اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“العمالة” تسلب مرح الأطفال وتقودهم الى حياة البؤس

منظمات إنسانية تحذر


المراقب العراقي/ خاص..
ألقت الظروف والتقلبات السياسية والأمنية التي مر بها العراق بظلالها على الوضعين الاجتماعي والمعيشي في البلاد، وطحنت برحاها الفئات الضعيفة في المجتمع، وفي مقدمتها الأطفال الذين تركوا مقاعد الدراسة وانخرطوا في الأعمال الشاقة، بحثًا عن لقمة العيش لهم ولعائلاتهم.
وخلال التجوال في ورش تصليح السيارات ومخازن السلع والمعدات، تجد مئات الأطفال يمارسون الأعمال الشاقة رغم صغر سنهم، وغالبيتهم لم تُتح لهم فرصة إكمال دراستهم بسبب عدم وجود معيل لهم يستطيع التكفل باحتياجات العائلة، مما اضطرهم إلى مزاولة العمل.
وحذّرت منظمات حقوقية من تفاقم ظاهرة “عمالة الأطفال”، فيما دعت مؤسسات الدولة إلى تحمل مسؤولياتها تُجاه هذه الظواهر وإيجاد حلول ناجعة لها، تنتشل من خلالها حشود الأطفال من سوق العمل وتعيدهم إلى مقاعد الدراسة، عبر توفير مصادر للمعيشة لهم ولعوائلهم، ومعالجة الأسباب الرئيسة التي تسببت بشقائهم.
ودعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في وقت سابق، إلى تكثيف الجهود الوطنية للقضاء على ظاهرة عمل الأطفال، والعمل على توفير بيئة آمنة تضمن حماية حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والعيش الكريم، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يوافق “12” حزيران من كل عام.
وأكدت المفوضية، أهمية اضطلاع الجهات المعنية في وزارتي التربية والعمل والشؤون الاجتماعية بمسؤولياتهما في دعم الأسر الفقيرة وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، بما يسهم في الحد من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأطفال إلى الالتحاق المبكر بسوق العمل.
وأثارت الأرقام الصادرة مؤخراً حول عمالة الأطفال في العراق، صدمة في الشارع، بعد ان أعلنت الاحصائيات الأخيرة، ان ما يقارب”900″ طفل يعملون في الأسواق وهم دون سن الـ”15″  عاما.
ويرى مختصون في الجانب القانوني، ان القانون العراقي يمنع عمل الأطفال دون سن 15 عاماً، فيما يفرض شروطاً ويقدم ضمانات للأحداث العاملين بين (15-18 عاماً)، لكن هذه المعطيات بقيت حبيسة الأوراق وبعيدة عن التطبيق، فالواقع الاقتصادي يولّد نتائج أخرى، إذ أن كثيراً من العائلات تضطر للاستعانة بأطفالها من أجل لقمة العيش.
الجهات الحكومية وعلى رأسها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بدورها، نفت في مناسبات عديدة وجود هذا العدد من الأطفال في العمل، مؤكدة انها تجري بين الحين والآخر مسحا ميدانيا للورش والمصانع بخصوص عمل الأطفال لمحاسبة المقصرين.
وبين النفي والواقع، تبقى هذه الظاهرة تشكّل تهديدًا للأجيال القادمة التي ستنشأ بعيدا عن مقاعد الدراسة، فتنهشها الأمية والجهل، وتتعرض للعديد من المخاطر والأزمات في أماكن العمل. وهذا الأمر لا ينبغي أن يُهمَل من قبل الجهات المختصة، التي يتوجب عليها مضاعفة جهودها من أجل استئصال هذه الظاهرة ومعالجتها بالأساليب العلمية الناجعة، بما ينتشل هذه الحشود من الأطفال من حافة الضياع وينقلهم إلى برّ الأمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى