اراء

إرهاق بوليفيا مفتاح التأهل

سعد المشعل..

بوليفيا استُنزفت بدنيًا، والأسود قادرون على الاستحواذ، هذه خلاصة المواجهة المثيرة التي جمعت سورينام وبوليفيا، والتي حسمتها الأخيرة بهدفين لهدف ضمن الملحق العالمي المؤهّل إلى كأس العالم 2026.

بدأت المباراة سريعًا من كلا المنتخبين، وقدّما لمسات فنية ومهارية رائعة وقوة بدنية كبيرة، لعب منتخب سورينام بالقوة والبنية الجسمانية الضخمة، بينما واجهه منتخب بوليفيا بقصار القامة، لكنه يمتلك السرعة القصوى وإتقان المناولات القصيرة والبعيدة بدقة متناهية.

في الشوط الثاني، سجّلت سورينام هدفها الأول من مجهود فني جميل، وعادلت بوليفيا النتيجة، ثم حققت هدفها الثاني من ركلة جزاء. بعد هذا الهدف، تباطأ الفريقان بشكل لا يوازي حجم المباراة وأهميتها رغم مصيريتها، واعتمد مدرب بوليفيا أسلوبًا غريبًا بالاعتماد على قتل الوقت وسقوط اللاعبين المتكرر، مما أحبط الهمة لدى الفريق السورينامي الذي نجح مرات عديدة باختراق خطوط دفاع المنتخب البوليفي، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل.

اتضحت الصورة الحقيقية لمنافس منتخبنا الوطني في المباراة النهائية ضمن الملحق العالمي يوم الأربعاء المقبل، والتي من خلالها تتحدد هوية العدد المكمل للمجموعة والمتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026. كان غراهام أرنولد حاضرًا وشاهد مستوى الفريق البوليفي ودوّن ملاحظاته ليقرّر التشكيلة النهائية. واتضحت أمامه كل خطوط المنتخب البوليفي وأسلوب لعبه، كما أن العامل البدني والجهد الذي ظهر عليه في المباراة بسبب درجات الحرارة العالية وصعوبة التنفس قلّلا من مهارات لاعبيه وأثرا على مستواهم الفني.

هنا تكمن الاستفادة أيضًا لمنتخبنا، إذ بإمكانه السيطرة على منتخب بوليفيا، لأنه يحتاج إلى الاستشفاء لمدة لا تقل عن 5 أيام، وسيكونون متعبين خلال مواجهتنا. هذا جانب آخر يفيد لاعبينا، بالمقابل هم يمتلكون السرعة والمهارة والدقة في التصويب على المرمى وكيفية اختراق خط الدفاع، إلا أن أسودنا شاهدوا منافسهم بتمعّن ولديهم القدرة على الحدّ من خطورته والتفوّق عليه.

المطلوب من المنتخب الوطني في هذه المواجهة أن يفرض إيقاعه منذ الدقائق الأولى، مستفيدًا من الإرهاق البدني الواضح على لاعبي بوليفيا، وذلك عبر الضغط العالي وإجبارهم على ارتكاب الأخطاء في مناطقهم الدفاعية، كما أن سرعة التحوّل من الدفاع إلى الهجوم ستكون عنصرًا حاسمًا، خصوصًا مع وجود مساحات متوقعة خلف خطوطهم، وهو ما يتطلّب دقة في التمرير وحسن استثمار الفرص دون تسرّع.

كما ينبغي على “أسود الرافدين” التعامل بتركيز عالٍ مع الكرات الثابتة والتسديدات البعيدة التي يتميز بها المنتخب البوليفي، مع ضرورة الحفاظ على التوازن الدفاعي، فالانضباط التكتيكي والهدوء في إدارة مجريات المباراة سيمنحان العراق أفضلية واضحة، خاصة إذا ما تم استغلال عامل اللياقة والجاهزية البدنية بشكل مثالي حتى صفارة النهاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى