اراء

بين صرخة وزير الدفاع وسخونة ملفات عالية نصيف معركة مفتوحة النتائج

ilopo[

محمود الهاشمي
بصرخة وزير الدفاع داخل قبة البرلمان يوم الاثنين 1/اب/2016 ، يكون قد انتهى فصل المحاصصة الحزبية الذي رافق العملية السياسية منذ نشأتها بعد عام 2003 وحتى يومنا هذا !! كانت تباشير انتهائها قد بدأت منذ المخاضات التي شرعت بها مجموعة الاصلاحيين من النواب ومع تصاعد حدة التظاهرات ، وغضب أعمدة الكتاب وأصوات الإعلاميين وكانت الأشهر الستة الأخيرة من عام 2015 أشهرا من الغضب والاحتجاج والسخط على الدولة بكل مسمياتها وعناوينها، بعد أن سجلت وقائع الاحداث فضحا كبيرا للفساد وتأثيره على المواطن وحياته ويومياته. سجل المتابعون لوقائع جلسة مجلس النواب في استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي ملاحظات عديدة ومهمة ، أولها أن الوزير كان رابط الجأش كمن يحفظ النتائج وردود الفعل ، عن ظهر قلب ، فيما يرد بطريقة لم نعتدها منه مثل (يخسه شاربك) وسواها، مع أن التهم الموجهة إليه خطيرة ، كونه وزيرا لمؤسسة أمنية وأي (فساد) سيقود إلى موت وضحايا وخسائر في الأرواح والمعدات. وقد تنتهي حتى بإعدامه لو ثبتت عليه !! السيناريوهات التي قادت إلى اعترافاته ثلاثة الأول أن الإرادات الدولية أنهت مرحلة حكم الإسلام السياسي بعد ان سفهت جميع حلقات إدارته للدولة وصنفت العراق في ظل حكمه على أنه الثاني عالميا في الفساد الإداري والمالي وما بين ذلك كثرة زيارات وزير الدفاع إلى الولايات المتحدة وارتياده إلى السفارة الأميركية في العراق !! والسيناريو الثاني أن تخطيطا سعوديا عمل على إفشال عمل الحزب الإسلامي في العراق باعتبار أنه مثيل (إخوان المسلمين) ، وما يؤيد ذلك مؤامرات وعداء السعودية لإخوان المسلمين وكل ما يشبهه سواء في مصر وتركيا ودول الخليج. فيما السيناريو الثالث وقائعه داخلية حيث شهد العام الماضي وما تبعته من أيام ، خصومات وانشقاقات بين كتلة اتحاد القوى تمثلت بتقاطع المصالح بين الحزب الإسلامي وبقية أحزاب الكتلة بعد تحرير محافظة ديالى وصلاح الدين والانبار ، وتفاصيلها واضحة في صراع مجالس المحافظة وإقالة المحافظين ولما كان سليم الجبوري من الحزب الإسلامي تكفل وزير الدفاع من (كتلة متحدون) بالتصدي له. الآن البلد بلا سلطة تشريعية فقد سفه الوزير بقاياه وافقده اعتباره وأطلق عليه اطلاقة الرحمة بعد ان ترنح طويلا !! لم يكن وزير الدفاع في منأى عن لعبة المحاصصة فهو ابنها ونتاجها، وما كانت عليه من تهم واقعة عليه وربما أكبر من ذلك. نحن الآن بلا سلطة تنفيذية حيث لا يمكن لمجلس النواب بهيئته هذه وتناثره وضياعه أن يصادق على الوزراء الذين سيطرحهم رئيس مجلس الوزراء ولو كانوا ملائكة وليسوا (تكنوقراطا) !! وبذا ستدار الحكومة بالوكلاء حتى نهاية الدورة التشريعية الحالية! لم تبق لدينا سوى السلطة القضائية، وقد سلمت اليها جميع الملفات ، وأمامها طريقان الأول أن تستسلم للإرادات السياسية وتناور في عملها حتى انتهاء الفصل التشريعي ، والثاني أن تخوض غمار المواجهة وتتحول إلى مجلس للثورة الشعبية في