اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“فتوى الجهاد الكفائي” طوفان أغرق عصابات داعش وداعميها في بحر الهزيمة

بالذكرى الثانية عشرة لانطلاقها


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يستذكر العراقيون خلال هذه الأيام، الذكرى الثانية عشرة لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، بعد أن جاءت في ظرف استثنائي واجهت فيه البلاد أخطر التحديات الأمنية والسياسية مع تمدد عصابات داعش الإجرامية وسيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي العراقية، بما فيها مدينة الموصل ومناطق أخرى في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وكركوك وبابل وأطراف بغداد، لتكون هذه الفتوى واحدة من أهم القرارات المفصلية في تأريخ العراق.
ولا يقتصر تأثير فتوى الجهاد الكفائي على بعدها العسكري فقط والذي انتهى بتحرير أراضي العراق من دنس العصابات الإجرامية، بل أصبحت ذكرى وطنية واجتماعية تتجدد في كل عام، سيما وأنها جسدت التلاحم الاجتماعي والإنساني بعد ان هبَّ أبناء الوسط والجنوب لنصرة أهالي المحافظات الغربية وانقاذهم من جحيم العصابات الإجرامية، التي كادت ان تطيح بالعراق لولا الفتوى المقدسة وموقف المقاومة الإسلامية التي أعادت الأمور الى نصابها وأفشلت السيناريوهات الأمريكية والإقليمية.
وبعد صدور الفتوى المقدسة وبدء عمليات صد الجماعات الإجرامية، استعادت القوات الأمنية ثقتها بنفسها بعد الانهيار الذي حصل خلال سقوط مدينة الموصل وانسحاب العديد من قطعاتها، إذ أسهمت الهبّة الجماهيرية وإقدام مئات الأشخاص من مختلف الفئات العمرية في تغيير مجريات الأحداث، وقلب معادلة المعركة الى انتصار، إذ مثلت نقطة تحول استراتيجية أسهمت في إعادة التوازن للمشهد الأمني والعسكري، وأعادت الثقة إلى أبناء الشعب العراقي والقوات المسلحة.

وتحلُّ ذكرى فتوى الجهاد الكفائي في 13 حزيران من كل عام، وهي الفتوى التأريخية التي أطلقها المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) في عام 2014، عقب اجتياح عصابات “داعش” الإرهابية لمحافظة نينوى ومناطق أخرى من العراق، إذ دعت الفتوى المواطنين القادرين على حمل السلاح للالتحاق بالقوات الأمنية العراقية والتطوع دفاعاً عن الأرض، والعرض، والمقدسات.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو مجلس النواب مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “فتوى الجهاد الكفائي غيّرت السيناريو الأمريكي الذي أعدته للعراق، وأفشلت المخططات التي أرادت ان يكون مرتعاً للعصابات الإجرامية”.
وأضاف الموسوي، أن “أمريكا وبعض الدول الإقليمية لم يكونوا يتوقعون ان يهبَّ أبناء العراق لمقاتلة أعتى التنظيمات الإرهابية تلبية لدعوة المرجع الديني الأعلى في العراق”.
وتابع، ان “الفتوى جسدت أروع صور التلاحم الوطني عبر الدفاع عن أراضي البلاد والذود بالنفس من أجل أهالي المحافظات الغربية، منوهاً الى انه لولا الفتوى لكان وضع العراق اليوم أشبه بسوريا أو أسوأ”.
وبين الموسوي، أن “الفتوى أدت الى الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة والهجوم، وهي ما أسهمت في تحرير المناطق من العصابات الإرهابية واحدة تلو الأخرى”.
ومثّلت الفتوى منعطفاً مصيرياً في تأريخ العراق الحديث، حيث أسهمت بشكل مباشر في توحيد العراقيين بمختلف أطيافهم ومكوناتهم لدعم ومساندة الجيش العراقي، كما كانت هذه الفتوى النواة الأساسية لتشكيل “الحشد الشعبي”، الذي ساند القوات المسلحة في معارك التحرير وإنهاء سيطرة التنظيمات الإرهابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى