علي الزيدي.. هل هي المقامرة الكبرى؟ تساؤلات

بقلم/ منهل المرشدي..
في توقيت لا يتحمّل التجربة والخطأ وبدلاً من استحضار دهاء السياسة لفك عقدة المشهد العراقي المعقد والمركب والمشقلب، يفاجئنا الإطار التنسيقي بتقديم شخصية تثير من علامات الاستغراب أكثر مما تقدم من حلول، مع احترامنا لشخص علي الزيدي لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل يعقل أن يدير دفة البلاد وعُقد المشاكل المتراكمة محلياً وإقليمياً ودولياً من لا يفك شفرات ألف باء السياسة؟ من أين جاء الزيدي وكيف عبر وكيف وصل؟ وأين كان حينما كانت السياسة تصاغ بأروقة العرق والدم والمناورات؟ إنها حالة من الذهول السياسي التي تنتاب الجميع، أن نرى رجلاً بلا عمر في الحضور، وبلا خبرة في التفاوض، وبلا دراية بتركيبة الحكم المعقدة يتصدر المشهد. هل وصلنا إلى مرحلة تدار فيها الدولة بعقلية الهواة؟ أم أن غياب الخبرة هو الميزة المطلوبة ليكون الرجل مجرد صدى لأصوات الآخرين؟ كيف سيقف هذا الرجل أمام حيتان الفساد ومافيات الأحزاب؟ أين سيكون في ساحة الصراع بين شيطان أمريكا ترامب والجمهورية الإسلامية؟ أين سيكون في ساحة الصدام بين المركز والإقليم وتمرد البره زاني؟ هل يجعلنا في دوامة لغة الإشارات العميقة وهو لم يمارس حرفاً في عالم التوازنات الإقليمية والدولية؟ هل يكون الزيدي مجرد منفذ لأجندة جاهزة أم أنه لا يدرك أصلاً حجم الدور المطلوب منه؟.
معضلة أمريكا التي لا تعترف إلا بالقوة والخبرة والضمانات وكيف ستتعامل مع فراغ سياسي يتحرك على هيئة رجل؟ هل ينظرون إليه كشريك أم كمجرد عابر سبيل وضع في المكان الخطأ؟.
هل هي خدعة الرمق الأخير؟ الاستغراب الأكبر يتجه صوب الإطار، فيا إخوة الإطار، هل أنتم جادون فعلاً في هذا الاختيار؟ أم أنها خدعة يراد بها كسب الوقت للحصول على المهلة الدستورية 30 يوماً لتستبدلوه أو تقديم قربان سياسي يسقط عند أول منعطف؟ إن الزج بشخصية تفتقر للعلاقات الدولية والدراية المحلية في هذا التوقيت، لا يشبه السياسة في شيء بل يشبه الانتحار السياسي أو الاستخفاف بعقول المواطنين.
إن السياسة ليست وظيفة تُشغل بشهادة جامعية أو تزكية حزبية أو أموال مصرفية بل هي تراكم خبرات وقدرة على قراءة ما بين السطور. وحينما يغيب التأريخ والخبرة والعلاقات عن القائد تصبح السفينة رهينة للرياح ويصبح الرجل مجرد واجهة لهيكل متأكل. الله أعلم بالنيات ولكن المنطق يقول: من لا يملك الألف لن يصل أبداً إلى الياء في خدمة وطن يغرق في التفاصيل. هل تعتقد أن اختيار شخصية بهذا الفراغ هو اعتراف ضمني من القوى المحركة بأنها هي من ستدير الأمور من خلف الستار بالكامل دون أي إزعاج أو تزاحم من صاحب المنصب؟.. وأخيراً وليس آخرا، أكرر أين سيكون الزيدي في مواجهة معضلة الإقليم المتمرد، والبره زاني، وقادم الأيام ..مجرد تساؤلات



