اخر الأخبارثقافية

 لوحات علي شاكر نعمة.. لحظات جمال تمسح غبار حياتنا اليومية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رحيم يوسف أن لوحات التشكيلي علي شاكر نعمة هي سياحة جمالية متفردة أدت بنا إلى التمتع بلحظات جمال امتلكت أسباب اختلافها عما هو سائد فنيا، تمسح / ولو للحظات / غبار حياتنا اليومية.

وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: “في الكثير من المعارض الفنية وربما في معظمها ،  يشكل العنوان الذي يقترحه الفنان حجر الزاوية في ذلك المعرض ، لأنه يمكننا من الامساك بما هو متواري خلف ذلك العنوان ، لان ثمة قصدية فيه ولا يأتي من فراغ في مطلق الاحوال ، من هنا كان عنوان معرض ( ورد ) كاشفا لما خلفه مما هو متواري ، والحديث عن مفردة “ورد” ، لماذا أطلقها بدلا من مفردة زهر مثلا ،  والمفردتان قد تتماثلان بالنسبة للجميع وتدلان على الرقة والجمال ، غير أن ثمة ما يميزهما عن بعضهما البعض علميا وعمليا وهو ما لا يعرفه الكثيرون هو ان الزهور مثمرة والورود عقيمة ، لان الزهور حينما تنتهي دورة حياتها تتحول الى ثمرة مهما اختلف نوع الثمر ، غير ان الوردة تنتهي دورة حياتها دون ان تخلف أثرا سوى عطرها الزائل وجمالها الذي ولى  “.

وأضاف: ” في وسط ضجيج الكون الذي يتعالى دون رحمة ، سنجد اننا بحاجة الى فسحة من التأمل عبر سماع ما هو مختلف ، هذا المختلف الذي يتماهى مع حاجاتنا الروحية الصِّرْفة ، ولعل ما نحتاجه يؤدي بنا إلى اطلاق  صرخة احتجاج بالضد من هذا الضجيج ، صرخة صامتة تطلقها ارواحنا في الفضاء الذي يحيط بنا من كل صوب ، وهي تمثل نوعا من السلام الروحي الذي ينشده الجميع ، هذا السلام الافتراضي الذي نفتقده وسط هذا الجحيم الذي نطلق عليه جزافا حياة نعيشها ! ، تلك الصرخة التي يطلقها من وصل إلى حافة الانهيار الروحي من فداحة ما يجري ، وهكذا هو الأمر لمن يعمل في حقول الفن تحديدا ، هي لحظة صفاء مع الذات يحاول أحدهم ان يشرك الجميع بها ، غير انها بحاجة الى شجاعة كبيرة لانها تعني الاختلاف الذي سيثير صدمة أولى قبل أن يستوعبها الآخرون  ، وبالتالي فهم مجرياتها قبل ان يتماهى أو يعترض ، مع ان هذا الاعتراض لا يشكل فرقا في الامر”.

وتابع: إن”علي شاكر الذي تجرأ على عرض ما هو مختلف كليا في قرار تحدٍّ لذاته في محاولة لإشراك الاخر والذهاب به بعيدا عمّا هو سائد في الفن عبر تجربة امتلكت اسباب نجاحها منذ اول سطح تصويري مبثوث ، وهو سياحة جمالية متفردة ادت بنا أو بي شخصيا إلى التمتع بلحظات جمال امتلكت اسباب اختلافها عما هو سائد فنيا ، المعرض حاول وتمكن من مسح / ولو للحظات / غبار حياتنا اليومية كما يقول بابلو بيكاسو “.

وأوضح:” لعل قصدية الفنان في اختلاف ما ينتجه هي احد اهم الاسباب التي ستؤدي الى نجاح ما يعرضه للتلقي ، وقد يأتي بتجربة مختلفة كليا شكليا وادائيا عما هو معروف عنه ، غير أن ذلك سيكون في ذات المسار الاسلوبي الذي ينتهجه في اعماله الفنية ، وهو ما فعله علي شاكر في ( وروده )  بكل تأكيد عبر مساحة الجمال التي تمنعنا بها ، وفي لحظة الكتابة هذه استعيد رأي استاذنا الراحل الكبير محمد مهر الدين ، الذي يبرر ترك مساحات بيضاء في الاعمال الفنية أو في كسره المتعمد للانشاء ، بأن ذلك هو نوع من محاولة كسر الرتابة أو اراحة لعين المتلقي ، بعيدا عن الألوان والخطوط والانشاءات ، ومهر الدين هنا يتحدث عن سطح تصويري واحد أو أكثر ، غير ان علي شاكر تقصد القيام بذلك عبر تجربة متكاملة قد تتعرض لسوء الفهم أو التلقي ، غير ان شجاعته في ذلك ، حققت غاياته على أكمل وجه “.

وأكمل:أن “علي” وعبر السطوح التصويرية كبيرة الحجم التي لم يبثها بشكل عشوائي ، بل من خلال تخطيط دقيق خضعت له من قبله ، تمكن  من الايحاء لنا بأن ما تحتويه السطوح ليس ورودا أو حدائق ، بل هي تمثيل لما يمكن أن نجد في البحث عنه باعتباره واقعا يسير باتجاه الحلم ، وهو مسار افتراضي يقع بين الواقع والحلم ، من هنا فإن السطوح لم تكن تجريدية بالمعنى الحرفي للكلمة ، وكذلك لم تكن انطباعية ، بل تسير في ذات الخط الوهمي الذي نفترضه حينما تضيق بنا الطرق وتتقلص ممكنات الحياة ، وعلى الرغم مما تشي به بعض السطوح بكونها اُحادية اللون ، لكنه يعمد إلى تبديد ذلك بحركة فرشاة ذكية تبدد ذلك الانطباع في لمسات لونية تبرز قدراته الادائية على أكمل وجه ، ووسط هدوء السطوح يلجأ الى بث مجموعة من السطوح التي تحاول مراوغة ما يجري ، عبر بث روح الحياة من خلال سطوح تميل الى الشيئية عبر الجسور والانهار بدلالاتها المعروفة ، وأخيرا فأن علي شاكر أكد لنا بما لا يقبل الشك  أن الفن يمكنه ان يكون ترفا جماليا صِرْفا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى