الحرامي نور بين المعلن والمستور

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
رحم الله الشاعر حين قال (هاي دنيا وكلشي بيها يصير.. حتى الصيف مامش بيه مشراكة.. الحرامي يحلف المبيوك والمبيوك يتعذر من الباكه) لاح هذا البيت الشعري البليغ للمرحوم كاظم اسماعيل كاطع أمامي، وأنا أتابع أخبار الفنطزة الأسطورية، في ما تسمّى سرقة صفقة القرن، للحرامي الشهير نور زهير المحترم (رض)!! رغم إني لا أجد غرابة واستغراباً، ممّا سرق نور زهير، ولا تستحق سرقته هذا الوصف المبالغ به، فقد تعرّض المال العراقي العام الى تواتر سرقات القرن الواحدة بعد الآخر، من اللصوص الأوائل الى التابعين لهم بإحسان (رض). فمن 20 مليار دولار صُرفت على الكهرباء، وليست هناك كهرباء، ولم يحاسب عنها وزيراً من وزراء الكهرباء “رضي الله عنهم جميعا” الى سرقة القرون المستمرة من قبل الزعيم الوطني الكبير مسعود البره زالي (رض) والتي تجاوزت 82 مليار دولار من أموال النفط والموارد الحدودية الى سرقة القرن المجهولة لزعيم المكون السني صاحب التزوير الشهير محمد الحلبوسي (رض) وقصر ألف ليلة وليلة ومليارات الكويت لإسقاط ميناء الفاو الكبير وبيع خور عبدالله الى المليار دولار المخصص للنازحين عند الأخ الفاضل السكران على طول الخط صالح المطلك (رض) الى العقارات المسروقة والأموال المحروقة عند بعض اللصوص من شيعة السلطة “رضي الله عنهم جميعا” وانتهاءً باللص المفضوح مشعان الجبوري الذي يتفاخر باستلامه الرشى بملايين الدولارات، عند ترؤسه اللجنة المالية من المستجوبين، ولا شيء يدعو للقلق ولا هم يحزنون. والكثير الكثير… لكن قضية نور زهير تختلف عن سواه، ألقاً وتألقاً وإبداعاً وحضوراً.. فهذا الحرامي المتميز وبسابقة في تاريخ القضاء يخرج من السجن بكفالة ليسافر خارج العراق من أجل استعادة الأموال التي سرقها فسافر ولم يعد و(عصفور كفل زرزور واثنينهم طيارة) ليس هذا فحسب فالمتهم المدان نور يرفض الحضور أمام القضاء في موعد المحاكمة ويهدد بمقاضاة العديد من المسؤولين في الدولة العراقية الذين ابتزوا سيادته وشرف الكلمة معه وأخذوا ملايين الدولارات ليسكتوا ويصمتوا ويغلسوا فإذا بهم لم يسكتوا ولم يصمتوا ولم يغلسوا وتطاولوا على شرف الكلمة بين الراشي والمرتشي وشلة الفاسدين. هذا نور المحصن المستور الذي يرفض الحضور للقضاء يحضر وهو الممنون لإجراء لقاء تلفزيوني في قناة الشرقية ومالكها سعد البزاز (رض)!!! قناة الشرقية المتميزة بنشر أخبار الفساد والخراب والدمار كانت لها سابقة في هذا المجال، فقد أعلنت عن اجراء لقاء مع (جوجو دعارة) عندما تم القاء القبض عليها وتوقف عن عرضه جراء ضغوط سياسية. اليوم تتباهى قناة الشرقية وتعلن موعد اللقاء المرتقب مع رمز الفساد الوطني نور زهير!!! ذات المشهد ونفس الفضيحة فالبعثي المأزوم سعد البزار حاضر على طول الخط، لا أعرف لماذا تثار الآن قضية نور زهير، وهل إن في إثارة قضية نور مخطط لتمرير المستور.. ثم أين هي هيأة البث والاتصال من سرطان الشرقية، وأين هي الدولة يا دولة، فنحن تواقون لأن نعيش بدولة بهيبة العراق.



