وثيقة الاتفاق السياسي وخطورتها على مستقبل العراق
محمود الهاشمي
أعلن مكتب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي يوم الخميس 1/9/2016 عن تحقيق 72% من وثيقة (الاتفاق السياسي) موضحا ان 22 فقرة من أصل احدى وثلاثين فقرة تضمنتها الوثيقة قامت الحكومة بانجازها منذ استلمت السلطة وحتى الان !! وأشار المكتب الى ان ابرز ما تحقق من (الوثيقة) هو (قانون العفو العام وقانون الهيئة العامة لضمان التوازن وقانون مجلس الاتحاد وهناك قوانين ما تزال قيد المناقشة مثل المساءلة والعدالة والحرس الوطني والحشد الشعبي). ونقول:- من أعد هذه الوثيقة ومن وقع عليها ؟ هل اطلع عليها احد من ابناء الشعب العراقي ؟ لماذا تم اخفاؤها، ولم نتعرف على بنودها إلا حين تتم المصادقة على احد القوانين المدرجة فيها ؟ ما هذه السرية وأسبابها ؟ هذه الوثيقة تم التوقيع عليها من قبل احزاب معلومة ، وعلى اساسها تشكلت حكومة (العبادي) بعد (دراماتيكية التغيير) ضد نتائج الانتخابات الاخيرة وإزاحة المالكي عن السلطة على مرحلتين !! لسنا الان في دائرة (التغيير) التي تمت وفق ظروف معلومة وشاركت بها جهات خارجية وداخلية ، ولكن ما يهمنا هو المصالح العليا للشعب والوطن ، وعندما صوت الشعب للكيانات السياسية التي شاركت في الانتخابات انما صوت للبرامج التي طرحتها الاحزاب ، وعلى ضوء ذلك كانت النتائج !! فهل ان حزبا أو كيانا من التي وقعت على (وثيقة الاتفاق السياسي) كانت قد وضعت ضمن برنامجها المطروح للشعب انها ستعمل للمصادقة على (قانون العفو العام ) وإنها ستشارك بإطلاق سراح الالاف من الارهابيين لتقوي بذلك جبهة الارهاب على حساب مصلحة وسيادة الوطن ؟ هل كان تآمرا من قبل هذه الاحزاب (الموقعة) على الشعب ؟ ثم ليكون واقع حال في النهاية ؟ واذا كانت هذه الوثيقة من الفائدة والصلاح للامة ، لماذا لم يتم الاستفتاء عليها من قبل الشعب ، وعلى الاقل من الجانب الشكلي حيث تتم قراءتها في مؤتمر أو عبر بيان والمطالبة من الشعب في تأييدها عبر تظاهرات أو غيرها ؟ ونسأل:-هل هناك مواطن واحد من العراقيين وافق على قانون العفو العام ؟ ليس نقدا للقرار بل تحول الى شتائم عبر وسائل الاعلام أو التواصل الاجتماعي وفي المجالس العامة ،وتعرض المصادقون عليه الى سيل هائل من الانتقادات ، بل عدد ليس بالقليل من النواب تصدوا له ايضا !! ثم لماذا الخلط في هذا القانون بين الارهابيين وبين الرجال الذين تصدوا للمحتل ؟ أما كان الاجدر ان تفردوا قانونا خاصا لهؤلاء الابطال الذين تحملوا وزر الاعتقال كونهم رجال مقاومة ، ؟ العجب العجب ان يخلط هؤلاء مع الارهابيين والجناة والقتلة والمزورين والفاسدين والسراق. على اية حال، نحن نعتقد كشعب ان هذه الوثيقة موضع ريبة بالنسبة لنا ، وان المصالح الحزبية والفئوية هي التي انتجتها ، ونطالب بإعلانها امام الشعب ولا يحق لأحد ان يتجاوز ارادة الشعب ويفتي ويوقع كيف يشاء !! ونقول ان رضا بعض السياسيين لا يعني رضا الشعب، فهؤلاء مجموعة من المتآمرين خططوا ودبروا الامر بليل ، وادعوا انهم يمثلون الشعب !! ما الجدوى من اصدار العفو العام في مثل هذه الظروف ، وتدعون في ديباجة نص القانون انكم صادقتم على القانون لإعادة تأهيل المطلق سراحهم ثانية وإعادتهم للحياة العامة !! هل لدينا بيئة في العراق لتأهيل المجرمين والقتلة والمعتدين على المال العام والفاسدين ؟ في كل دول العالم عندما تواجه البلد تحديات أمنية يخفون القتلة والمجرمين احيانا قيد الحجز لحين عودة الحياة ، أو وضعهم تحت النظر !! إلا في بلدنا العراق نطلق سراح الارهابيين لنسعد قلب ابو بكر البغدادي ، ونرضي ثلة تمثله من (دواعش السياسة) . ثم انكم تعلمون ايها الموقعون على الوثيقة ، ان الفقراء والمساكين وصغار المجرمين ، والذين لم ينصفوا بالتحقيق لن يطلق سراحهم ، فهؤلاء لا يملكون مالا ليدفعوا الى مؤسسات ملأى بالفساد الاداري والمالي ، وان هذا القانون فصل على قدر الارهابيين الكبار ، الذين كانوا سببا في قتل وذبح الالاف من الابرياء . ولم اجد من رجل قانون واحد مقتنعا بهذا القانون بل جميعهم يتفق مع رأي الشعب بخطورته . لا شك هناك بنود أخرى في الوثيقة خطورتها تماثل العفو العام مثل قانون الحرس الوطني والمساءلة والعدالة والمجلس السياسي وفي بعضها مشاريع لتقسيم العراق. ولا ادري لماذا الاخلاص لهذه الوثيقة وهذا الحماس من قبل الموقعين ، وقد وقعوا على عشرات الوثائق من قبل وسموها احيانا (وثائق شرف) ولم يطبقوا حرفا من حروف (الشرف) حتى باتت مدعاة للسخرية !! اظن ان استغفال الشعب بهذه الطريقة عملية غير لائقة ، لان فيه نظرة (دونية) للمواطن بأنه غير واع ، وانه (مغفل) وان هذه القوانين صدرت وتصدر برغم انفه ، وعليه ان يتقبل اطلاق سراح الارهابيين بسعة صدر باعتبار ان ذلك نتاج عقل السياسيين المحترفين الذين انتخبهم ذات يوم ! هؤلاء السياسيون لم ينتخبهم الشعب لكن اصوات الكبار زحفت الى الصغار وسيّدتهم علينا تحت يافطة (التغيير) ختاما نقول ان جميع ما ورد في الوثيقة السياسية والتي على اثرها تم تشكيل الحكومة الاخيرة (باطل). وسيثأر الشعب لنفسه قريبا ان شاء الله فانتظروا انا معكم منتظرون.



