اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قطاع الكهرباء ينذر بأزمة خانقة تهدد المواطن بسبب توترات المنطقة

مع إقبال فصل الصيف


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
مع الإقبال على دخول فصل الصيف، يتجدد القلق في الشارع العراقي، إثر أزمة الكهرباء التي أصبحت جزءاً من المعاناة اليومية للمواطن، إذ لم تعد هذه المشكلة ظرفية أو مرتبطة بمواسم معينة، بل تحوّلت إلى أزمة هيكلية مزمنة تعكس عمق الخلل في إدارة قطاع الطاقة، وعلى الرغم من تعاقب الحكومات وإطلاق الوعود والمشاريع، إلا أن الواقع لا يزال يشير إلى عجز واضح في تلبية الطلب المتزايد، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تفرض ضغطاً هائلاً على المنظومة الكهربائية.
والعراق اليوم يواجه أزمة مرتقبة في ظل أحداث المنطقة وترجيحات بان موسم الصيف المقبل سيكون أشد ضراوة من السنوات السابقة، في ظل انقطاع الغاز المستورد نتيجة للحرب القائمة، مما سيخلق فجوة كبيرة بين الإنتاج الفعلي والطلب، حيث لا يغطي الإنتاج سوى جزء من الحاجة الكلية، ما يضطر الحكومة إلى اللجوء لسياسة التقنين، ويجبر المواطنين بالاعتماد على المولدات الأهلية التي تستنزف دخولهم، هذه الفجوة ليست ناتجة فقط عن ضعف الإنتاج، بل ترتبط أيضاً بتهالك شبكات النقل والتوزيع، وارتفاع نسب الضائعات والتجاوزات.
والحديث عن المشاريع الحكومية في هذا القطاع لم ينقطع منذ عام 2003 والى الآن، إذ تم الإعلان عن خطط لتطوير محطات جديدة، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، فضلاً عن اتفاقيات مع شركات عالمية لاستثمار الغاز المصاحب وتقليل الهدر، لكن الإشكالية تكمن في بطء التنفيذ وعدم وضوح نسب الإنجاز، فغالبية هذه المشاريع تحتاج إلى سنوات قبل أن تدخل حيّز الإنتاج الفعلي، ما يعني أنها لن تكون قادرة على معالجة أزمة الصيف القريب، بل تبقى رهينة التخطيط طويل الأمد الذي لم يثبت حتى الآن قدرته على الالتزام بالجداول الزمنية.
كما أن طرح مشاريع مثل المنصات العائمة أو الطاقة البديلة لا يزال يكتنفه الغموض من حيث القدرة الإنتاجية الحقيقية، ومدى تأثيرها في سد العجز، وهو ما يضع علامات استفهام حول جدوى هذه الحلول في المدى القصير.
في المقابل، تستمر المشكلة الأساسية دون معالجة جذرية، وهي ضعف الإدارة وغياب التخطيط الاستراتيجي، إضافة إلى الفساد الذي ألتهم مليارات الدولارات دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي ظل الأوضاع الإقليمية الحالية، توقع مراقبون، أن يكون صيف العراق المقبل أكثر تعقيداً، خاصة إذا استمرت التحديات المتعلقة بإمدادات الوقود أو تصاعدت التوترات التي قد تؤثر على سلاسل التوريد، مبينين، ان هذه الأزمة ستنعكس بشكل سيئ على قطاع الكهرباء في البلد، وتزيد من تفاقم الأزمة، من خلال زيادة ساعات القطع وارتفاع الاعتماد على الحلول المؤقتة، وهو ما سيعمق الفجوة بين المواطن والدولة ويزيد من الاحتقان الشعبي.
وفي السياق نفسه، أكد النائب غالب محمد في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “مستوى انتاج الكهرباء وصل الى مستوى 28 ألف ميغاواط أغلبيته يعتمد على الغاز المستورد، مبيناً ان استمرار الظروف الحالية سيؤثر على قطاع الطاقة بشكل عام في عموم العالم وتحديدا على العراق”.
وأضاف، ان “مشاريع الطاقة البديلة والربط الخليجي لا تفي بالغرض المطلوب، قياساً بحجم الطلب على الكهرباء في فصل الصيف”، مرجحاً، ان “يكون صيفاً أكثر قساوة بسبب الظروف الحالية”.
وتابع، ان “الأوضاع الحالية التي تحيط بالعراق بالتأكيد سيكون انعكاسها سلبياً داخل البلاد ليس على مستوى الكهرباء فقط بل على الإيرادات النفطية باعتبار العراق بلداً ريعياً يعتمد على نسبة كبيرة جدا من هذه الإيرادات في تغطية الرواتب” .
وأعلن محافظ البنك المركزي في وقت سابق، ان العراق يصرف على الكهرباء بمقدار 25 تريليون سنوياً، مضيفا، ان هذه المبالغ كافية ليكون العراق من أكبر المصدرين للكهرباء الى الخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى