الهـزارة


اياد حسن دايش
افغانستان وعاصمتها كابل، هذا البلد الذي مزقته الحروب والصراعات حيث ان الشيعة كانت تمثل الاكثرية فيه, بحجم الاكثرية الشيعية في العراق وإيران, لكن ما تعرضت له الطائفة الشيعية أو ما يعرفون بـ”الهزارة” في افغانستان من حرب ابادة منظمة ضدهم ساهم بتغييبهم, ويقارب عددهم الان ثلث السكان فيها, حيث بدأت حرب الابادة بعد نهاية الانتداب البريطاني في عام 1880، اذ قامت بريطانيا بوضع أمير على افغانستان واسمه عبد الرحمن خان, وعرف بدمويته وقسوته وكرهه للشيعة في افغانستان. فقام عبد الرحمن خان بإرسال جيش قوامه مائة وعشرين الف مقاتل للقضاء على الشيعة الهزارة في افغانستان. إذ قام جيشه بقتل مئات الالاف من الرجال والنساء والأطفال وهدم مدنهم وحرق مزارعهم وإبادة مواشيهم وهدم مساجدهم. ثم دفن العديد منهم احياء بمقابر جماعية، وقام ايضا بمنع من تبقى منهم بدفن موتاهم، فانتشرت جثث الموتى مما ادى الى انتشار الاوبئة والأمراض. ومن طرق التعذيب للمعتقلين قطع اطرافهم وتركهم ينزفون حتى الموت, كذلك تسليط الكلاب عليهم لتأكل ما تبقى من اجسادهم. ومن اقبح الجرائم وأبشعها التي قاموا بها ضد الشيعة الهزارة في افغانستان يقومون بذبح الاطفال والرضع أمام امهاتهم. ويغتصبون الفتيات أمام عيون ابائهن, ويقومون ايضا بتجريد الرجال والنساء الطاعنين بالسن من ثيابهم ويشدون وثاقهم ويتركونهم بالعراء من دون شراب ولا طعام حتى الموت, وكان الجنود يتلذذون بقتل الاطفال ويستمتعون بطرق قتلهم من خلال رمي الاطفال الى الاعلى وتلقيهم بسيوفهم ورماحهم ويقطعونهم إربا إربا. أما كيفية التعامل مع الاسرى فيقومون بقطع انف الاسير وإذنيه وإدخال سيخ من الحديد بعينيه وقطع اطرافه، وكانوا ايضا يقومون بإطعام الكلاب من اجساد الأسرى، وتعليق الاجساد على الاعمدة والأشجار والتمثيل بهم. ثم بعد مرور عام كامل اصدر الامير امراً لجيشه بان يكف عن قتل الشيعة الهزارة، وان يتم أسرهم وبيعهم. فقام الجيش بنقلهم الى العاصمة كابل، وكان الامير عبد الرحمن بنفسه يشرف على بيع ما تبقى من الشيعة في اسواق كابل وتحديد أسعار لكل فرد منهم. ولم تتوقف حرب الابادة ضد شيعة افغانستان، حتى تدخل أحد المراجع وابرق الى الانكليز عن حجم ما يتعرض له الشيعة من ابادة، ثم ابرقت بريطانيا الى عميلها بالتوقف عما يقوم به من قتل. وكان السبب الاساسي لحصول هذا المجازر هو صدور فتوى لمحكمة الشريعة في افغانستان تأمرهم بقتل الشيعة واستباحة اموالهم وأعراضهم. هذا ما جرى على الشيعة في افغانستان من قتل ممنهج وتهجير وحرق وتدمير للمدن من اجل اجتثاثهم بصورة بشعة ورهيبة اجتثاث شعب والقضاء على امة كانت تمثل الاكثرية في افغانستان. ومازال الهزارة في افغانستان الى الآن يدفعون ثمناً كبيراً وباهظاً، وما التفجيرات الاخيرة إلا حلقة مستمرة للقضاء الممنهج ضدهم أمام صمت الجميع. قد يستغرب البعض من مستوى العنف الدموي لكن ما يجري الان بالعراق هو الاساليب القديمة والطرق نفسها من أجل القضاء على شيعه اهل البيت بالعراق، أمام صمت عربي ودولي وتحالف تكفيري للقضاء بصورة منهجية ومبرمجة. حيث يوجد قتل جماعي وتهجير وتفجير الاماكن ذات الاغلبية الشيعية في اغلب مناطق العراق، ولم يسلم لا مسجد ولا مدرسة ولا مسطر للعمال ولا جامعة ولا سوق، حتى العتبات المقدسة، التي تشهد سنويا أكبر العمليات من ناحية التفجيرات والانتحاريين. كذلك العمل الاعلامي والوعظي الممنهج من خلال فقهاء الناتو كالقرضاوي وفقهاء السعودية من العريفي وغيرة بفتوى التكفير للشيعه وهم الخطر الحقيقي بل اخطر حتى من اسرائيل كذلك مواقف الحكام العرب والتكلم بالتخوين تجاه الشيعه سواء في العراق أو الخليج . ان عملية الابادة الممنهجة التي يتعرض لها الشيعة ومحاولة التأثير على الجغرافيا الشيعية هو طريقة قديمة استخدمت في افغانستان ومازالت حيث وصل عدد الشيعة الهزارة ما يقارب 20% أكثر أو أقل بسبب السياسة الطائفية ضدهم كذلك في باكستان حتى سوريا والهجوم والقتل البشع للقرى والمدن الشيعية بنفس الطرق والأدوات البشعة . هذا يستدعي الشيعة في العراق خاصة باعتبارهم الان اكثرية ويمتلكون زمام المبادرة على المستوى السياسي يحتم عليهم . اللجوء الى المنظمات الدولية للتعريف بالظلم والحليف والقتل الممنهج الذين يتعرضون له يوميا بالعراق خاصة. والسعي من أجل اصدار قرارات دولية ملزمة من أجل حمايتهم كطائفة معرضة للابادة. كذلك اصدار قوانين لحماية مقدساتهم واعتبارها من التراث العالمي البشري والإنساني والسعي الدولي من أجل تجريم الدول الداعمة للإرهاب والمنظمات والأشخاص من المؤسسات الدينية في السعودية وغيرها، كما حدث في تجريم الدولة العثمانية لقتلها الارمن. القيام بجهد سياسي عالٍ وإعلامي للداخل اولا من أجل معرفة شيعة العراق حجم ما يتعرضون له من قتل وتخريب والعمل على ابادتهم بصورة ممنهجة ومدروسة كذلك العمل على تأمين المدن الشيعية من خلال تشكيل قوات ذات تدريب وتجهيز عالٍ الهدف الاساسي هي حماية المراقد والمدن الشيعية وتكون لها صفة رسمية كما في قوات البيشمركة . وتعريف الغرب من خلال المؤتمرات والندوات والمسيرات في اغلب العواصم الاوربية لما يتعرض له الشيعة من إبادة ممنهجة وبتعاون عربي ضدهم . كذلك المسؤولية تقع على شيعة الخارج من خلال تشكيل لوبيات قوية داخل المؤسسات الدولية وصناعة القرار الدولي وأيضا المؤسسات الاعلامية ذات الشعبية الكبيرة بما لشيعة المهجر من إمكانات اعلامية وسياسية وثقافية للتعريف وتجريم والوقوف بقوة وصلابة تجاه ما يتعرض له الشيعة من ابادة من قبل الهجمات التي تتكرر على العراق والشيعة خاصة.
ومضة: الحق يحتاج إلى رجلين: رجل ينطق به ورجل يفهمه.
جبران خليل جبران



