هل يمكن التصريح بهزيمة روسيا لفشلها في اقتحام كييف ؟

بقلم/ أيوب نصر..
كلما ازدادت أيام العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وتوالت عليها الشهور، إلا وزاد الغرب من تأكيده على هزيمة الروس وفشل عمليتهم العسكرية الخاصة، وحجة كل متكلم في هذا الأمر هو فشل الروس في احتلال العاصمة كييف وبسط نفوذهم عليها، وقد بلغ هذا التأكيد الغربي أشده مع إتمام العملية عامها الأول، وقد استغل كل متكلم هذه المناسبة، ليروج لفكرة فشل وهزيمة الروس، ويبرز أن دليل فشلهم وهزيمتهم هو أنه للآن لم يجدوا إلى إسقاط كييف وسيلة ولا سبيلا.
وقد قال رئيس وكالة الاستخبارات المركزية “سي اي أي”، وهو يحاول تأكيد فشل الروس، أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي قدمت المعلومات الاستخباراتية للأوكرانيين قبل بداية الحرب عن رغبة الروس في إسقاط كييف واحتلالها، وأن تلكم المعلومات هي التي جنبت الأوكرانيين سقوط عاصمتهم.
وهذا الإمعان في تأكيد هزيمة الروس باعتبار (فشلهم) في احتلال كييف وإسقاط النظام القائم فيها، إنما مرده إلى الصناعة الإعلامية والآلة الدعائية، والتي يتقنها الغرب ويحسن استعمالها، والتي كلما وجد نفسه محشورا في الزاوية أو قعد دون تحقيق الغاية أو أراد التغطية على فشله إلا وهرول نحوها، ليبقى السؤال: هل فشل الروس في اقتحام كييف ؟ وإذا فشلوا هل يدل ذلك هزيمتهم؟.
إن وجود أخطاء في هذه الحرب هو أمر لا ينكره إلا جاحد أو جاهل، ولكن مأساة اقتحام كييف والبسط النفوذ الروسي عليها، لا أعتقد أنه كان خطأ من تلكم الأخطاء التي وقع فيها الجيش الروسي عبر “السنة” التي مضت من القتال، والأدلة التي أقمنا عليها هذا الاعتقاد، هو أنه لو كانت للروس نية في احتلال كييف، لكانوا حاصروها وأقاموا حظرا جويا فوقها، ودكوها على عروشها، ولرأيتهم يطبقون فيها عقيدتهم العسكرية القائمة التي يسمونها بالأرض المحروقة، لكن ما رأيناه كان مجرد محاولات قليلة وحصار على استحياء، دام أياما معدودات، يظهر معها عدم رغبة الروس في الدخول إلى كييف، ويصح أن يقال فيه أنه إلهاء للأوكرانيين وداعميهم عن الهدف الرئيسي، وذلك بدفعهم لتركيز جهدهم على كييف، ولهذا لما أيقن الأوكران من أن كييف لا تدخل في حسابات الروس حصلوا على تقدم في الشرق والجنوب، ولو كان الغرض من هذه العملية إسقاط العاصمة، لما سماها الروس عملية خاصة.
كما أن إسقاط الروس للحكومة الحالية، كان يقتضي تنصيب حكومة أخرى موالية لهم، وهذا سيزيد في البقاء الروسي في أوكرانيا لسنوات طوال، تستنزفهم كثيرا، لأن الحكومة الجديدة ستجد مقاومة شعبية عسكرية خاصة من الكتائب القومية.
ولو افترضنا على سبيل الجدل لا التسليم، أن الروس فشلوا حقاً في احتلال كييف، فإن هذا لا يفيد بأي وجه من الوجوه هزيمتهم، وذلك لأن حرباً لم تنتهِ بعد، كما أن هزيمة الروس لن تتم إلا إذا رجع جيشها إلى الحدود التي كانت قبل سنة.



