اسبوع القصة القصيرة جداً

بقلم/ سعد حياوي..
في مبادرة من ملتقى السرد الروائي، أقيم اسبوع القصة القصيرة جدا، والتي قرأت اكثرها، وشاركت بقصتين، ومع الاسف لم يكن أكثر ما قرأته بالمستوى الملائم أو المرجو، ويبدو ان ذلك سببه إمران: سبب شخصي يتعلق بذوقي والسبب الاخر هو في حقيقته ظاهرة، تمثلت في المصطلح نفسه فهل يستحق هذا اللعب العشوائي باللغة ان يطلق عليه قصة، إذ لا قصة ولا حكاية، يجب أن نعترف، وبشجاعة، أما أهم الظواهر التي لاحظتها على القصص.
أولا: ضعف اللغة المكتوبة وخلوها من اي تعبير جمالي أخاذ. وثانيا ضعف وربما انعدام المتن الحكائي، بل هناك قفز مريع على الحكاية وتطورها. وثالثا تحكم الراوي بالشخصية بشكل لا يطاق، فمن الممكن أن يجعل الشخصية متوهمة أو معقدة نفسيا ورابعا ضعف حبكتها اي سببية المواقف أو الاحداث، والحبكة أهم ما يجعل من الكتابة قصة وليس الحكاية وتطورها لأن المجال لا يسمح، ناهيك عن التداعي الحر.
واعتمدت هذه القصة على المفارقة في الخاتمة، فكانت الخواتيم إما مصطنعة أو باهتة، وأن كسرت توقع القارئ فإنها كسرت خاطره ايضا وسأتجاوز الأخطاء الإملائية والنحوية، لأن وجودها في النص يدعو إلى عدم شمولها ضمن هذا الفن بل اي فن. أن مرد ذلك كله هو صعوبة هذا النوع، فإن فكر في جماليات اللغة كان قصيدة نثر وأن ضبط السرد كان خاطرة، فلا بأس من تدبيج سطرين يبدآن غالبا بكان. أما من هو ولماذا هو، فلا أحد يعلم.
تكاد تخلو القصة أكثرها من عنصري الزمان والمكان، فهل الشخصية عراقية أم هندية مثلا، لا نعرف لأن بيئة العمل مفقودة أو تكاد، أن القصة القصيرة كالقصة العادية، يجب أن تختمر في الفكر والقلب، يجب أن تكون هما وذات مغزى شخصي ذاتي أو إنساني كوني.
للإنصاف وبتجرد أعجبتني قصة رياض داخل لطرافة الحدث حيث يدفع أجرة السيارة له وللآخر الذي رآه في المرأة، ليشير إلى الانفصال التام بين الذات وبين الواقع الخارجي الجسدي الذي لا يرى نفسه في دوامة الحياة وكذلك بضع قصص أخرى أمتعنا بها كُتابنا الافاضل وتم التعليق عليها حين نشرها.
ختاماً: أكرر مودتي واعتذاري لكم أيها الاعزاء … ولكن الأدب أغلى.



