دورينا بشكلٍ آخر

سامر ألياس سعيد..
ها هو دورينا يسير نحو محطّاته الأخيرة، هل لنا أن نقيّم محطّات الدوري ونستعجل الحُكم بأنه كان غير شكل عن مثيلاته من نسخ الدوري السابقة لا سيّما من خلال إبرازه للنجوم المُرتقبين أو في اظهاره لأقطاب كرويّة جديدة يمكن لها أن تواصل تميّزها وتألّقها بالاستئثار لاحقاً والظفر بدرع الدوري بعد أن كان غائبًا عن خزائنها؟.
نعم يحقُّ لنا أن نقول بأن دورينا غير شكل ومردَّ هذا القول، لكثرة ما تنتجه لجنة الانضباط في الاتحاد العراقي بكرة القدم من قرارات حاسمة تبتُّ بما يبدر من أقطاب اللعبة من مخالفات وأفعال لا تمت للرياضة بصلة، إذ أن قرارات هذه اللجنة أصبحت أكثر بكثير من القرارات التي يمكن أن تصدر عن لجان مماثلة مهمّتها تفعيل محطّات الدوري أو إبراز أفكار جديدة تسهم بدفع عجلة الكرة العراقيّة إلى أمام.
والغريب أن أية صفحة رياضيّة خاصّة بصُحفنا لم تظهر إلا ومعها أخبار مقتضبة تشير إلى قرار أو قرارين ممّن تصدر عن لجنة الانضباط التي تسير بوتيرة فاعلة للحدّ من الحالات غير الانضباطيّة التي باتت تزخر بها مباريات الدوري لتحرف مساره وتشتت وتيرته الهادفة إلى وضع كرتنا العراقيّة على المسار السليم.
من ضمن القرارات التي أقرّتها اللجنة، قرارات خاصّة بالتصرّفات التي تبدر من جانب مدرّبين أو مساعديهم، وهذه يمكن أن تكون مضاعفة لما لها من تأثير على الطاقم التدريبي الذي يمكن أن يوتر أجواء المباراة أو يسهم بدفع اللاعبين إلى تغيير وجهة رياضتهم إلى لعبة أخرى بعيدة كُلّ البُعد عن تسامي الرياضة ودعوتها بالطاعة والاحترام لكُلّ أقطاب اللعبة.
يسهم المدرّبون ومساعدوهم في إشاعة الهدوء في أرجاء الملعب وأية حركة يمكن أن تكون استفزازيّة لها عواقب ونتائج وخيمة، لذلك لا بدّ على لجنة الانضباط أن تستدعي روح القانون في مضاعفة العقوبات الخاصّة بالمدرّبين ومساعديهم، كون تصرّفاتهم وأفعالهم في أغلب الأحيان، تنعكس على واقع لاعبي فريقهم وتحرف المباراة نحو مسارات غير سليمة.
وتواصل مواقع التواصل تأجيج الدوري بإبراز تصرّفات مدرب إحدى الفرق الشماليّة فقد أعصابه إثر طرده من حكم المباراة الذي كان يقود المباراة على ملعب النادي الشمالي، مستضيفاً أحّد أندية العاصمة الحبيبة لتشير مواقع التواصل إلى اقتراف المدرب لفعل غير أخلاقي متمثل بالبصق مرّتين على الحُكم بعد اقراره بطرد المدرب، وهذا ما له من تأثير سلبي على متابعي تلك المواقع لا سيّما من الأطفال ممّن يرغبون في التقليد الأعمى خصوصًا وأن صور المدرب المُجني تملأ أرجاء مدينته بعد تحقيقه الفوز بإحدى البطولات الخليجيّة واعتباره قدوة يمكن التمثل بأفعالها.
من جانب آخر، تبقى مسؤوليّة المدرّبين غاية في الأهميّة في المحافظة على استقرار المباريات ودفع عجلتها نحو انهائها بصورة بعيدة عن المشاحنات والتهجّم والتلفظ بالسباب والشتائم، لنضمن لدورينا محطّة مهمّة من الطاعة والحُب والاحترام، ذلك الشعار الذي رفع دائمًا في “المستطيل الأخضر” وفي قاعات الرياضة.



