اراء

العراق أكبر من الخلافات

بقلم/ محمد الجوكر ..

يبدأ المنتخب العراقي لكرة القدم مشوراه في نهائيات كأس العالم 2026 فجر الأربعاء أمام النرويج وهي المرة الثانية التي يتواجد فيها المنتخب بالمونديال في تأريخه.

وتتجه أنظار الجماهير العربية إلى بلاد الرافدين، صاحبة التأريخ الكروي العريق والإنجازات التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الكرة العربية. غير أن هذه المناسبة الكبيرة جاءت في ظل أجواء من التوتر والخلافات التي رافقت انتخابات اتحاد الكرة العراقي، والصراع الذي دار بين النجمين الكبيرين عدنان درجال ويونس محمود، وهما من أبرز الأسماء التي خدمت الكرة العراقية عبر العقود الماضية.

لقد تحوّلت الانتخابات، للأسف، إلى حالة من الاستقطاب الحاد بين معسكرين، تجاوزت أحياناً حدود الاختلاف الطبيعي في الرأي إلى تبادل الاتهامات والتجريح، الأمر الذي انعكس سلبًا على صورة الرياضة العراقية في وقت تحتاج فيه الكرة العراقية إلى التكاتف أكثر من أي وقت مضى.

ومن هنا جاءت رسالة الزميل خالد جاسم، نقيب الصحفيين ورئيس الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية، التي دعا فيها الجميع إلى تجاوز ملف الانتخابات مؤقتاً، وتوجيه كل الطاقات نحو دعم المنتخب الوطني في مهمّته العالمية. وهي دعوة تستحق التقدير، لأنها تنطلق من مصلحة العراق أوّلاً وأخيرًا.

ومن وجهة نظري، كان من الأفضل تأجيل الانتخابات وبعض الملفات الخلافية إلى ما بعد المونديال، حفاظاً على وحدة الصف الرياضي وتركيز الجهود على المنتخب الذي يمثل العراق بأكمله، لا طرفاً دون آخر. فالخلافات الإدارية يمكن أن تجد طريقها إلى القضاء والمؤسّسات المختصة، أما فرصة الظهور المُشرِّف في كأس العالم فهي حدث استثنائي لا يتكرّر كثيرًا.

العراق أكبر من الأشخاص والمناصب، وأعظم من أية انتخابات أو صراعات مؤقتة. عدنان درجال ويونس محمود اسمان كبيران في تأريخ الكرة العراقية، وقد لعب درجال دورًا كبيرًا في مسيرة الرياضة العراقية وخروجه بهذه الطريقة خسارة وفوز يونس تحت مراقبة الجهات القارية والمحلية، متمنيًا له النجاح، وما يهمّني هو تفوّق الكرة العراقية وما يجمعهما من خدمة للرياضة والبلاد يجب أن يكون أكبر من أي خلاف عابر.

اليوم، المطلوب من جميع الأطراف، مسؤولين وإعلاميين وجماهير، خفض حدّة التوتر، وإعلاء لغة الحوار والاحترام، لأن نجاح “أسود الرافدين” في المونديال سيكون انتصارًا لكل العراقيين والعرب. ويبقى العراق، كما عرفناه دائمًا، سندًا للأشقاء العرب في مختلف المجالات، الرياضية والوطنية والإنسانية، والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى