اخر الأخبارثقافية

“وشام النمور” قصص تحول الألم إلى صور تغني عوالم السرد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يرى عدد من النقاد والأدباء أن مجموعة “وشام النمور” القصصية للقاص ميثم هاشم طاهر تُعد من الأعمال المهمة التي انضمت إلى تأريخ القصة العراقية تحول الألم إلى صور رائعة ضمن عوالم السرد في نسق سردي يفكك الأسى بوصفه تجربة وجودية،تتحوّل فيه الذاكرة إلى بنية،والجسد إلى علامة.

وقال الروائي خضير فليح الزيدي إن “مجموعة “وشام النمور” القصصية للقاص ميثم هاشم طاهر تعد من الأعمال المهمة التي انضمت إلى تأريخ القصة العراقية، حيث أبدع طاهر في كتابة قصة غنية بالولوج إلى الذات الإنسانية وامتاز بالحوار المتقن”.

وفيما قال الناقد د.جاسم الخالدي ،لا تُقرأ مجموعة (وشّام النمور بوصفها تجميعاً لقصص قصيرة مستقلة،بل بوصفها متوالية قصصية تقوم على وحدة عضوية عميقة،فهي نص كلي تتداخل وحداته عبر خيوط خفية،إذ تمتلك كل قصة كيانها الخاص، لكنها معاً تشكّل ما يمكن تسميته بـ (الرواية المشظاة)

وبيّن الخالدي،أن هذا الجنس الأدبي يتجلّى في نسق سردي يفكك الأسى بوصفه تجربة وجودية،تتحوّل فيه الذاكرة إلى بنية،والجسد إلى علامة،ويصبح الانتظار جزءاً من البنية السردية.

فيما أكّد الناقد محمد حاجم،أن رحلة (وشام النمور)كانت رحلة متعبة لطاهر، وأن المصائر الموجودة في الرواية تختلف عمّا تبدو عليه للوهلة الأولى.

وأضاف حاجم،أن كتابة العمل رافقها جسد منهك، وأن النجاح يكمُنُ في تحويل الألم إلى صور رائعة ضمن عوالم السرد، التي تشرح وتفسر العديد من المصائر، سيما أن أصعب اللحظات هي لحظة انتظار المصير في صالة الطبيب.

وقال الناقد أمين الموسوي بورقته،لاحظت كقارئ من خلال تجوالي في عوالم قصص ميثم هاشم طاهر المتعددة، أن مجموعة (وشام النمور)تتجلى فيها العتبة المقصودة، المستلهمة من نصوص المتن،والتي تعكس رؤية الكاتب الخاصة للسرد، مبيناً أنها ليست مجرد مقدمة تقليدية،بل مدخل إلى فهم الطريقة التي ينظر بها طاهر إلى الشخصيات والأحداث والعوالم التي يبنيها، وبالتالي فأن عوالمه تحتوي  على عناصر وتجارب غير مألوفة للقارئ.

أما الروائي حسين محمد شريف فقد أكد أن الوصف في القصة القصيرة هو أداة فنية جوهرية لبناء العوالم وتجسيد الشخصيات، يهدف إلى تكثيف المشهد، وإبطاء الزمن السردي، ورسم صورة ذهنية للمكان أو الشخصية،يتميز بالإيجاز والدقة،إذ يخدم السرد ويُضفي واقعية على الأحداث عبر وصف دقيق للبيئة، والمكان والشخصيات.

فيما أكد الناقد حمدي العطار، أن طاهر قدّم سردًا غير تقليدي من خلال صالة الانتظار،مستفيداً منها كعلامة رمزية تعتمد على دلالات متعددة وثيمات جديدة لم تُطرح سابقاً في السرد العراقي.

وصولاً للمُحتفى به،الذي أشار خلال حديثه إلى أن لم يكن من السهل نسيان العام 1991؛ إذ كانت المخاوف تعلو على الوقائع، وكانت أصوات الحرب تطغى على المنطق والحقيقة،وفي ذلك الزمن القلق، لم يعد الواقع يُرى كما هو، بل كما يُراد له أن يُرى، فاختلط الخوف باليومي، وصار القلق جزءًا من تفاصيل الحياة.

وأضاف، أنه وسط هذا المشهد المضطرب،كانت القصص التي ترويها زوجة عمي نافذةً صغيرة نطلّ منها على شيء من الطمأنينة وباباً خفياً لتخفيف وطأة الألم وبث شعور عابر بالأمان. كانت حكاياتها، على بساطتها، تمنحنا قدرة مؤقتة على مقاومة الخوف، وتعيد ترتيب العالم في داخلنا، ولو للحظات.

ويؤكد،أنه رغم أن العراق كان يعجّ آنذاك بآثار الدمار وثقل الحصار، فإن تلك السرديات الشفاهية ظلت تمثل ملاذًا إنسانيًا،يعيد التوازن إلى أرواح أنهكها القلق، وأن الحكاية في أقسى الظروف يمكن أن تكون شكلاً من أشكال النجاة،ومنذ ذلك الحين انشطر العالم عندي إلى نصفين.

وتناولت المداخلات جوانب متعددة من تجربة (وشام النمور)إذ ركّزت على عمق الاشتغال السردي لدى طاهر،وقدرته على تفكيك الألم الإنساني وتحويله إلى بنية فنية متماسكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى