اخر الأخبارثقافية

“شق جدار” رواية تدين العنف كأسلوب للتربية

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار أن رواية  “شق جدار” لزينب فاضل المرشدي تدين العنف كأسلوب للتربية، مبينا ان الواقعية ليست تكرارا للواقع بل التجربة الادبية هي اعادة صياغة الواقع فنيا، وخلق شخصيات روائية قادرة على التأثير لدى القراء.

وقال العطار في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي ” إن تجربة كتابة الرواية تتطلب ما يشبه المختبر ( الفكري والنفسي) حتى تكتمل صورة او شكل او جنس هذا العمل للتعبير عن تجربة اجتماعية التقطها الكاتب او الكاتبة من واقع مجتمعه الذي يعيش فيه، وعلى الروائي او الروائية ان يخوض تجربة الكتابة متأثرا بما في المجتمع من أحداث سياسية او ثقافية واقتصاية ، لتصل الى المتلقي مظاهر هذه التجربة والوقوف على الاسلوب الفني فيما اذا كانت كلاسيكية – رصانة التقليد- او عن تهويمات النفس واحلام الحياة والانخراط في أحضان الطبيعة وتموجات العلاقات العاطفية، او واقعية ذات جذور ضاربة في تضاريس الواقع الاجتماعي، وكل هذا نكتشفه في النص حتى لو لم يتطرق له الكاتب فإن المؤثرات الخارجية التي تحيط به في البيت والشارع والعمل تجعل التصدي للواقع الاجتماعي يتجسد في تجربته الادبية، وهي التي تخلق عنده روح الانفعال والحيوية والنشاط!.

وأضاف:إن الروائية “زينب فاضل المرشدي” وهي تقدم لنا روايتها الثالثة (شق جدار) يستوجب ان تجتاز مرحلة الكتابة التأسيسية لتجربتها الادبية وتتخطى كل النواقص التي كانت في تلك الاعمال –خارج الصندق وجويرية- لتقدم تجربة ناضجة فنيا وعميقة من ناحية المضمون.

وأشار الى أن اختيار عنوان غامض قد يحفز القارئ الى معرفة معناه من خلال القراءة شيئا جيدا ، وقد خلق لدينا عنوان (شق جدار) هذا الفضول! وعلينا عند اكتشاف العلاقة بين العنوان والمتن ان نشعر بالارتياح ومعرفة مبرر هذا الاختيار! ورد(شق جدار) في الرواية في مناسبات عديدة ففي بداية الرواية  تصف الروائية لنا مشاعر البطل بضمير المتكلم (محمد) بسبب العنف الذي يستخدمه الاب تجاه ابنه كأسلوب للتربية .

وتابع : ان ثيمة الامل تشغل المختبر الفكري والعاطفي للروائية زينب ، فالإهداء لا يخلو من هذا المفهوم (الى أؤلئك الذين فقدوا الأمل أهديكم فكرة ورأيا ورواية) فهل استطاعت الروائية ان تخلق عند المتلقي الامل الحقيقي او انه لا يشعر الا بقراءة (حكاية) نقلت اليه (فوتوجرافيا) طبق الاصل من الواقع، الواقعية ليست تكرارا للواقع بل التجربة الادبية هي اعادة صياغة الواقع فنيا، وخلق شخصيات روائية قادرة على التأثير لدى القراء!.

واوضح : أن أحداث الرواية تدور في اماكن محددة (البيوت- بيت ابو محمد وبيت شقيقه ابو عادل) و(المعمل) و(الدكان) و(الجامعة)و(المقبرة) و( المدرسة) نؤشر الى غياب الوصف الفني لهذه الاماكن وكنا نتمنى ان يحتوي السرد وصفا اكثر من الحوار حتى لا نشعر بإن الرواية تقترب من المسرحية! عدا ما جاء في ص15 من وصف لدورة المياه في المعمل ( كان المكان ممتلئا برائحة كريهة أصابتني بدوار وغثيان، بدأت التنظيف فرأيت آثار بول جاف على حواف الجدران وركضت إلى المرحاض لألفظ ما في جوفي”ص16 .

وواصل :اما تناول الزمان في الرواية فقد اقتصر على تعاقب السنين وموت ابو محمد وابو عادل كمؤثر لتقدم العمر وجعل الاطفال شبابا ثم رجالا ونساءً! ان الحياة اليومية لدى الروائي يجب ان تكون مملوءة بمعنى الزمن ووصف الحياة الانسانية من خلال الزمن يعطي للروائي ميزة المراقب المتجدد للتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية –ليس للشخصيات كأفراد- كما جاء في الرواية بل للحياة اليومية للمجتمع المنخرط في الزمن اكثر واعمق اللحظات مستعينا الروائي بموهبته في ربط الخاص بالعام، وهو ما يسمى بالرواية ، خلق البيئة او عالم روائي متكامل!

وبين: أن في رواية (شق جدار) بدات الامكنة باهتة ليس لها وظيفة الا استقبال الشخصيات ومغادرتهم، وغاب عن السرد تأثير الزمان اجتماعيا ونفسيا واقتصاديا وحتى سياسيا واقتصر ذكر الزمان على التوقيتات ( بعد مرور سنة)ص114 (بعد مضي شهر)ص97 (عدت الى البيت الساعة الثامنة مساء)ص87 .

وختم: أن الرواية تدين العنف كأسلوب للتربية واذا كان العنف مبرر استخدامه من ابو محمد (كشخصية اشكالية يتصف بالجهل والبخل ) فليس مبررا ان يستخدم ضد محمد من قبل عمه ابو عادل الذي يتحول سريعا الى انسان متفهم ويحب محمد ويقربه ويوكل اليه زمام الامور حتى يكتب المعمل باسمه في وصيته! كما أن هناك ادانة الى الطمع والحسد والغيرة ولكنها ثيمات جاءت منفصلة عن الواقع الاجتماعي وبدون فضاء روائي ناتج عن المراقبة المستديمة من الروائية للحياة العامة!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى