روسيا وتركيا.. ولكن ماذا عن سورية ؟!

بقلم/ الدكتور خيام الزعبي..
منذ بداية اندلاع التدخل الخارجي وتدفق الجهاديين الى سورية، والمنطقة تعاني من ويلات وتبعات حروب الوكالة عن تركيا وحلفائها التي يشنها المقاتلون هناك، لزعزعة أمن واستقرار الدولة السورية.
اليوم لا تزال الوساطة الروسية بين أنقرة والحكومة السورية مستمرة، وذلك من أجل تفادي عملية عسكرية تلوّح بها أنقرة في الشمال السوري ضد الجماعات الكردية التي تعتبرها إرهابية خصوصا مع هجوم إسطنبول الاخير الذي وقع الشهر الماضي مخلفاً ضحايا، وذلك ضمن انسحاب مقاتلي “قوات سوريا الديمقراطية” بأسلحتهم من منبج وعين العرب مع الابقاء فقط على القوات الأمنية “الأسايش” على أن يتم دمجها في قوات الجيش العربي السوري.
تأسيساً على هذه الوقائع، إن الدولة السورية لا تمانع التوافق مع تركيا شرط انسحابها كاملا من كل الاراضي السورية، والتخلي عن دعم الارهاب، وبالمقابل “قسد” تدرك جدية التهديدات التركية، لذلك حاولت تفعيل التنسيق مع الجيش العربي السوري، أي اقامة تفاهم عسكري مع الدولة السورية لصد أي غزو تركي محتمل، لذلك نحن على أعتاب متابعة مشهد جديد في المنطقة خصوصاً بعد رفض روسيا أي هجوم تركي على الشمال السوري لأنه يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، برغم جميع التعهدات والتعاون مما يدور بين تركيا وروسيا تبقى سورية خط صدعٍ رئيساً بينهما، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل تركيا جاهزة لشن الحرب على الشمال السوري؟ في الحقيقة إن الوقائع والإمكانيات تؤكد عجزها عن ذلك، فهي في مرحلة الضعف العسكري والأزمة المادية، ولذا فإن تركيا ستدفع ثمن تهورها واندفاعها المشبوه في سورية، وسيلتحق بها بعض حلفائها، فأول الإنذارات الروسية لتركيا بأن لا يقوم الجيش التركي بعمليات عسكرية داخل التراب السوري، لأن ذلك سيجر إلى حرب بين البلدين، من شأنها أن تتوسع لتصبح إقليمية، لأن روسيا لن تسمح لتركيا بالدخول إلى سورية مهما كلف الأمر، لشدة التوتر بين روسيا وأنقرة.
إن التقارب التركي من روسيا يعكس الرغبة في التوصّل الى تفاهمات إقليمية جوهرية حول القضايا الخلافية بين البلدين، ولا نستغرب أن تمتد هذه التفاهمات الى الملفات الأخرى الشائكة، وبالتالي فإن هذه المفاجأة “عودة العلاقات التركية السورية الى مسارها الطبيعي، الأمر الذي سيحدث حالة من الارتباك في اجتماعات منظومة أعداء سورية وربما تصيب الجماعات المسلحة وأخواتها بحالة من الإحباط والفشل، لذلك فأنا أعتقد أن الدلالات والمعطيات حول احتمال إجراء تغييرات لتركيا في داخلها وخارجها خاصة تجاه الازمة السورية ستتحقق، لان الأزمة السورية وصلت الى مرحلة تؤثر فيها على أمن واستقرار تركيا، وفي ظل هذه التطورات لا بدَّ لتركيا أن تتفق وتقدم تنازلات معينة تُراعى فيها مصالح جيرانها، لذلك فإن الوضع الراهن بسورية سيجبر تركيا وحلفاءها على حل النزاع على المستوى الإقليمي، وحتى دون مشاركة الولايات المتحدة، وهذا الحل سيتوقف على الثلاثي الروسي التركي الإيراني وإمكانية توصله إلى اتفاق لحل الأزمة السورية قريباً.
ويمكنني القول هنا إن لم تتحرك تركيا سريعاً وتجعل مصلحة سورية ووحدتها واستقرارها هدفاً لها، فسوف ترتد الكرة عليها، لذلك لا بدَّ من مبادرة حقيقية لبلورة استراتيجية سياسية وأمنية تتضمن سيناريوهات التعامل مع القادم، لحماية المنطقة من العواصف التي تحيق بها، والسؤال هنا، هل أنقرة مستعد للانفتاح على دمشق، وإعادة فتح قناة اتصال مع الحكومة السورية خاصة بعد أن خسرت القوى الغربية وبعض الدول العربية رهانها في دمشق؟.
وأختم بالقول، لقد آن الأوان لنتعاون مع باقي قوى التوازن بالعالم، لإنقاذ سورية من الدمار والخراب، وتجاوز أزمتنا والمضي بوطننا الغالي على قلوبنا “سورية” نحو الأفضل.



