اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تحذيرات من إعادة هيمنة الحركات المتطرفة على الجوامع

من داعش إلى المدخلية


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لم يعد العراق، مكاناً مناسباً أو بيئة حاضنة للحركات المتطرفة والتكفيرية التي انتهى وجودها تقريبا بشكل ملحوظ في البلاد ما بعد الحرب الكبرى التي خاضها العراقيون مع المشروع الداعشي الإجرامي الذي ولد من رحم الاحتلال الأمريكي، بعدما استغل بيئة المكون السني وأوجد بيئة مناسبة وخصبة لهذا الفكر القائم على القتل، لكن الوضع اليوم لا يشبه تلك الحقبة خاصة بعد أن عاش العراق أيامًا سوداء، بقيت خالدة في ذهن الفرد، والتي كان سببها الأول الحركات المنحرفة القائمة على أساس ديني خاطئ وفهم مغاير للحقيقة يقوم بزرع أفكار لا تمت للدين الإسلامي بأي شكل من الأشكال.
ولهذا لم يعد العراق مستعدا لاستقبال مثل هذه الحركات الإجرامية وإعادة سيناريو 2014 الذي شهد سقوط عدد كبير من محافظات البلاد الغربية بيد العصابات التكفيرية، لكن ذلك لاينفي وجود بعض التحركات التي تريد إعادة إحياء هذه المشاريع الوهابية والمتطرفة من جديد وتنشط حاليا في بعض مدن حزام بغداد، لا سيما الحركة المدخلية التي تتخذ من الجوامع السنية منطلقا لها والدعوة إلى التطرف وهو ما دفع الجهات الحكومية العراقية إلى إصدار توجيهات رسمية باتخاذ إجراءات قانونية صارمة وحظر نشاط الجماعة، لاعتبارها حركة عالية الخطورة، مبنية على تبني أفكار متشددة واستهداف شخصيات دينية معتدلة، إلى جانب السيطرة على المساجد، حيث تُثار مخاوف أمنية وسياسية في بغداد ومحيطها من استغلال الجماعة لبعض المساجد ونشر توجهات فكرية متطرفة خاصة أن هذه الجماعة يتمحور فكرها حول وجوب الطاعة المطلقة للحاكم حتى وإن كان ظالما أو فاسقا، مع تحريم الخروج عليه.
وحول هذا الأمر قال عضو مجلس النواب السابق عارف الحمامي في حديث لـ “المراقب العراقي” إننا “نعيش في هذه الايام مناسبات حزينة ومأساوية مرت على العراقيين نتيجة ما قامت به العصابات الإجرامية الداعشية”.
وأضاف أنه “ينبغي على الجميع من الدولة والشعب أن يعملوا بجد من أجل مكافحة أي حركة متطرفة من شأنها التأثير على الاستقرار الداخلي للبلاد وإشاعة الفوضى”.
ولا يخفى على أحد الحادثة التي حصلت قبل نحو سنة والتي أحدثت ضجة واسعة في بغداد بعد أن قام أتباع هذه الجماعة بقتل إمام جامع في منطقة الدورة بالعاصمة بعد خلافات تركزت على إدارة أحد المساجد، ولهذا طالب مراقبون آنذاك الوقف السني باعتباره المسؤول الأول عن الجانب الديني والجوامع في البلاد بضرورة تتبع نشاطات هذه الحركات الإرهابية ومنع انتشارها خاصة أنها تحمل طابعا متطرفا غير مرغوب فيه حتى من غالبية أبناء السنة، وأيضا على الحكومة والجهات المعنية بهذه المجاميع أن تكثف نشاطها الاستخباري في ملاحقة رؤوس هذه الحركات وقطعها قبل خروجها عن السيطرة بشكل فعلي.
وفي الوقت الذي انتقدت فيه أطراف سياسية نشاط هذه الحركات في العام السابق، خرج خميس الخنجر ببيان يدافع عنها حيث اعتبر في ذلك الوقت أن حظرها يمثل مخالفة لحرية الاعتقاد والتعبير، وطالب بمراجعة تصنيفها كحركة محظورة وهو ما قوبل بانتقادات حادة من جهات سياسية ودينية أخرى، التي رفضت توفير غطاء سياسي للحركات المتطرفة كما حصل مع داعش الذي حرق الجميع فور تمكنه من السيطرة على المدن الغربية.
هذا وكشف رئيس حركة حقوق حسين مؤنس، عن تشييد 600 مسجد مؤخراً في قضاء أبو غريب وحزام العاصمة بغداد، لاستغلالها في نشر توجهات فكرية وصفها بـ”المنحرفة”، حيث بين أن هذه الجوامع، التي يمتد وجودها إلى المحافظات الغربية أيضاً، تُستغل لنشر الحركة (المدخلية) ضمن مشروع منظم يراد له التشويش على المذاهب الإسلامية المُعتبَرة، وإنتاج توجهات وشخصيات فكرية منحرفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى