اراء

كرتنا ومُنقذو الأزمات!

زكي الطائي ..

منذ سنوات طويلة ونحن نعيش المشهد ذاته، أسماء تتصدّر الواجهة، وحملات تمجيد لا تتوقف، وصناعة مستمرة لأبطال يُقدَّمون وكأنهم الحل الوحيد لكل الأزمات، فيما تغيب الفكرة الأساسية التي تقوم عليها أي نهضة رياضية حقيقية، والمتمثلة ببناء مشروع متكامل لا يعتمد على الأفراد بقدر اعتماده على العمل المؤسّسي المنظّم.

أزمتنا لا تكمُنُ في قلة الأسماء أو ضعف الحضور الإعلامي، بل في غياب البرامج الواقعية القادرة على الاستمرار. فما جدوى تغيير الإدارات أو تبديل الوجوه إذا كانت الآليات ذاتها تتكرّر، والعقلية نفسها ما تزال تتحكّم بمفاصل العمل الرياضي؟ فالنجاح الحقيقي لا يرتبط بشخص مهما امتلك من إمكانيات، بل بمنظومة واضحة تضمن التطور وتحقق الاستقرار.

وللأسف، تحوّلت الساحة الرياضية إلى مساحة للانفعالات أكثر من كونها ميدانًا للنقاش المهني الرصين. كثير من البرامج الرياضية بات يعتمد على الإثارة واستضافة الشخصيات الجدلية لجذب المتابعين، حتى أصبحت بعض الآراء تُطرح وفق المصالح الشخصية أو القرب من هذا المرشح أو ذاك، لا من منطلق الحرص على مستقبل الكرة العراقية.

أما الحديث عن الانتخابات وبرامج العمل، فغالبًا ما يبقى حبيس الشعارات الإعلامية، من دون أن نلمس على أرض الواقع مشروعًا بعيد المدى يواكب التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم الحديثة. فالعالم اليوم يتحدث عن التخطيط والاستثمار والفئات العمرية والتكنولوجيا الرياضية، بينما ما زلنا نناقش الأشخاص وكأنهم محور اللعبة بأكملها.

الحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن الكرة العراقية لن تتغير ما دمنا نبحث عن “شخصية المنقذ” ونربط النجاح بفرد واحد، لأن الأندية والاتحادات الناجحة لا تُبنى بالعواطف ولا بضجيج البرامج، بل عبر مؤسسات تمتلك رؤية واضحة وخططًا قابلة للتطبيق وعقولاً تؤمن بأن الاستقرار أهم من صناعة النجوم الورقية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى