اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تخصيص مبالغ ثابتة لصندوق الإسكان وسيلة لمواجهة أزمة السكن

يُسهم بديمومة منح القروض للمواطنين


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
تتفاقم أزمة السكن في العراق عاماً بعد آخر، بالتزامن مع الزيادة السكانية المتسارعة التي تشهدها البلاد، في وقت ما تزال فيه الحلول الحكومية تسير بوتيرة أبطأ من حجم الحاجة الفعلية، الأمر الذي جعل ملف السكن واحداً من أكثر الملفات تعقيداً على الساحة العراقية، خصوصاً في العاصمة بغداد التي تشهد ضغطاً سكانياً كبيراً وارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الأراضي والعقارات والإيجارات.
ورغم إعلان الحكومة السابقة عن مشاريع ومجمعات سكنية متعددة، مثل مجمعي الورد والجواهري في بغداد، فضلاً عن مشاريع أخرى في عدد من المحافظات، إلا أن أغلب تلك المشاريع اصطدمت بعقبات مالية وإدارية وفنية، ما أدى إلى تباطؤ إنجازها أو توقف بعضها نتيجة نقص التمويل والأزمات الاقتصادية التي يمر بها البلد، إضافة إلى طول المدة الزمنية المطلوبة لإكمال هذه المشاريع، والتي قد تمتد لسنوات طويلة، في وقت يبحث فيه المواطن عن حلول سريعة وعملية تؤمن له الحد الأدنى من الاستقرار السكني.
وفي خِضَمِّ هذه التحديات، برز صندوق الإسكان العراقي كأحد أهم المبادرات التي أعادت الأمل لشريحة واسعة من المواطنين، ولاسيما الموظفين وذوي الدخل المحدود، من خلال منح قروض سكنية ساهمت بتمويل بناء أو شراء وحدات سكنية عبر دفعات مالية ميسرة نسبياً مقارنة بأسعار السوق والفوائد المرتفعة التي تفرضها بعض المصارف الاهلية.
ورغم أهمية هذه المبادرة، إلا أنها واجهت هي الأخرى عدة مشكلات، أبرزها ارتباط تمويل الصندوق بالموازنة العامة بالإضافة الى قلة الأموال المرصودة ، ما جعله عُرضة للتوقف أو التلكؤ في الكثير من الأحيان بسبب تأخر إقرار الموازنات أو تقليص التخصيصات المالية، الأمر الذي تسبب بإيقاف التقديم على القروض لفترات طويلة، وأثار استياء آلاف المواطنين الذين ينتظرون دورهم للحصول على التمويل اللازم لإكمال منازلهم أو الشروع ببنائها.
وفي خطوة وُصفت بأنها محاولة لإنقاذ المبادرة قدمت وزارة الإسكان والإعمار مقترحا للبنك المركزي والحكومة الجديدة ومجلس النواب بتخصيص مبالغ سنوية ثابتة للصندوق ضمن الموازنة الاتحادية، بهدف تعزيز رأس ماله وتمكينه من تنفيذ سياسة إقراض أكثر فاعلية واستيعاباً للأعداد المتزايدة من المواطنين الراغبين بالحصول على قروض سكنية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطوة يتطلب دعماً حكومياً وبرلمانياً حقيقياً، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول عملية لأزمة السكن التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للأسر العراقية، إذ إن ارتفاع أسعار الإيجارات ومواد البناء أصبح يشكل عبئاً كبيراً على المواطن، ما يجعل القروض السكنية الوسيلة الوحيدة المتاحة للكثيرين لتحقيق حلم امتلاك منزل.
كما طالب المواطنون بزيادة سقف القروض الممنوحة، نظراً للارتفاع الكبير بأسعار مواد البناء والأراضي، حيث لم تعد المبالغ الحالية كافية لإنجاز وحدة سكنية متكاملة، إلى جانب المطالبة بتمديد فترة التسديد وتخفيف الأقساط الشهرية بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والالتزامات المعيشية التي يتحملها الفرد العراقي.
من جانبه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي” أن” دعم صندوق الإسكان يمثل استثماراً اجتماعياً واقتصادياً مهماً، إذ لا يقتصر أثره على معالجة أزمة السكن فحسب، بل ينعكس أيضاً على تحريك السوق المحلية وتنشيط قطاعات البناء والمواد الإنشائية والأيدي العاملة، ما يخلق فرص عمل ويُسهم بتنشيط الاقتصاد الوطني”.
وشدد الشريفي على “ضرورة تحويل صندوق الإسكان إلى مشروع وطني دائم يتمتع بتمويل ثابت ومستقل، بعيداً عن الروتين والبيروقراطية، مع أهمية تبسيط إجراءات التقديم والاستلام، وتوفير رعاية حكومية مباشرة لضمان وصول القروض إلى مستحقيها بأسرع وقت ممكن”.
ولفت الى أنه “مع استمرار أزمة السكن واتساع رقعتها، صار من الضروري تبني حلول مستدامة وواقعية، يكون صندوق الإسكان في مقدمتها، باعتباره أحد أهم الأدوات القادرة على تخفيف معاناة المواطنين ومنحهم فرصة حقيقية للاستقرار السكني”.
وتشير التقديرات إلى أن القرض السكني الذي يصل إلى نحو 60 مليون دينار يتم منحه على دفعات خلال سنة واحدة، بينما تستمر عملية استرجاعه لمدة تصل إلى 15 عاماً، وهو ما يؤثر على سرعة إعادة تدوير الأموال وإطلاق دفعات جديدة للمستفيدين، الأمر الذي يدفع الجهات المعنية إلى انتظار توفر سيولة مالية إضافية قبل إعادة فتح باب التقديم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى