اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أزمة النفط تربك الحسابات المالية وتثير الغموض في بنود صرفها

في ظل الاستعداد لإقرار موازنة 2027


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


أعادت التقلبات الحادة في أسواق النفط العالمية وما رافقها من تراجع أسعار الخام العراقي إلى الواجهة المخاوف بشأن مستقبل الوضع المالي في العراق، وسط حديث سياسي واقتصادي متزايد عن التوجه نحو إقرار موازنة عام 2027 مبكراً خلال شهر تشرين الأول المقبل، في ظل تعثر إقرار موازنة 2026 وصعوبة تمريرها بعد تجاوز نصف السنة المالية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط العراقي إلى مستويات متدنية مقارنة بالأشهر الماضية، فضلاً عن تراجع الإيرادات النفطية نتيجة الاضطرابات الإقليمية وما رافقها من تداعيات على حركة الصادرات وإمدادات الطاقة في المنطقة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الموارد المالية للدولة وأثار مخاوف بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة ألقت بظلالها على الاقتصاد العراقي المعتمد بشكل شبه كامل على العائدات النفطية، ما تسبب بزيادة الضغوط على الخزينة العامة، ودفع الحكومة إلى البحث عن بدائل تمويلية قد تشمل توسيع نطاق الاقتراض الداخلي أو اللجوء إلى الخارجي إذا استمرت الأزمة فترة طويلة.
ويحذر مراقبون من استمرار انخفاض الإيرادات، كونه يؤثر على تمويل رواتب الموظفين وشبكات الحماية الاجتماعية والمشاريع الخدمية والاستثمارية، خاصة مع اتساع حجم الإنفاق الحكومي وارتفاع الالتزامات المالية السنوية.
كما أثار خبراء تساؤلات بشأن آلية إعداد الموازنة المقبلة في ظل هذه الظروف، مؤكدين أن تكرار سيناريو اعتماد أسعار نفط مرتفعة كأساس للموازنة قد يفاقم الأزمة المالية إذا ما استمرت الأسعار الفعلية دون المستويات المعتمدة ، مشيرين إلى أن الموازنات السابقة بُنيت على تقديرات نفطية أعلى من الأسعار التي شهدتها الأسواق لاحقاً، ما تسبب بفجوات تمويلية وصعوبات في تنفيذ الالتزامات الحكومية.
وفي المقابل، تتحدث أوساط سياسية عن توجه لتغيير آليات إعداد الموازنات المستقبلية، عبر اعتماد موازنة البرامج والأداء بدلاً من موازنة البنود التقليدية، بما يربط الإنفاق بمعدلات الإنجاز الفعلية للمشاريع، ويحُدُّ من الهدر المالي ومظاهر الفساد، فضلاً عن تسريع تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية.
ويشدد خبراء الاقتصاد على ضرورة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام خلال المرحلة المقبلة، من خلال ضمان تأمين الرواتب والرعاية الاجتماعية وتمويل المشاريع الخدمية الأساسية، مقابل تقليص النفقات غير الضرورية، بما في ذلك الإيفادات الخارجية والمصاريف التشغيلية والكمالية في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
من جانبه، أكد الخبير النفطي د. كوفند شيرواني، في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “حالة عدم الاستقرار في أسعار النفط ترتبط بشكل مباشر بالتطورات السياسية والإقليمية، ولا سيما المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز”.
وأوضح شيرواني أن “الأسعار الحالية قد لا تعكس واقع السوق على المدى المتوسط، متوقعاً أن تشهد الأسواق النفطية قدراً من الاستقرار خلال الأشهر المقبلة في حال تراجُعِ التوترات وعودة حركة الإمدادات إلى طبيعتها في مضيق هرمز”.
وأضاف أن “إقرار موازنة 2026 خلال العام الحالي بات أمراً مستبعداً بعد انقضاء النصف الأول من السنة المالية، مرجحاً أن تتجه الحكومة والقوى السياسية نحو التركيز على إعداد وإقرار موازنة 2027 خلال الأشهر الأخيرة من العام، استناداً إلى مؤشرات السوق النفطية ومستويات العرض والطلب المتوقعة.”
وفيما يتعلق بانخفاض سعر النفط العراقي مقارنة ببعض الخامات العالمية، أوضح شيرواني أن شركة “سومو” اعتمدت تخفيضات على النفط العراقي تصل الى 30 دولارا على البرميل لتشجيع المشترين في ظل ارتفاع مستويات الخزن النفطي لدى العديد من الدول والشركات، لافتاً إلى أن زيادة المعروض العالمي دفعت المنتجين إلى تقديم حوافز تسويقية للحفاظ على حصصهم السوقية”.
ودعا شيرواني شركة “سومو” إلى مراجعة سياساتها التسويقية بشكل مستمر بما يتلاءم مع متغيرات السوق العالمية، وبما يحقق أفضل عائد ممكن للعراق في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول المصدرة للنفط، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة مالية أكثر حذراً ومرونة لمواجهة أية تقلبات محتملة في الأسواق العالمية.
ويعتمد العراق على الإيرادات النفطية في تمويل أكثر من 90% من موازنته العامة، ما يجعله من أكثر الاقتصادات تأثراً بتقلبات أسعار النفط العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى