حتى أنت يا سبعاوي كنت بريئا ؟!

بقلم/ رياض سعد..
شاعت النكت السياسية في عهد المجرم صدام وأيام حكم حزب البعث الاجرامي، وتتضمن تلك النكت نقدا مبطنا نحو شخصيات وأزلام ورأس النظام البائد، تصاغ بأسلوب ساخر أو هجاء صريح أو رسالة مشفّرة، يتناقلها الناس همساً أو يتداولونها في المقاهي أو الجلسات الخاصة؛ تستهدف فضح الحاكم المستبد أو المستفرد بالسلطة والثروة، وكشف نواياه العدوانية ضد الشعب، وقسوته في تعامله مع الخصوم وتناقض أقواله التي تأتي عكس أفعاله؛ وتعمل أيضاً على نبش ماضي هذا الحاكم والكشف عن دونيته والتشهير بأخلاقه وتسلط الأضواء على أفكار ورؤى وشعارات وايديولوجية النظام .
ومن تلك النكت السياسية؛ والتي مازال مضمونها ومحتواها موجودا الى هذه اللحظة بين بعض الأوساط السياسية المنكوسة؛ هذه النكتة: ((فقد تم استدعاء احد الخطباء ورجال الدين الشيعة لإقامة المجلس الحسيني من قبل بعض رجال السلطة أيام الحملة الايمانية الصدامية؛ واعتلى الخطيب الحسيني المنبر وباشر الخطيب بإلقاء المحاضرة على المستمعين، وقبل ان يصل الى مقتل الامام الحسين وتفاصيل استشهاده؛ جاءه احد ازلام النظام؛ قائلا: اياك ثم اياك ان تنسب مقتل الحسين لأمير المؤمنين يزيد بن معاوية (رض)!!؛ فقال الخطيب: الذي قتل الإمام الحسين عبيد الله بن زياد؛ فقال له: لا لأنه والي أمير المؤمنين على العراق…؛ فقال الخطيب: عمر بن سعد أو الشمر… ؛ فقال رجل السلطة: لا؛ لان ذلك يخدش بسمعة الصحابي سعد بن ابي الوقاص بطل القادسية وأحد المبشرين بالجنة والطعن بالشمر طعن في العروبة، وهذا الأمر لا يقبل به حزب البعث العربي الاشتراكي… ؛ فقال الخطيب: اذن قتله الايزيديون والمسيحيون والأكراد؛ فقال رجل السلطة: لا؛ لان ذلك يغضب أرشد الزيباري وطارق عزيز وطه ياسين رمضان… ؛ فأحتار الخطيب في أمره؛ قائلا: اعتقد ان الحسين قد مات بسبب الصعقة الكهربائية (انتل بالكهرباء ومات)…!! .
ومحل الشاهد في قصتنا هذه؛ ما جرى في مجزرة العصر (سبايكر) فالأخوة المنكوسون والطائفيون والارهابيون والفاسدون والعملاء والاذلاء؛ يطلبون منا تبرئة عشائر تكريت وعوائل العوجة وابناء الطائفة السُنية الكريمة؛ وكذلك تبرئة الشخصيات الارهابية والتي اعترفت بجرمها وبالأدلة والشهود والبينات الواضحة، أو التي شهد واعترف عليها ابناء المنطقة أنفسهم؛ ولعل شهادة مشعان الجبوري وجماعته التفصيلية والتي ذكر فيها اسماء القتلة المجرمين والذباحة الارهابيين وبيّن صورهم وأماكن تواجدهم وعشائرهم؛ من الادلة الدامغة .
وكالعادة بادرت القنوات والفضائيات والشخصيات الطائفية والمنكوسة الى تبرئة ساحة هؤلاء وتقييد الجرم ضد فاعل مجهول أو القاء اللوم على داعش؛ علما ان المجزرة ارتكبت في تكريت قبل دخول الدواعش اليها وهذا الأمر واضح وضوح الشمس في رائعة النهار .
ولا أدري من أي جرم ومن أية جريمة تتم تبرئة عبد الله ياسر سبعاوي وأمثاله من زبانية النظام ومجرمي العوجة؟!.
