حروب الجيل الرابع


خاص المراقب العراقي – الحلقة السادسة عشر
حسن البيضاني – مركز حراب للدراسات الأمنية والاستراتيجية
بينا سابقاً بعض خصائص هذه الحروب وما تميزت به وهنا في هذه الحلقة سنحاول تسليط الضوء على خاصية جديدة تميزت بها هذه الحروب تمثلت في بروز مفهوم المنطقة الرمادية والمقصود بها هنا ووفق مفاهيم حروب الجيل الرابع (تلك المنطقة أو المناطق التي يجري فيها توظيف التقنيات المتاحة من قبل العدو الأضعف بأساليب وطرق أكثر بكثير مما هو متوقع وذلك بالمزاوجة بين تلك التقنيات والأساليب المتخلفة (التعبية الغبية) وبالاعتماد على نظام متكامل قائم على تحقيق تنسيق عالي المستوى بين الأنشطة القتالية والمساندة والداعمة للوصول بتلك المنطقة أو المناطق من خلال ذلك الى منطقة ذات طبيعة متكاملة ومتماسكة وتتميز المنطقة الرمادية ومراحل اقامتها بما يلي:-
أ- التدرج حيث يقوم العدو الأضعف بالاستخدام المتدرج لتلك الإمكانات وفق طبيعة المواجهة مضيفاً في كل مرحلة من المراحل طرائق جديدة غير مألوفة.
ب- استخدام المخادعة والتضليل كون هذه الخاصية تعتمد بالدرجة الأساسية على تحقيق المباغتة والتي لا يمكن تحقيقها ما لم تكن للمخادعة حضورها الفاعل من خلال جملة من الإجراءات التضليلية لإيهام العدو الأقوى بالنوايا المحتملة والعمل على إيصال قناعاته الى اعلى درجات المصداقية والوثوق ومن ثم مفاجئته بأساليب غير مألوفة ليست ضمن الحسابات التي جرى التخطيط لها.
ت- استغلال نقاط الضعف وهنا ليست القوة العسكرية للطرف الأقوى معنية بذلك فقط بل جميع مكونات القوة حيث يحاول العدو الأضعف البحث عن نقاط الضعف في عموم المنظومة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية وحتى الدينية والتربوية للنفاد منها وإذا ما قارنا ما يحصل الان خاصة في ساحة المواجهة الرئيسة بين داعش والقوات العراقية وحتى السورية نجد اعتماد داعش كلياً على خلق مناطق رمادية لامتلاكه أغلب المقومات التي تؤهلها للقيام بذلك ومنها.
ث- امتلاكها لقدرات عالية في مجال توظيف التقنيات الحديثة والناشئة مصحوبة بامتلاك المهارات اللازمة لاستخدامها على نطاق واسع من خلال استنفاد طاقات الوافدين من الدول الغربية المتطورة تقنياً والمعتنقين للعقيدة الداعشية في هذا المجال.
ج- امتلاك داعش قدرات واسعة في مجال التجنيد مما منحها قدرات مضافة ساهمت في تنوع التخصصات العاملة فيها, فهي بقدر حاجتها الى الانتحاريين والانغماسيين كونهم العناصر الأكثر اثارة إلا انها في ذات الوقت حريصة على توسع قاعدة العاملين في مجال التقنيات سواء ما له علاقة برفع القدرات القتالية أو تلك المتخصصة في الجوانب الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي.
ح- برغم ان داعش امتلكت اذرع فاعلة في المجالات المؤثرة الثلاثة (المادية والمالية والمعلوماتية) ولكننا نجدها لكي تهيمن بالكامل على المنطقة الرمادية تعمل بكل ثقل في المجال السيبراني حيث أصبحت امكاناتها في هذا المجال برغم خسائرها المتلاحقة في العراق وسوريا واسعة للغاية وتمتلك قدرات غير مسبوقة في خلق تهديد نوعي ممكن ان يشبه بكيان يتمدد (برغم انحساره) ليؤثر على شبكة بشرية واسعة من خلال توظيف كل الإمكانات التقنية في هذا المجال … وللحديث بقية.



