومؤسّستها العلمية التي خرجت الكثير من الكفاءات من الأكاديميين، رافدةً بهم مجالات الحياة في الوطن.