فهؤلاء ارتكبوا من الجرائم والمجازر؛ ما يشيب رأس الرضيع من هولها وبشاعتها، وقامت احدى المحاميات المنكوسات (من غير العراقيات) بإقامة دعوى تطلب بها الافراج عن المجرم؛ بحجة ان المجرم كان عمره اثناء ارتكاب الجريمة 19 عاما وكان خارج العراق…؛ وما العجب في ذلك أيتها العجوز المنكوسة الشمطاء؟!.
فهؤلاء كانوا يرتكبون الجرائم وهم أطفال صغار وأغلبهم انتسب للقوى والأجهزة القمعية الصدامية وهم مراهقون؛ وفي احدى اللقاءات المتلفزة مع احدى الشخصيات البعثية؛ والتي ذكر فيها، ان محمداً وكان طفلا يافعا ولا اتذكر هل كان ابنا لبرزان أو غيره من أشقاء صدام؛ قام كما قام غيره من صبيان عوائل العوجة بتنفيذ الاعدام بحق بعض ضحايا قاعة الخلد…؛ وعندما سمعت بالخبر زوجة برزان أو غيره لا اتذكر هلهلت فرحاً وقبلت ابنها محمد، وقالت له: الان أنت أصبحت رجلا …!!
وقد ذكر مشعان الجبوري في احدى شهاداته الموثقة؛ ان مجرمي تكريت وزبانية العوجة؛ كانوا يعلمون أولادهم الصغار على القنص والرمي الحي؛ وذلك من خلال اخراج السجناء العراقيين الأحرار والمعتقلين المظلومين العزل من المعتقلات وأمرهم بالركض في أماكن مكشوفة كالبراري وغيرها؛ ثم يقوم الأطفال والصبيان والمراهقون والشباب باصطيادهم كما يصطاد الصياد الحيوانات.
وأما بخصوص انه كان خارج العراق؛ فمن منا لا يعلم ان حدود العراق مشرعة الأبواب أمام الارهابيين والمجرمين والمخربين؛ فلا توجد أية صعوبة في دخوله أو دخول غيره الى العراق وقتذاك؛ بل ان المعلومات المؤكدة تشير الى تواجد المجرمة رغد في مكان المجزرة وقد اشرفت هي مع باقي لملوم الأسرة الهجينة الاجرامية على تنفيذ الجريمة .
وقد استبشر العراقيون خيرا؛ عندما سمعوا بإلقاء القبض على المجرم عبد الله ياسر سبعاوي في لبنان؛ بالتعاون مع الانتربول الدولي واعترف المجرم بكافة جرائمه؛ وانتظر العراقيون بفارغ الصبر؛ اصدار حكم العدالة بحق هذا المجرم؛ وإذا بالقضاء العراقي؛ يصدر قراراً يتضمن الافراج عنه وتبرئته.
ان هذه القرارات القضائية المنكوسة والصفقات السياسية المشبوهة؛ تؤدي الى انعدام ثقة المواطنين بحكوماتهم ونفور الجماهير من قادتهم ورموزهم السياسية؛ وعليه لابد لساسة ورجال وحركات وأحزاب ومثقفي وابناء الأغلبية والأمة العراقية الأصيلة؛ من المطالبة بإسقاط الجنسية العراقية عن مجرمي وارهابيي ابناء الفئة الهجينة ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة، وإنزال أقسى العقوبات القانونية بحقهم بعد تسجيل اعترافاتهم بكافة الجرائم والمجازر التي ارتكبوها في عهد النظام الصدامي البائد وبعده.
ولضمان أمن العراق والعراقيين واحقاق الحق وازهاق الباطل؛ لابد للعراقيين بكل عناوينهم وأطيافهم وأعراقهم من التحقيق في جميع أفعال وجرائم التعذيب التي تعرض لها ضحايا الأمة العراقية على يد الطغمة الطائفية الهجينة والبعثية المجرمة والتكريتية الصدامية – في عهد صدام وما بعد عام 2003 – وجردها واحصائها بصورة دقيقة وتفصيلية مع التأكيد على معرفة ومتابعة ومراقبة أزلام وجلاوزة النظام البائد.



