أطالب بما تبقّى من بيت أبي

فراس موسى
أدخل إسبانيا..
لا كما يدخلها السائح الأجنبيّ متأبّطا آلة التصوير
ومعتمرا قبّعة القشّ الصيفيّهْ..
لكنْ أدخلها كوريث شرعيّ لتلك البقعة الجغرافيّة
التي تتنفّس التأريخ والحضارة..
كي أطالب بما تبقّى من بيت أبي..
وبما تبقّى من رائحة أمّي الساهرة على عتبة الدارْ..
وكي أطالب بحصّتي من أوّل سجّادة صلّى عليها
وأوّل نسخة مكتوبة بالخطّ الكوفي من كتاب (العِقد الفريد)..
وكي أطالب بالأزاميل التي نقشتْ أوّل بيت شعر
على حجارة قصر الحمراء التي تكاد من فرط عنفوانها وزهوها
أن تشفّ أو أن تطير..
٭ ٭ ٭
الكتابة عن الأندلس تأخذُ شكلَ الاستشهادْ..
أغطّ ريشتي في محبرة اسمُها قلبي وأكتب..
تتوهّج النقاط والأحرف والفواصلْ..
يسيل اللون الأحمر من أطراف الصفحاتْ..
تطوّح بي الكلماتُ التي أركض نحوها مأخوذا بالدوخة
كما يركض الثور الإسبانيّ نحو القطعة القماشيّة المرتعشة
مأخوذا بالكبرياءْ..
تضرّجني وتضرّجه شهوةُ الموت..
يمتزج دمي بدمه..
أسقط على الورقة البيضاءْ
وأنا مقتنع بشرعيّة موتي وعدالته..