كشف الفساد والمفسدين وإحالته للقضاء ومحاكمتهم بكل مهنية ثم تبدأ بالتحضير للانتخابات وبذا لا تستطيع الأحزاب الفاسدة بالعودة للسلطة ورجالها ما بين محكوم وفار.!! ولكن هذه (الثورة) التي اعتمدتها بعض الدول وأمنت من خلالها طريق الرفاه والنجاح لشعبها مثل بريطانيا، تحتاج إلى من يسندها وإلا افترستها مافيات السياسيين وماكنات إعلامهم التي كونوها من أموال الشعب ، وهذا الإسناد يأتي أما من مؤسسة أمنية مثل وزارة الأمن الوطني أو الداخلية أو الدفاع أو عن طريق فصائل المقاومة التي بادرت بإصدار بيان أكدت فيه أهمية أخذ القضاء دوره في كشف المفسدين ، ووفقا لهذا يكون رجل القضاء فاعلا وقويا لا يخشى خطر المفسدين. وسوف تؤيد الجماهير (ثورة القضاء) ودليلنا خروج المتظاهرين الجمعة ورفعهم شعارات تدعو القضاء لأخذ دوره ومساندتهم له . التحركات التي قام بها وزير الدفاع خالد العبيدي سواء أثناء جلسة الاستجواب أو بعدها غلب عليها الجانب المسرحي حيث بما أسلفناه من تماسكه أثناء الاستجواب والحملة التي قام بها أنصاره عبر الفيس بوك وإظهاره بالمنقذ للعراق ومزج صورته مع صورة (السيسي) عمد إلى زيارة أبو حنيفة ثم زيارة الإمام الكاظم وأداء الصلاة وسط هتافات وأدعية الزوار (علي وياك علي) وهو ذات الفعل الذي كان يقوم به السلاطين العثمانيون في العراق كلما ارادوا كسب ود الشعب العراقي فمثلا السلطان العثماني سليمان القانوني ما أن دخلوا العراق بجيوشهم حتى زار أبا حنيفة النعمان وعمره وزار الإمام الكاظم وعمره !! وما تفاعل البعض مع الوزير العبيدي إلا نتاج فشل سياسيين ومن جميع الاطراف، حيث باتوا يبحثون عن قشة الخلاص ولو تعلقت بياقة العسكر! ! أظن أن حظوظ العبيدي لأن يكون سيسياً للعراق فيها من التعقيد الكثير ولا مجال للاستطالة في الأسباب! لكن ومن خلال ما شهدنا من تفاعل مع (مسرحية) العبيدي ان الأجواء تتقبل مشروعا للتغيير اذا ما قاده العسكر! هناك مشروع مطروح في داخل مجلس النواب يقوده (الإصلاحيون) وتوجهاته وتطلعاته فيها من المحيص الكثير نحو التغير لكن هذا يعتمد على آليات دستورية ونيابية وديمقراطية ، فقدناها خلال جلسة الاستجواب الاخيرة، حيث ظهر النواب وكأنهم صبيان يلعبون في أزقة حارة أو يلاحقون مجنونا، فما بدأت النائبة عالية نصيف لعرض ملفاتها ضد وزير الدفاع حتى بدأ التشويش عليها من أطراف معلومة ولم يبق سوى أن ينادوا ( هيه. .هيه..مخبل. .لابس عباة أمه واسليمه الطمة) ليشوشوا على ما تقول، فكيف لأمثال هؤلاء أن يتقبلوا آليات التطور والإصلاح ؟ بقي سؤال مهم ايضا:- هل ممكن لطبقة السياسيين الحاليين إيجاد الحلول وإنقاذ أنفسهم وأهليهم ووطنهم من خطر المستقبل المجهول ؟ لا يبدو لي ذلك، فقد ظهر بعض قادة هذه الطبقة من (الشيعة)، وهم يدلون بآرائهم قبل أيام كجزء من التحضيرات للانتخابات المقبلة فرددوا ذات العبارات القديمة (كتلة عابرة للطائفية) ويقصدون انهم سيتفقون مع الكتل (السنية) أما قبل أو بعد الانتخابات لتقاسم السلطة، وبذا عدنا لذات (الطاسة والحمام).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى