اراء

فرصة ذهبية أمام اتحاد الكرة العراقي

بقلم/ د. وليد الحديثي ..

تتوفر اليوم فرصة ذهبية أمام اتحاد كرة القدم العراقي لإعادة النظر في مستويات المنتخبات الوطنية، وخاصة المنتخب الوطني. فمن خلال المتابعة المستمرة ومنذ سنوات، أرى أن واقع كرة القدم العراقية بحاجة إلى مراجعة شاملة بعيدًا عن المواقف الشخصية.

من خلال تصريحات الكابتن يونس محمود رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، قبل وبعد الانتخابات، حول عزمه مع زملائه على إحداث تغيير في واقع كرة القدم العراقية، يمكن النظر إلى المشاركة العراقية في كأس العالم 2026 باعتبارها فرصة ذهبية للاتحاد العراقي لكرة القدم لإجراء مراجعة شاملة وعميقة لمنظومة المنتخبات الوطنية، بعيدًا عن ردود الأفعال الآنية أو تحميل المسؤولية لطرف واحد. لقد نجح المنتخب العراقي في تحقيق إنجاز تأريخي بالعودة إلى كأس العالم بعد غياب دام أربعين عامًا، وهو إنجاز يجب البناء عليه لا الاكتفاء بالاحتفال به.

ومن أبرز الملفات التي تستحق المراجعة تتمثل في تقييم الجهاز الفني والفكر التكتيكي، من حيث مدى قدرة المنتخب على مجاراة المدارس الكروية الحديثة، إضافة إلى تنويع أساليب اللعب وعدم الاعتماد على الحلول الفردية.

كما تشمل المراجعة إعادة تقييم قاعدة اختيار اللاعبين، من خلال توسيع دائرة المتابعة للمحترفين والمواهب الشابة، واعتماد معايير فنية وبدنية ثابتة بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية. كذلك فإن تطوير منتخبات الفئات العمرية يمثل أولوية، حيث إن منتخبي الشباب والناشئين هُما الضمان الحقيقي لاستدامة النجاح، مع ضرورة ربط جميع المنتخبات بفلسفة لعب موحّدة.

وينبغي رفع المستوى البدني والذهني كونه من أهم الجوانب، إذ إن الفارق مع المنتخبات الكبرى لا يقتصر على المهارة فقط، بل يمتد إلى الإعداد البدني والذهني والانضباط التكتيكي. كذلك فإن الاستفادة من تجربة المونديال يجب أن تتحوّل إلى قاعدة بيانات فنية متكاملة، مع دراسة نقاط القوة والضعف مقارنة بمنتخبات الصف الأول عالميًا.

الخلاصة تتمثل في أن النظر إلى هذا الموضوع بعين وطنية شاملة يتوجّب وضع استراتيجية متكاملة وخاصة بين مثلث العمل الرياضي والشبابي (وزارة الشباب، اللجنة الأولمبية، اتحاد كرة القدم) مع ضرورة معرفة حدود العمل وعدم التدخل أو الوصاية من طرف على حساب طرف آخر.

إن المطلوب ليس تغيير الأسماء فقط، بل بناء مشروع وطني يشمل كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2030، فالتأهل للمونديال كان إنجازًا تأريخيًا، أما التحدي الحقيقي فهو التحوّل من منتخب يتأهّل إلى منتخب ينافس ويحقق نتائج مؤثرة على الساحة العالمية.

إن أكبر مكسب للعراق من مونديال 2026 ليس النتائج، بل اكتشاف حجم الفجوة الحقيقية مع المنتخبات الكبرى، وهي الخطوة الأولى نحو تقليصها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى