اراء

الحاكم يتلاعب بالدولار.. وانخفاض عكس التيار

 

بقلم/ د. زكريا حمودان..

جرف تيار الدولار معه، أرباحًا كبيرة حققها من يتلاعب بالسوق السوداء عن سابق اصرار وتصميم. عنجهية اللعب بالسوق فاقت جميع التوقعات وطرحت الكثير من التساؤلات عن واقع سوق الدولار، وهل بات حاكم المصرف المركزي لا يأبه لأحد ويتلاعب بالسوق على المكشوف؟.

ما إن صدر بيان حاكم مصرف لبنان المعلن عن تدخله في السوق كمشترٍ لليرة، أتت كلمة السر في مكانٍ ما لتدهور سعر صرف الليرة على الرغم من أن مؤشر الخطر المالي لا يسمح بإسقاط السوق هذه السقطة الكبيرة، مما يطرح أسئلة متعددة على الشكل التالي:

1- من يتحكم بمجموعات تحريك العرض والطلب على مجموعات التداول بالسوق السوداء ليعطي أوامره لهكذا هجمات تساهم بخفض سعر الصرف، بالتزامن مع تحريك لتطبيقات الدولار انخفاضًا تلبية لرغبات السوق السوداء والمتحكم الاساسي بها؟.

2- تجربة منصة صيرفة منذ بداية الأزمة، لم تكن إلا عبارة عن خفض مؤقت يليه صعود هائل لسعر الصرف يفوق السعر الأعلى الذي سبق الهبوط، فما هو سر هذه الثقة بقرار الحاكم والتماشي معه في هبوط السوق لو لم تكن لديه القدرة على التحكم بعملية الهبوط، بالتالي بألاعيب السوق السوداء؟.

3- حركة السوق السوداء ليست عادية، فعند رقم ٩٣ ألفاً للدولار، كان الأجدى الحفاظ على الليرات والذهاب بها الى المصارف لتكون الأرباح منطقية، في المقابل هناك من تحرك في السوق وقام بعملية إنزال السوق الى مقربة من أهداف الحاكم، ومن يستطيع ذلك غير الحاكم؟ بالتالي كان من الطبيعي أن يتجمد السوق عند قرار الحاكم لا ان ينخفض، لو لم تكن هناك أيادٍ خفية ساهمت في خفضه.

٤ عند رقم ٩٣ ألفاً للدولار، هناك من اشترى الكثير من الليرات بكميات كبيرة، ولا بدَّ أن يكون لديه طريق الى الحاكم ليسلمه اياها بـ٧٠ ألفاً للدولار، فيكون قد حقق أرباحًا خيالية ومشبوهة لا بدَّ من أن نسأل عن نظافتها.

هل جمع الحاكم 100 مليون دولار خلال أسبوعين؟

تدخل الحاكم بعد ضخ ٨ تريليونات ليرة ككتلة نقدية خلال أسبوعين، يشوبه الكثير من علامات الاستفهام، فهل جمع الحاكم ١٠٠ مليون دولار من السوق السوداء حقًا خلال أسبوعين؟ وهل ارتفاع حجم الكتلة النقدية كمؤشر للتضخم الهائل خلال أسبوعين، سيعيد الارتفاع لاحقًا للكتلة النقدية كمسار طبيعي للحركة المالية انطلاقًا من امتلاك السلطة التنفيذية لكمية هائلة من الليرات من حجم الجباية؟.

مخاطر السوق تؤكد حاكمية الحاكم

ان مخاطر السوق السوداء اليوم لا تسمح لأحد بالدخول اليها إذا لم تكن لديه القدرات الشاملة في اللعب فيها كساحة خاصة به ليضمن الفوز، بالتالي هو متحكم بمفاصل عدة أهمها:

١ حركة الأموال القادمة من الخارج عبر شركات تحويل الأموال التي لديها قدرات مالية تسمح لها بضخ ليرات الحاكم وأخذ دولارات أهالي المغتربين في حال رغبوا ذلك.

٢ حركة الصرافين الأساسيين والفاعلين في السوق الرسمية من مختلف الفئات، والذين يلعب أغلبهم دور الوسيط بين ليرات الحاكم ودولارات السوق.

٣ حركة السوق السوداء المتصلة بصرافين رسميين، وهي بالتالي حركة مرتبطة بشكل غير مباشر بالحكم المركزي.

٤ حركة بعض المصارف غير الاعتيادية والتي تنشط على خط السوق السوداء بسبب قدرتها على امتلاك الليرات بشكل رسمي، والتخلي عنها في السوق السوداء عبر وسطاء متصلين بالصرافين من مختلف الفئات من جهة، أو بشبكات الصرافة غير الشرعية من جهة أخرى، وهذه المصارف بدورها متصلة بالحاكم.

ما حصل من حركة مالية مؤخرًا معاكسة لأدنى مقومات الحماية التي يجب أن تستند الى استقرار نقدي ومالي، يؤكد لنا أن يد الحاكم تلعب خارج مصرف لبنان ولديها قدرة تحريك كبيرة عكس التيار الطبيعي للحركة المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى