اراء

بمناسبة غزارة أمطار الخير..(ساءت نيّة الملك.. حسُنت نيّة الملك)

 

 

بقلم/ أحمد رضا المؤمن..

كثيراً ما كان يردد العابد الزاهد سماحة السيد صاحب المؤمن “رحمه الله” هذه العبارة المقتبسة من قصة حقيقية كان يرويها لمن حوله، حصلت مع أحد الملوك الذي خرج للصيد في البادية مع ندمائه وحاشيته ووزراء حكومته، وبعد أن ذهب بعيداً بالصيد وهو يطارد أحد فرائسه وجد نفسه فجأة وهو تائه في بادية لا يستدل منها على جهة أو مكان، وشيئاً فشيئاً بدأ القلق يسيطر عليه لأنه وحيد وله أعداء في المملكة ممكن أن يؤذونه إذا ما ظفروا به .

وفجأة لمح خيمة بقربها علامات الحياة فتوجه لها فوجد فيها امرأة شابة وحيدة تعيش فيها بانتظار زوجها الذي ذهب ليرعى الغنم والإبل بعد أن أبقى لها بعضاً منها لتعتاش عليه.

أخبرها بحاله دون أن يكشف لها عن هويته كملك، فرحبت به وطلبت منه الدخول في الخيمة والاستراحة ريثما يعثر عليه رفاقه أو يجد لنفسه حلاً، وبالأثناء ذهبت المرأة البدوية الشابة لإعداد واجب الضيافة، فجلست مسافة ليست بالبعيدة عنه لتحلب لبن الناقة التي كانت لديها، وبالأثناء بدأ الضيف (الملك) بالنظر للمرأة بسوء نية وأخذ يفكر باستغلال وحدتها للانقضاض عليها واغتصابها وبمجرد أن بدأ تفكيره الشيطاني هذا انقطع حليب الناقة وسمع المرأة وهي تقول: (ساءت نيّة الملك) فانتبه الملك لما قالت المرأة، مستغرباً كيف لها أن تعرف أنه هو الملك ؟ وكيف عرفت بنيته السوداء عليها ؟ ثم ما هي علاقة نيّة الملك بانقطاع اللبن من ضرع الناقة ؟! فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم على ما سوّل لنفسه .

لم تمضِ دقائق حتى عاد اللبن، فقالت المرأة (حسُنت نيّة الملك) فاستغرب الملك من الحالة مرة أخرى! كيف عرفت بتحسن نيته؟! وكيف عاد اللبن يدر مرة أخرى من الناقة؟!!.

وبعد دقائق قليلة أخرى عاد الملك يحدث نفسه بالمعصية والتفكير بالاعتداء على المرأة واغتصابها.. فتكررت نفس الحالة وانقطع اللبن وقالت المرأة (ساءت نية الملك) فانتبه الملك من قولها واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم فعاد اللبن من جديد وقالت المرأة مرة أخرى (حسُنت نية الملك)، وهكذا.. تكررت الحالة عدة مرات إلى أن وصل وزراؤه ورفاقه وندماؤه وعثروا عليه في الخيمة وأنقذوه، وقبل أن يغادر المرأة وخيمتها قرر أن يكرمها ولكنه سألها عن سر عبارة (ساءت نيّة الملك) و(حسُنت نيّة الملك)؟!. فأجابت بأن أهل البادية يعيشون على الفطرة وهم يعتقدون بأن الخير والشر مرتبط بإرادة ونوايا الخير والشر عند الحكام، فيظهر أثر النية الخير والشر في المطر والزرع وحتى ألبان الحيوانات.

أستذكر هذه القصة منذ مدة عندما بدأت أقارن العواصف الترابية وجفاف الأنهار والبحيرات الذي أصاب العراق خلال العامين ٢٠٢١ و٢٠٢٢م.. أسأل الله تعالى أن تكون نيّة حكامنا دائماً حسنة وتريد الخير للعراق وأهله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى