الحكومة أمام خيار تقليص امتيازات المسؤولين وتوفير السيولة النقدية

تزامناً مع شح الإيرادات النفطية
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
ترك العدوان الهمجي الصهيو-أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتداعياته التي ألقت بظلالها على اغلاق مضيق هرمز وإيقاف جميع امدادات الطاقة النفطية، آثاراً على البلدان الريعية التي تعتمد على النفط بشكل أساسي في موازنتها العامة، وفي مقدمتها العراق، حيث يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كلي على العائدات النفطية، مما جعله عرضة للتقلبات الخارجية، لتنعكس على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها، سواء في دفع الرواتب أو تمويل المشاريع والخدمات، لذلك صار لزاماً على الحكومة العراقية التخلي عن برجها العاجي والنزول الى الشارع، للقيام بإصلاحات اقتصادية حقيقية، وليست ترقيعية، والعمل على توفير السيولة النقدية لتأمين الرواتب خلال الفترة المقبلة، بدءاً من تقليص امتيازات المسؤولين ومخصصاتهم العالية وإلغاء النثريات واللوازم الكمالية غير الضرورية، لكي يشعر المواطن بالطمأنينة اتجاه الأزمات الدولية.
في هذا السياق، تتصاعد الدعوات لاتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية تبدأ من أعلى هرم السلطة، عبر تقليص الامتيازات الكبيرة التي تتمتع بها الرئاسات الثلاث وكبار المسؤولين، مروراً بإعادة هيكلة الإنفاق الحكومي في الوزارات والمؤسسات، وصولاً إلى ضبط النفقات غير الضرورية التي تثقل كاهل الموازنة دون تحقيق مردود فعلي على أرض الواقع.
ويرى مراقبون، أن “استمرار النهج الحالي في إدارة الأزمة قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين المواطن والدولة، خاصة في ظل شعور متزايد بأن المواطن البسيط هو من يتحمّل العبء الأكبر من الأزمات، سواء عبر تراجع الخدمات أو تأخر الرواتب أو ارتفاع الأسعار، في وقت لا تزال فيه ملفات الفساد تشكل تحدياً كبيرا أمام أي إصلاح اقتصادي حقيقي، كما أكد مراقبون، ضرورة ان يستفيد العراق من تجارب الدول في مواجهة التحديات الاقتصادية ومنها ايران، رغم مرور 47 عاماً من الحصار المفروض عليها من قوى الاستكبار العالمي والقصف المستمر من قبل التحالف الصهيو-أمريكي، لكنها مازالت في قمة عطائها الزراعي والصناعي، ناهيك عن تطور قدرتها العسكرية التي أذهلت العالم في حربها الحالية.
وفي هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الأزمة التي يمر بها العالم الآن، كشفت هشاشة اقتصاد الدول التي تعتمد على النظام الريعي في إدارة مواردها المالية وعلى رأسها العراق، مضيفا، أن” المشكلة لا تكمن فقط في نقص الموارد، بل في سوء إدارتها، مشيرا إلى أن أية خطة إنقاذ يجب أن تبدأ بمحاربة الفساد بشكل فعلي وليس عبر الشعارات، لأن الفساد يستنزف موارد الدولة بشكل يفوق تأثير الأزمات الخارجية”.
وأردف، أن “الحكومة مطالبة باتخاذ خطوات واقعية تعيد ثقة المواطن، من خلال الشفافية في إدارة المال العام، وتقديم نموذج حقيقي للتقشف يبدأ من المسؤولين أنفسهم قبل فرض أي إجراءات على المواطنين، مشددا على ضرورة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد، عبر دعم القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي”.
ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو المشاريع التي تحقق تنمية مستدامة وتوفر فرص عمل، بدلا من الاستمرار في صرف الأموال على بنود استهلاكية أو مشاريع غير مكتملة.
في ظل هذه التحديات، يبقى الرهان على قدرة الحكومة في التحرك السريع والفعال، ليس فقط لإدارة الأزمة، بل في تحويلها إلى فرصة لإعادة بناء الاقتصاد على أسس أكثر عدالة، لتعيد الثقة بين الدولة والمجتمع وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية الحقيقية.



