اراء

رؤساء الدول الكبرى يقبلون بنصيحة مراكز الدراسات

 

بقلم/ نعيم الهاشمي الخفاجي..

الدول العظمى النووية تهمها مصالحها بالدرجة الاولى، ولم يسمعوا نصيحة أحد من الدول الأخرى، وإن كانت تلك الدول “عظمى” وتربطهم بها علاقات صداقة أو ضمن تحالف عسكري، شيء طبيعي صاحبُ القرار (الرئيس) لا يقبل أية نصيحةً تصدر من زعيم دولة أخرى، الذي ينصح على سبيل المثال جورج بوش الابن مراكز الدراسات الاستراتيجية الامريكية، ولم يقبل بنصيحة من رئيس دولة أوروبية أخرى، وخاصة إذا كانت هذه الدولة الأوروبية تربطها مصالح اقتصادية في دولة مستهدفة مثل نظام صدام الجرذ الهالك لعدم إسقاطه.

المستكتبون لدى الإعلام البدوي دائما يحنون لحقبة إسقاط نظام صدام الجرذ، ويرددون قصصاً بالقول، أن شيراك نصح بوش بعدم إسقاط نظام صدام الجرذ، لأن الشيعة يصلون للحكم، أن صحت نصيحة شيراك إلى بوش فهذا يعني، أن الشيعة ناس يرفضون تسليم خيرات بلدانهم لقوى الاستعمار، أيضا حسني مبارك ارسل رسائل إلى أمريكا بعدم إسقاط نظام صدام الجرذ، ولا بأس في استمرار الحصار لقتل الشعب العراقي بحجة اذا سقط صدام، الشيعة يصلون إلى الحكم، هراء الإعلام العربي له بداية وليست له نهاية، يوميا نسمع تحليلات هؤلاء الحمقى، أمريكا أسقطت نظام البعث واذلت صدام الجرذ وتم استخراجه من قبل جنود أمريكا وعراقيين من ضحايا صدام، مكان الاعتقال بالقرب من مسقط رأسه تكريت ومن عرينه لكن هذا العرين تبين حفرة جرذان وبوضع مذل، إخراج صدام بهذه الصورة وبهذا الوضع، اخاف قائد الجماهيرية الليبية العظمى معمر القذافي، والكل شاهد كيف القذافي استسلم بدون قيد وشرط، وقام بتسليم معامل صناعاته العسكرية لإنتاج أسلحة كيمياوية ونووية والتي كانت واصلة إلى مراحل متقدمة، الشيء الثاني عملية غزو العراق إسقاط صدام إلى التمهيد إلى أحداث الربيع، واسقطت أنظمة عربية كانت غير موالية لأمريكا، بوش الابن كان يعلم بمصلحة أمريكا وبلا شك لا يقبل نصيحة شيراك ولا نصيحة حسني مبارك ولا بنصيحة عبدالله ملك الأردن صاحب مقولة الهلال الشيعي، عملية إسقاط نظام صدام الجرذ استنزفت أموال دول الخليج، تم تحطيم وتدمير واسقاط أنظمة عربية كثيرة، كانت تحكمها أنظمة محسوبة على المعسكر السوفياتي، وبعد أحداث الربيع دول الخليج أعلنت عن التطبيع العلني، تم تحطيم ليبيا وتونس والسودان واليمن وكادوا يسقطون النظام في سوريا، لولا تدخل روسيا العسكري لحماية الدولة السورية من السقوط.

لولا وقوعَ الحرب وقيام أمريكا بغزو العراق واسقاط نظام صدام الجرذ، لما تم خلق فوضى نتج عنها إسقاط ستة أنظمة دول عربية كانت تقف ضد عمليات التطبيع ولها نفوذ قوي في قارة أفريقيا مثل نظام القذافي ونظام عمر البشير، في حكم عمر البشير لا يمكن التفكير بوجود تطبيع، أما الآن البرهان طبع بالعلن، تم إسقاط القذافي الذي كان يدعو إلى ولايات متحدة افريقية وبسبب شعاراته عشقه عشرات ملايين الأفارقة، بل شكل تجمعا افريقيا إسلاميا وأصبح عليهم أمير المؤمنين،  لو كانت المنطقة العربية مستقرة لما تم إسقاط تلك الأنظمة العربية في أحداث الربيع، وآخر الأنظمة التي سقطت نظام عمر البشير.

