نفط العراق .. بين مطرقة الأوبك وسندان الحكومة

إيهاب علي النواب
يعاني العراق في المدة الحالية من أزمة خانقة، فبعد فورة الفوائض المالية الناجمة عن ارتفاع اسعار النفط ، سرعان ما تغير الوضع بعد العام 2014، حيث تدهورت أسعار النفط العالمية، حتى وصلت الى سقف الـ 30 دولارا للبرميل الواحد، وهذا ما انعكس سلباً على ايراداته المتحققة من هذا المورد الذي يشكل ما يقارب الـ 97% من ايرادات الموازنة العامة، ولهذا السبب فأن العراق يطمح الى زيادة إنتاجه وتصديره من النفط الخام، بغية تقليل العجز في الميزانية العامة للدولة والإيفاء بمتطلبات الانفاق العام خاصة الانفاق العسكري ومتطلبات الحرب ضد تنظيمات داعش الارهابية، وهو جعل وزير النفط جبار اللعيبي ان يصرح في بيان أصدرته وزارة النفط، ان الشركات المحلية والأجنبية العاملة في العراق تهدف إلى مواصلة العمل لزيادة إنتاج النفط والغاز الطبيعي في عام 2017، وتأتي تصريحات اللعيبي في وقت تسعى فيه الدول الأعضاء في منظمة أوبك لتنفيذ اتفاق لكبح إنتاج النفط للمرة الأولى منذ الأزمة المالية في 2008 من أجل دعم أسعار الخام. جاءت تصريحات اللعيبي هذه عقب اجتماع مع المسؤولين التنفيذيين بقطاع النفط في مدينة البصرة الجنوبية لاستعراض خطط الوزارة لتطوير حقول النفط، حيث لم يتطرق البيان لقرار أوبك في 28 أيلول بخفض الإنتاج إلى ما بين 32.50 و 33 مليون برميل يوميا، وفي أيلول بلغ إنتاج أوبك 33.6 مليون برميل يوميا، حيث قدر إنتاج العراق عند 4.43 مليون برميل يوميا، وأضاف الوزير ان هناك حاجة ضرورية للمضي قدما في زيادة إنتاج النفط والغاز من خلال تعزيز الجهود المحلية وجهود الشركات الحاصلة على تراخيص في المدة المتبقية من 2016 وأيضا في عام 2017، ويرى اللعيبي إنه يتعين على الشركات الأجنبية بلوغ مستويات الإنتاج المستهدفة خلال الفترات الزمنية المحددة، وتهدف الوزارة إلى رفع إنتاج الغاز المصاحب بإضافة ما بين 350 و 450 مليون قدم مكعبة يوميا في 2017. ويتوقع عضو أوبك بيع 3.75 مليون برميل يوميا من الخام بسعر 42 دولارا للبرميل حسبما ذكرت الحكومة في بيان، وتتوقع ميزانية 2017 تراجع الإنفاق إلى 90.224 تريليون دينار عراقي (77.51 مليار دولار)، كانت ميزانية 2016 تتوقع إنفاق 106.9 تريليون دينار بعجز قدره 23.5 تريليونا بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط والإيرادات منذ 2014، وبلغ معدل صادرات النفط الخام الحكومية 3.23 مليون برميل يوميا في آب ومتوسط سعر البيع 39.25 دولار للبرميل وفقا لوزارة النفط. وقد ذكرت في وقت سابق مصادر مطلعة ان محافظ البنك المركزي علي العلاق صرح بان احتياطيات البلد من النقد الأجنبي انخفضت إلى 50 مليار دولار مع استمرار مواجهة البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لعجز في الموازنة بسبب هبوط إيرادات النفط، وبلغت احتياطيات النقد الأجنبي للعراق 59 مليار دولار في نهاية تشرين الأول 2015 وفقا لمذكرة حكومية موجهة لصندوق النقد الدولي في كانون الثاني. في الوقت نفسه اعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي خططا لتقليص عجز الموازنة بنسبة 38 في المئة العام المقبل من خلال خفض الإنفاق وزيادة مستويات صادرات النفط وارتفاع أسعار الخام. وتستند التقديرات العراقية إلى توقعات بارتفاع أسعار النفط في المستقبل، من جهته فشلت خطط العراق لجمع ملياري دولار من أسواق الدين العالمية لسد فجوة الميزانية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط بعدما رفض الكونغرس الأمريكي أن يضمن نصف قيمة السندات، حيث كان المسعى هو اصدار سندات بقيمة مليار دولار تضمنها الولايات المتحدة بالكامل بهدف خفض تكاليف الدين قبل أن يصدر سندات أخرى بقيمة مليار دولار وذلك في إطار ميزانية عام 2017 التي تحظى بتأييد صندوق النقد الدولي. وستكمل هذه الأموال اتفاقا مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 5.34 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات والذي وافق الصندوق عليه في تموز مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية. وتأمل بغداد في أن يفتح الاتفاق الباب أمام الحصول على أكثر من 12 مليار دولار في صورة مساعدات إضافية من مصادر أخرى مثل البنك الدولي ومجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، ويقر الحلفاء الغربيون بأهمية الحاجة لحماية الاقتصاد الهش لواحد من أهم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) من الانهيار وهو الأمر الذي قد يهدد بتقويض المكاسب العسكرية التي حققتها القوات العراقية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على تنظيم داعش الارهابي. وطلبت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن يمنح الضمان في إطار “قرار ممتد” -وهو تشريع مؤقت يسمح للحكومة الأمريكية بمواصلة عملها لحين الموافقة على مزيد من القرارات الدائمة المتعلقة بالإنفاق- لكن لم تتم الاستجابة لهذا الطلب في الصيغة النهائية التي أقرها الكونغرس، حيث ذكر مشرعون إنهم سعوا لتنحية القضايا الجانبية خارج قانون الإنفاق لضمان سريانه قبل بداية العام المالي الجديد. وقد ذكر مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء حيدر العبادي والذي كان له دور وثيق في مسألة السندات ومصدر آخر مطلع على الأمر إن الجمهوريين في الكونغرس تسببوا في عدم منح الضمان للسندات لكن لم يذكرا مزيدا من التفاصيل، ويملك الجمهوريون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ لكن لم يتضح ما إذا كان لديهم اعتراض محدد على ضخ مزيد من الأموال للعراق في ظل هذه التطورات الميدانية على الساحة السياسية والاقتصادية والأمنية، فأن التوقعات القادمة قد لا تختلف في ان الوضع الصعب الذي يمر فيه العراق قد لا ينجلي في القادم من الايام، حيث مازالت تبدو الصورة ضبابية، وحتى في ظل استرداد الموصل وتوقف العمليات العسكرية، فمازال يواجه العراق مشكلة اعمار المدن والمناطق المدمرة، مع ضغوط اوبك في كبح انتاج النفط على الدول الاعضاء، ومن بينها العراق الذي قد تكون هذه الضغوط مصدر قلق له، خاصة وان النفط يمثل المصدر الوحيد لايرادته، حيث ان مسألة طرح السندات وبيعها قد لا تبدو انها ستكون الحل للخروج من الأزمة في ظل ما يعيشه من ظروف سيئة وتخلف في سوقه المالية، وفشل مساعي الحكومة في تنويع مصادر الايرادات الحكومية وتحقيق الاصلاح الاقتصادي المطلوب وانشغالها بالحرب ضد داعش.



