اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

شاحنات نقل النفط الأسود إلى سوريا تواجه مخاطر أمنية

مطالبات بإيقاف التصدير


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
نتيجة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في العراق وشح تصدير منتجاته النفطية، برز ملف نقل النفط الأسود إلى سوريا عبر الشاحنات كأحد الخيارات البديلة التي أثارت جدلاً واسعاً بين مختصين ومراقبين بشأن جدواه الاقتصادية ومخاطره التشغيلية والأمنية.
وفي ضوء هذه التحديات الاقتصادية جرى اعتماد مسار نقل النفط الأسود عبر الأراضي السورية بواسطة صهاريج النقل البري، ضمن كميات تعاقدية تقدر بنحو 650 ألف طن شهرياً، أي ما يعادل قرابة 150 ألف برميل يومياً، يتم تصديرها إلى الأسواق الخارجية عبر هذا الخط البري.
لكن هذا المسار يواجه انتقادات اقتصادية حادة، إذ تشير تقديرات إلى أن تكلفة نقل البرميل الواحد عبر الشاحنات تصل إلى نحو 10 دولارات، مقارنة بنحو 4 دولارات عبر الناقلات البحرية، وحوالي دولارين فقط عبر خطوط الأنابيب، ما يجعل الجدوى المالية للمشروع منخفضة نسبياً، ويحد من العائدات المتوقعة للعراق.
ويرى مراقبون أن ارتفاع كلفة النقل البري، إضافة إلى ضعف البنى التحتية اللوجستية في بعض المناطق السورية، قلل من كفاءة هذا الخيار، وجعل منه عبئاً إضافياً على الاقتصاد العراقي بدلاً من كونه منفذاً استراتيجياً مفيداً.
إلى جانب ذلك، أُثيرت مخاوف تتعلق بسلامة سائقي الشاحنات العراقية على الطريق البري الممتد داخل الجانب السوري ، حيث تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مُصوَّرة من قبل السائقين العراقيين عن تعرض صهاريجهم لحوادث اعتداء وإطلاق نار داخل المدن السورية أكثر من مرة، وهو ما زاد من التحديات الأمنية المرتبطة بعمليات النقل.
وذكرت تقارير اقتصادية أن استمرار هذا المسار قد يحقق فوائد للجانب السوري من حيث تحريك النشاط التجاري وتوفير موارد نقل وخدمات لوجستية، بينما تبقى الفائدة الاقتصادية المباشرة للعراق ضئيلة جداً، خاصة في ظل ارتفاع الكلف التشغيلية.
وأشارت إلى أن الاعتماد على حلول نقل بديلة بهذا الشكل قد لا يمثل أهمية اقتصادية للبلد، بل يُنظر إليه كحل ترقيعي غير مجدي ويخضع للضغوط الخارجية، مشددة على ضرورة البحث عن مشاريع أكثر استدامة تحقق عوائد مالية أعلى وتقلل من المخاطر.
وفي ذات السياق أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “عمليات نقل النفط الأسود العراقي إلى سوريا لم تحقق أي منفعة اقتصادية تذكر للجانب العراقي، مشيراً إلى أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالكلفة والمخاطر الأمنية.”
وأوضح الشريفي أن “الأوضاع الأمنية غير المستقرة في سوريا، في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، أدت الى تعرض الشاحنات العراقية لمخاطر مباشرة أثناء عمليات النقل، الأمر الذي ينعكس سلباً على سلامة السائقين واستمرارية التصدير”.
وأضاف أن “الاعتماد على مثل هذه الحلول يُعد معالجات ترقيعية في إدارة ملف تصدير النفط، مؤكداً ضرورة أن تخضع أي مشاريع نقل أو تصدير بديلة لدراسات اقتصادية معمقة تضمن جدواها الفعلية على المدى البعيد”.
كما أشار الشريفي إلى “ضرورة أن يحقق أي اتفاق نفطي جديد مصلحة اقتصادية واضحة للعراق، بعيداً عن الشروط غير المتوازنة التي قد تفرضها بعض دول الجوار، داعياً إلى اعتماد سياسة نفطية أكثر استقلالية ومرونة”.
ولفت الى أن “العراق مُطالَب بالاستفادة من تجارب الأزمات الإقليمية، ومنها تداعيات إغلاق مضيق هرمز، عبر تنويع منافذ تصدير النفط وتطوير البدائل غير النفطية، بما يعزز استقرار الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على مسارات عالية المخاطر”.
وفي ظل هذا الجدل، تتصاعد الدعوات داخل الأوساط الشعبية والاقتصادية إلى إعادة تقييم مشروع تصدير النفط الأسود عبر سوريا، ودراسة بدائل أكثر كفاءة من حيث التكلفة والأمان، بما يضمن تحقيق مصلحة الاقتصاد العراقي وعدم تحميله أعباءً إضافية غير مُجدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى