حـــــروب الجيــــل الرابـــــع …
حسن البيضاني
مركز حراب للدراسات الأمنية والإستراتيجية
خاص – المراقب العراقي
الحلقة الرابعة عشر
من أكثر الخصائص خطورة وأهمية في حروب الجيل الرابع انها تجري (وسط الناس) وهذا التعبير المبسط والذي اطلقه البريطاني (روبرت سمث) في كتابه (جدوى القوة) يعني انها لا تتحدد بمكان ذو مواصفات تعبوية أو عملياتية بل يمكن ان تجري في أي مكان يحدده الطرف الأضعف ،والعدو في هذه الحروب قد يجبر القطعات على خوض معركة أو مواجهة مسلحة بتشكيل ظاهر بعد ان يستهدف مجموعة من المدنيين أو اهدافا ذات طبيعة مدنية بحيث يجبر القطعات على ان تتعامل في ذات المكان الذي تتداخل فيه صفوف المدنيين مع العناصر الإرهابية المسلحة مما يحدد والى درجة كبيرة قدرات تلك القطعات على الحسم ، فغالبا ما يستخدم العدو (الأضعف) هذا الأسلوب أو هذه الخاصية لغرض الترويع بالدرجة الأساس كونه يحيل المكان في لحظة عابرة الى ساحة معركة وهذا ما يبتغيه دائما أي انه يولد شعورا لدى المواطن العادي بان أية بقعة أو مكان يمكن يتحول في أية لحظة الى ساحة معركة أو حرب ، هذا لأمر يفرض على القوة (الأقوى) تحديدات كثيره كما بينا أعلاه , حيث انها تحاول جاهدة ان لا تمنح العدو القدرة على الاستفادة من هذه الخاصية لكونه والحالة هذه سيظهر بمظهر القوي والقادر على منع القطعات من التعامل الاني مع الحدث ، وفي حالات أخرى قد يكون مبتغى الطرف الأضعف هو إرادة المدنيين انفسهم حينما يظهر في أي مكان وبالوقت الذي يجده مناسبا بقوته المسلحة محاولا استخدامها بشكل مفرط في محاولة لكسر الإرادة واضعاف الروح المعنوية لدى المواطنين أو على أقل تقدير ان يحيدها ولو لمدة محدودة خاصة اذا ما كانت هنالك على المدى القريب متغيرات في الساحة السياسية كانتخابات أو ما شابه ذلك.
العدو في قتاله وسط الناس بالتأكيد سيحتاج بشكل أو بآخر الى بيئة حاضنة له في تلك البقعة التي يعمل بها وهنا يمكن ان يعتمد على احد الأساليب المتاحة فهو اما ان يستخدم القوة أو التهديد بها لتأمين تلك البيئة أو انه يختار المكان الذي يعتقد ان البيئة غير رافضة لوجوده فيها برغم المخاطر التي قد يتعرض لها سكان تلك البيئة.
وفي حالات كثيرة قد يكون مبرر هذا الظهور وسط الناس هو لإجبار الحكومة ممثلة بالقوات المسلحة على اتخاذ إجراءات رادعة وقسرية تجاه تلك المنطقة أو المكان أو القرية أو المحلة التي يظهر فيها العدو حيث غالباَ ما تضطر القطعات خاصة في بدء عمليات رد الفعل الى التعامل مع كل ما هو موجود أو مرئي على انه هدف معادٍ مما يولد في الغالب إصابات وخسائر في صفوف المدنيين .
يضاف الى ذلك ان العدو قد يحاول ان يتخذ من أماكن ذات اهمية رمزية أو دينية أو اقتصادية ساحة لإدامة الاشتباكات مع القطعات ليس فقط من باب التحصن بل في محاولة الى جر القطعات الى استخدام مفرط للقوة تجاه هذه الأماكن لغرض زيادة النفور من تلك القوة القائمة بالتصدي للعناصر الإرهابية.
ومما يولد صعوبات إضافية في مثل هذه الحروب وفق هذه الخاصية هي ان إمكانية الدعم والاسناد واللوجستي للعناصر الأضعف تكون ممكنة وبسهولة اكبر بكثير مما في المواجهات التعبوية والتقليدية خاصة وان عناصره ستكون بتماس مع المدنيين مما يسهل على حد كبير عمليات الدعم.
يضاف الى ذلك ان إمكانية التملص من حالات التطويق واللقاء القبض تكون متاحة بصورة أوسع.
كما ان إمكانية تغير أسلوب المواجهة اثناء حصولها أمر ممكن اذ ما شعر العنصر الأضعف انه غير قادر على المواصلة حيث سيتحول فورا الى أسلوب اخر قد يؤدي الى خسائر أكبر كما في حالة (الانغماسيين) الذين يزج بهم داعش عند المواجهة في الحالات التي يشعر بها في خسران المحصلة النهائية للمعركة … وللحديث بقية.



