بين تموز والبرلمان


فلاح الجزائري
نعرف جميعا ان حر الصيف لاهب, وفي بلدي العراق له لسعة تختلف، يختنق فيه الهواء, وتنقبض فيه النسمات، وهذا نصيبنا من اللطف الإلهي, الذي لا يمكن لنا ان نعرف مكنوناته، وتموز صيفنا هذا قد انفرد عن اقرانه من الشهور، ووزع أيامه مواقفا وأحداثا وعطلا، بين انقلاب فاشل وثورات إصلاحية, وصوم وعيد وفرح, أو حزن بعد اعلان نتائج الامتحانات, وأحزان انفجارات الكرادة والخالص وبلد, وأحداث دولية وإقليمية, كخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي, وتعيين رئيس وزراء جديد لها, وامرأة ترشح لرئاسة أمريكا, وتوتر الوضع في ألمانيا, واضافة الاهوار للتراث العالمي نصر للعراق, وعطلة اليومين الأخيرين, ولم ينتهِ تموز في بلادي, حتى شهدنا عودة المرور للواجهة من جديد, بنظام الفردي والزوجي والاستثناءات . انطبخ الرطب واسمرت الوجوه, واحترقت الشفاه والاسواق والمحلات, وحلّت الكوارث بالعمل والارزاق, وهجم علينا جيش الصراصر, الذي اقتحم المعابر ليدخل البيوت دون استئذان, كل ذلك حصل في تموزنا الذي لم ينافسه أحد هذا العام .
بداية البعث الصدامي وقرار اجتثاثه كان في تموز, وبرلماننا العزيز يفكر في إقرار موازنته, وامتيازات أعضائه الخاصة في تموز أيضا, دون الأشهر الأخرى, على الرغم من إننا نعاني الأمرين, من وضع اقتصادي عقيم, وتحديات امنية وارهابية كبيرة, وتحرير الموصل على الأبواب, والشرقاط تئن تحت رحمة الدواعش, وخدمات تستصرخ المفكرين المخلصين, بمشاريع سوف تتهالك وتندثر, ونزاهة تجامل على حساب كشف المفسدين, وجياع تسترحم ابناء الوطن, وحشد شعبي يفترش الرمضاء, في جو تموزي لاهب, مدافعا عن مصالح البرلمانيين, وضعف الاداء الحكومي, والحملات الانتخابية المبكرة, ومداعبة مشاعر المنتصرين على حساب المصالح والغنائم .
فبين حرارة تموز وحرارة جو البرلمان, في التفكير في ميزانيته العملاقة, لشراء الدراجات الهوائية والملابس واللوريات, والصيانة والاتصالات والمكافآت, يحترق المواطن البسيط الذي يحب وطنه, وسيذهب للانتخابات من جديد.