قادة الدول العظمى من الخمسة الكبار لديهم مراكز دراسات استراتيجية يعطون نصائح لرؤسائهم، يأخذون بنصائحهم.

من السخرية والحمق القول، أن رؤساء الدول العظمى الخمسة النووية يقبلون نصائح أشخاص أو رؤساء دول أخرى، فهذا مستحيل ولا قيمة له أبدا، أما بالدول العربية كل رؤساء وملوك وأمراء الدول العربية التي صنعتها الحرب العالمية الأولى، فيحكمون ويقودون دولهم بحسب آرائهم، صدام الجرذ بعد شنه لحرب الثماني سنوات مع ايران، وبعد مساعي رئيس غانا أحمد سيكوتوري لوقف الحرب، في اجتماع صدام مع الوزراء، قال للوزراء لنتحدث عن الحرب كيف نستطيع ايقافها، وزير الصحة الدكتور حسين الحمداني قال له سيادة الرئيس قدم استقالتك ونضع بالواجهة رفيقاً من الحزب في مكانك، وتقف الحرب وبعدها تعود للسلطة، صدام الجرذ اخرج مسدسه وقتله في ممر غرفة الاجتماع مع وزرائه، وعاد ليكمل حديثه مع الوزراء، لذلك لا يستطيع اي وزير أو مسؤول بالبعث يجرأ أن ينصح صدام الجرذ، يكون مصيره القتل، لذلك كل ما نسمعه من أكاذيب المستكتبين العربان، أن طارق عزيز نصح صدام الجرذ بعدم احتلال الكويت وضمها فهذه كذبة كبرى، صدام اتخذ قرار احتلال الكويت وكل وزراء وقادة حزب البعث الساقط لم يعلموا، بل عرفوا ذلك من خلال بيان وزارة الدفاع العراقية التي أعلنت خبر احتلال دولة الكويت، طارق عزيز صرح أن الكويت محافظة عراقية فمن أين جاء المستكتبون العربان أن طارق عزيز نصح صداماً بالانسحاب، بقفص الاتهام، وكان نظام صدام ساقطا، وكان طارق عزيز لا يجرأ أن يغضب صدام الجرذ، ان كل ما يكتبه هؤلاء المستكتبون العربان أكاذيب لا أصل لها إنما أحاديث ربما يطلقها فلول البعث بالوقت الحالي للتغطية على جبنهم وخوفهم من سطوة صدام الجرذ الفاشيستي.

نعم في خريف 2021 تجمَّعت لدى الأجهزة الأمريكية معلوماتٌ عن استعدادات عسكرية روسية قرب حدود أوكرانيا، وأعلنت الاستخبارات الأمريكية أن روسيا تريد غزو اوكرانيا، وأوفد الرئيس جو بايدن مدير «سي آي إيه» وليام بيرنز إلى موسكو حاملاً رسالة إلى روسيا بعدم غزو أراضي اوكرانية، اكيد بوتين لم يقبل النصيحة وفي 24 (شباط) 2022 أطلقت موسكو العملية العسكرية الخاصة، اندلعت الحرب، النتيجة اعترفت دول ومنهم المستشارة الألمانية السابقة، ان الناتو قام بدعم اوكرانيا عسكريا بعام ٢٠١٤، لذلك بوتين يفكر بمصالح روسيا ولم يقبل اية نصيحة بذلك، بوتين حاله حال بوش الابن يفكر بمصلحة روسيا، في الختام ما يكتبه الغالبية الساحقة من المستكتبين العرب يحللون بطريقة ساذجة وغبية تكشف ضحالة وتردي مستواهم الثقافي على مستوى التحليل السياسي، معظم تحليلاتهم أشبه بقصص خيالية ربما سمعوها من حكايات جداتهم عندما كانوا صغارا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى