اراء

العراق.. هل حان الوقت للعودة إلى النظام الرئاسي ؟

 

بقلم/ د. محمد توفيق علاوي..

لا يسعني في هذا المجال، إلا أن اضيف صوتي إلى صوت رئيس مجلس القضاء الأعلى السيد فائق زيدان، ألذي أكد في كلمته بحوار خاص مع أحد مراكز الدراسات قبل بضعة أيام قائلاً “تجربة النظام البرلماني فاشلة بامتياز وهذا الذي ترونه دليلٌ على ذلك، نحن مع تغيير النظام إلى نظام رئاسي وليس شبه رئاسي، لدينا تجربة قريبة لنا في مصر وهو النظام البرلماني في تجربة (الإخوان المسلمين) فشلوا ورجعوا إلى النظام الرئاسي، انظر إلى نتائجه الايجابية، مصر دولة فقيرة (لا) تمتلك موارد؛ ولكن وحدة القرار ساهمت بالنهوض بالدولة وبناء مدن جديدة، وضع اقتصادي مختلف، وضع أمني مختلف تماماً، هذا نموذج حي يمكن الاستفادة منه”.

وأنا اعتقد أن العراق أن استمر وضعه سينحدر من السيئ إلى الأسوأ، والآن مجلس النواب الحالي أمام مفصل تأريخي مهم وحيوي وخطير، فإما أن يتبنى سياسة ممكن أن تنهض بالبلد أو أن يبقى البلد على وضعه المأساوي كدولة فاشلة وهشة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية والتعليمية والصحية مع استشراء الفساد الذي لم يسبق له مثيل منذ تأسيس الدولة العراقية حتى الآن واستفحال الفقر والبطالة وهذا بالطبيعي سيؤدي إلى حدوث ثورة شعبية كبرى في أقل من عقد من الزمان حيث ستقل الحاجة العالمية للنفط بسبب استبداله بالطاقة النظيفة هذه الثورة ستقوم حين تعجز الدولة عن تسديد معاشات جيش من الموظفين والمتقاعدين مع عدم وجود أي أمل في الأفق لإنقاذ البلد.

مجلس النواب يمكنه في هذه الدورة، أن يتفرغ لتحقيق قضية واحدة وأساسية وهذه القضية هي التهيئة للتصويت الشعبي العام لتغيير فقرة مهمة في الدستور وهي تحويل النظام إلى نظام رئاسي حيث ينتخب رئيس الجمهورية بانتخاب مباشر من الشعب ويكون رئيس الجمهورية هو نفسه رئيساً لمجلس الوزراء ويشكل كابينته الوزارية من دون تدخل من البرلمان بل فقط مصادقة من القضاء في عدم وجود أي أحكام قضائية أو أي عوائق دستورية أخرى بحق أي من الوزراء، أما الضابط المهم لعدم انجرار البلد إلى الدكتاتورية فهو تحديد تولي رئيس الجمهورية للسلطة لدورتين انتخابيتين فقط، فضلاً عن اشراك الأمم المتحدة في تفاصيل هذه النقلة لضمان انسيابيتها وتحقيق العدالة بين جميع المكونات للشعب العراقي، ويستمر الدور الرقابي لمجلس النواب للحكومة في محاسبة الوزراء واستجوابهم بل حتى اقالتهم ضمن الأطر الدستورية.

أما بالنسبة لمشاركة المكونات في الرئاسات المستقبلية الثلاث، فالترشح لرئاسة الجمهورية يجب أن يفسح المجال لأي شخص سواءً كان شيعياً أو سنياً أو كردياً أو حتى تركمانياً أو مسيحياً أو ايزيدياً أو صابئياً، أما المنصبان الآخران فهما رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الاتحاد المشرع دستورياً والذي لم يشكل حتى الآن فيجب السعي الحثيث لتشكيله للدورة المقبلة، فيستمر تولي المكونات الثلاث للرئاسات الثلاث.

آمل من الأطراف السياسية المختلفة ان تبني هذا البرنامج، كما آمل من رئيس مجلس الوزراء والأمم المتحدة توفير المستلزمات الضرورية للاستفتاء الشعبي، كما آمل من الأصوات الشعبية المختلفة من إعلاميين ورجال فكر وكتاب ومراجع ورجال دين ونقابات وغيرهم، اسناد هذا المنهج فأنها الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد من انهيار حتمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى