يونس حسن.. التشكيلي المتمرّد على ذاته بتخطيطات بارزة الملامح

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد رحيم يوسف، ان التمرّد على ذاته وعلى الآخر في اللحظة نفسها، ليطلق العنان لريشته في ابراز الملامح بطريقة كاريكاتورية.
وقال يوسف في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”، ان الفنان التشكيلي العراقي يونس حسن الذي اكمل دراستي الدبلوم من معهد الفنون الجميلة/ قسم الرسم، والبكالوريوس من أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، بعد العديد من المشاركات في المعارض الجماعية التي إقامتها مختلف الدوائر الرسمية والأهلية، وضع ذاته في الخيار الصعب عبر محنة اللون الواحد التي تتطلب مهارات ادائية كبيرة، ذلك عبر تفرغه كليا لرسم التخطيطات التي يجد متعته الفنية فيها، وقد جمع ما يتعدى المئة تخطيطا، كان قد نفذها بخامات مختلفة، لغرض طبعها بكراس اطلق عليه عنوان (متعة التخطيط) وعلى نفقته الخاصة.
وأضاف: يقول الفنان الاسباني الكبير بابلو بيكاسو، “انا أرسم الأشياء كما أعتقد، وليس كما أراها” ولسنا هنا بمعرض الحديث عن ماهية اعتقاد بيكاسو، بل نحن حينما نستعير بعض المقولات لفنانين أو نقاد أو فلاسفة….الخ، لغرض اسقاطها على موضوع ما بغرض تسليط الضوء عليه.
وتابع: أحيانا وبالمصادفة غير المحسوبة، تجد أمامك موضوعات أو تجارب تشكيلية مثيرة للدهشة، لم تكن تعلم عنها شيئا، ربما لاتساع خارطة التشكيل العراقي، وهذا ما حدث معي حين لفت انتباهي الصديق الفنان الفوتوغرافي محمد ديجان، لتخطيط في غاية الجمال عن صورة فوتوغرافية كان قد التقطها لي منذ سنوات، وتلك هي المصادفة التي قادتني للتعرف على تجربة يونس حسن.
وأشار الى إن تخصص الفنان يونس حسن بنمط معين من الرسومات وأعني التخطيط لأسباب خاصة به، هذا النمط الذي قد يشكل له نوعاً من المحنة، وهي محنة التشابه والتكرار، ولذلك فانه سعى للتنويع في أعماله التي ينجزها، يدعمه بذلك كونه هاويا يتلذذ بعملية الرسم التي يمارسها، وأن كان يمتلك تاريخا في عالم التشكيل.
وأوضح: لم يكن تخصص الفنان في التخطيطات اعتباطيا، بل هو نوع من الخيار الصعب جعله يجد بالبحث عن ممكنات تطوير ادائه شكلا ومضمونا، فهو يختار الشخصيات التي يرسمها عشوائيا في بعض الأحيان، هذا الخيار العشوائي الذي يجعله في مواجهة مع ذاته الإبداعية، بعيدا عن الاخر الذي يجسده، لتجده في لحظة الخلق يمارس لذته لحظة التجسيد بعيدا عن الاخر المجسد والذي سيبحث عن الكمال النرجسي، بمعنى انه غير مطالب بتفاصيل معينة اثناء عملية رسم البورتريه بالذات، انه لا يجسد ما هو موجود من ملامح الشخصيات أمامه، بل يجسد احساسه لحظة الخلق، وعليه فان ما يجسده ليس بحاجة لتطابقات شكلية واقعية بحتة ، ولذلك يجنح الى التعبيرية كحل افتراضي بغية التخلص من نرجسية الاخر المجسد على خاماته المختلفة كما اسلفنا بالقول .
وواصل: لا يمكن باي حال من الأحوال، فهم المؤثرات المحيطة بالفنان لحظة الخلق ، لتأتي قصدياته عصية على الفهم نوعا ما ، لكننا نحاول قدر الإمكان مقاربة تلك القصديات ، من اجل استنطاق القيم الجمالية الكامنة في عمله قدر الإمكان ، في عملية رسم البورتريه بالذات تتحكم ، درجة قرب أو بعد الفنان من الشخصية أو الشخصيات المجسدة ، هي التي تتحكم بطريقة رسمه لها ، ولذلك تسقط نرجسية الاخر من حساباته ، تلك النرجسية التي تؤدي به إلى حرج ما تبعا للقرب أو البعد ، وكمثال على ما أقول ، ان يونس وفي ثلاثة تخطيطات رسمها كبورتريهات للفنان الدكتور برهان جبر حسون ، عمد الى تجسيد تطورات الملامح لإبراز الفارق الشكلي زمنيا في الوجه وذلك من خلال التخطيطين الأولين ، راسما اياهما بحذر ودقة لا تخلو من اضفاء احساسه عليهما ، لكنه في الثالث تمرد على ذاته وعلى الاخر في ذات اللحظة، ليطلق العنان لريشته في ابراز الملامح بطريقة كاريكاتورية تستبطن الكثير من دواخل الشخصية.
وختم: وبما يؤكد قربه منه على الصعيد الشخصي، أخيرا فإنه يضع محددات لذاته وان كانت غير معلنة لكنها واضحة، تلك المحدثات التي تلجم ريشته من التيه بعيدا في غمار التعبيرية، والخوض في واقعية تلجأ لإرضاء الاخر وخصوصا عند رسمه للشخصيات النسائية، سواءً أكانت شخصيات عامة أو معارف اجتماعية، مع ان هذا لا يقلل من قيمة اعماله فنيا.



