تحديات المرحلة تفرض على القوى السياسية الإسراع بتشكيل الحكومة

تصريف الأعمال غير قادرة على اتخاذ القرار
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تحيط بالعراق تطورات خطيرة تتمثل بالاعتداءات التي تشنها أمريكا والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان وحتى العراق من خلال ضرب مقار الحشد الشعبي والقوات الامنية، ورغم ذلك لم تكتمل لغاية اللحظة عملية تشكيل الحكومة في ظل عدم اتفاق الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخرا، على الرئاسات المتبقية وهي الجمهورية ورئاسة الوزراء، وهو ما يتطلب جهودا كبيرة من أجل تشكيل حكومة أصيلة تتمتع بكافة الصلاحيات للعبور بالبلاد إلى بر الأمان.
وما تزال حكومة تصريف الأعمال تحكم في العراق وهي لا تمتلك كل الصلاحيات التي تُمكِّنها من اتخاذ القرارات الحاسمة للدفاع عن سيادة العراق ومنع الاعتداءات التي تنفذها واشنطن وتل أبيب ضد السيادة الوطنية لبغداد، وهو ما يوجب ضرورة مضي الكتل الفاعلة في الاتفاق على الأسماء المرشحة للمناصب الرئاسية المتبقية وذلك تماشيا مع خطورة المرحلة الحالية التي يرى مختصون أنها الأشد خطورة في تأريخ البلد خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها بعض المسؤولين الصهاينة والأمريكان عن تغيير خارطة الشرق الأوسط وإعادة ترسيم الحدود للمنطقة والتوسع الصهيوني الذي يريد الوصول إلى نهر الفرات.
وتحاول واشنطن التي تتدخل كثيرا في الشأن العراقي، تشكيل الحكومة المقبلة بحسب مزاجها ومصالحها من خلال الضغط على بغداد لاختيار شخصيات قريبة من القرار الأمريكي لتمرير ما تريده الولايات المتحدة، وهو ما ترفضه الكتل الوطنية المتمثلة بالإطار التنسيقي والتي ترى أن هذا الأمر يتعلق بالسيادة العراقية ويجب تشكيل الحكومة وفقا للسياقات الدستورية والنتائج النيابية التي حققتها الكتل المشاركة بالانتخابات والاتفاقات التي قامت على أساسها أول حكومة بعد الاحتلال الأمريكي عام ٢٠٠٣.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي علي الطويل في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الظرف الحالي يتطلب تشكيل حكومة مستقرة قادرة على اتخاذ قرارات صحيحة على اعتبار أن هذه الحكومة المؤقتة لا تستطيع اتخاذ مثل هكذا قرارات على مستوى عالٍ وخطير”.
وأضاف الطويل أن “ما يحدث من أزمة حادة في المنطقة والتي افتعلتها واشنطن وتل أبيب يتطلب خطوات حازمة وناضجة وحكومة تصريف الاعمال غير قادرة على اتخاذ هكذا قرارات، وعليه يجب الدفع باتجاه تشكيل حكومة أصيلة لكي لا ينزلق العراق إلى حافة الأزمات”.
هذا وينتقد العديد من المراقبين والمختصين بالشأن السياسي العراقي التخبط الكبير الذي تعيشه الحكومة المؤقتة وعدم قدرتها على مواجهة التدخلات والاعتداءات الصهيوأمريكية، واستباحة الأجواء العراقية في توجيه ضربات ضد دول الجوار وهو ما يمثل خرقا واضحا لكل القوانين الدولية.
هذا وجرت انتخابات مجلس النواب نهاية العام الماضي بعد مشاركة أكثر من نصف ناخبي العراق، والتي وُصفت بأنها الأكثر نزاهة، في حين لم تستطع الكتل السياسية تشكيل الحكومة الجديدة رغم مرور عدة أشهر على إجراء عملية الاقتراع.



