ملفات عديدة في جعبة رئيس الوزراء خلال زيارة مرتقبة الى أنقرة

أهمها الوجود العسكري التركي
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يواجه العراق العديد من المشكلات التي تؤثر على أمنه القومي ووضعه الداخلي سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي وحتى الاجتماعي، وغالباً ما تأتي هذه الأزمات من بعض دول الجوار لاسيما تركيا التي تحد العراق بمئات الكيلومترات وهو ما يجعلها بوابة للتأثير على الوضع الأمني للبلاد، وقامت أنقرة خلال السنوات الأخيرة بزيادة تدخلاتها في شؤون بغداد وانتهكت السيادة الوطنية لعشرات المرات ومازالت تفعل ذلك من خلال بناء العديد من القواعد العسكرية المنتشرة في المحافظات الشمالية والمناطق الحدودية وأيضا توجد لديها ثكنات ومرابطات خاصة في المدن الحدودية التي دخلتها القوات التركية بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني الذي أعلن عن حل نفسه بشكل رسمي وانخراطه في العملية السياسية لكن هذا لم يكفِ تركيا لسحب جيشها وأظهر أنها كانت تتحجج بهذه الجماعات لتنفيذ مشاريع توسعية على حساب دول الجوار.
وبالإضافة للملف الأمني، فقد برز موضوع المياه مؤخراً كواحد من مشاريع الابتزاز التي تتخذها تركيا وسيلة للضغط على الحكومة العراقية خاصة في ظل الانخفاض الكبير في مناسيب المياه نتيجة لأزمة عالمية تضرر منها العراق كثيراً، وبما أن تركيا هي واحدة من أهم البلدان المتشاطئة مع بغداد فقامت أنقرة بوضع شروط عدة مقابل إطلاق دفعات مائية للعراق ورفضت تقاسم الضرر معه خاصة وأن هذا البند مثبت لدى الأمم المتحدة والتي اشترطت أن تكون الأضرار مناصفة ما بين الدول المتشاطئة، لكن أنقرة لم تلتزم بذلك وتعمدت تجفيف منابع المياه للعراق حتى اضطرت بغداد الى استخدام الخزين الاستراتيجي الذي هو الآخر شارف على النفاد أيضا.
ويعتزم رئيس الوزراء علي الزيدي الذهاب إلى تركيا نهاية شهر تموز المقبل بعد دعوى تلقاها من الرئيس التركي أردوغان، وستتصدر ملفات المياه والأمن المشترك برنامج هذه الزيارة، في حين توقع مراقبون، أن النتائج لن تختلف عن الزيارات التي أجراها مسؤولون حكوميون سابقون وستبقى حبراً على ورق ما لم يتم تدويل هذه القضايا والاحتكام لدى مجلس الأمن الدولي وترك قرار الفصل له، خاصة وأن تركيا تمادت كثيراً تُجاه حقوق العراق.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي سعيد البدري في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “تركيا تجاوزت على حقوق العراق في الكثير من المجالات وخرقت سيادته لمرات عديدة”، لافتا إلى أن “أنقرة لديها بعض القواعد ما تزال موجودة داخل الأراضي العراقية في خرق واضح للسيادة”.
وأضاف، أن “تركيا تتحجج بوجود تهديد لأمنها القومي من العراق ولكن بعد حرق حزب العمال سلاحه فقد أسقط جميع الحجج التي كانت أنقرة تتذرع بها”، داعيا إلى “ضرورة إيجاد صيغة حل مناسبة للتعامل مع الملف التركي”.
وشكل العراق العديد من اللجان التفاوضية لبحث ملفات المياه والأمن المشترك والوجود العسكري التركي على الأراضي العراقية، لكن النتائج كلها لم تكن في صالح بغداد، حيث ما تزال القوات التركية موجودة لغاية اليوم في المحافظات الشمالية وأيضا استمرت أنقرة بالضغط على بغداد في موضوع المياه، وبالإضافة إلى اللجان المشكلة لبحث هذه المشكلات، فقد زار غالبية رؤساء الحكومات السابقة تركيا للتباحث في هذه المواضيع، إلا أنها فشلت أيضا في وضع حلول دائمة.



