مسرح الحكواتي جزء أصيل من الثقافة الفلسطينية في القدس

لن يتمكن الحكواتي من تنظيم فعالية احتفالية، ولا عرض مسرحي مع استمرار تعمق الأزمة المالية التي عصفت به منذ وصول جائحة كورونا إلى القدس، والتي أدت إلى إغلاقه لمدة 20 شهرا متواصلة.
وعن انتمائهم للحكواتي -المسرح الفلسطيني الوحيد في القدس- ورفضهم تخليهم عنه بوصفه الدفيئة التي تحتضنهم منذ تأسيسه عام 1984 تحدث كل من الفنان حسام أبو عيشة والفنانة رائدة غزالة والفنان الذي يدير المسرح حاليا عامر خليل.
قصص كثيرة انسابت على لسان الفنان حسام أبو عيشة الذي قال، إن 10 فرق مسرحية كانت تتناوب على التدريبات في قاعات المسرح، وتنتظر إحداها الأخرى، ويعجّ الفناء الداخلي والخارجي بحيويتهم وضحكاتهم.
“اعتليتُ خشبة مسرح الحكواتي مئات المرات وأعتبره بيتي الثاني ويؤلمني جدا الحال الذي وصل إليه، وفي ظل الأزمة بات لزاما علينا نحن الذين أعطانا هذا المسرح ما نحتاجه على مدار عقود أن نسنده ونعطيه ونقف بجانبه كي لا يُغلق”.
ويرى أبو عيشة، أن الأزمة المالية التي يمر بها المسرح غير مبررة، إذ يجب أن تُخصص ميزانية شهرية له، لتمكين إدارته من تغطية المصاريف التشغيلية، مشيرا إلى أن وجود مسرح فلسطيني في القدس هو حاجة وطنية وثقافية ومجتمعية ملحة.
وأضاف: “للقدس حقا على الجميع ولا نريد أن نسمع شعارات بعد الآن، لأن الجدار الثقافي والتربوي في القدس هو الجدار الأخير الذي يستند عليه الفلسطينيون في المدينة اليوم”.
بصوت منخفض وبنبرة حزينة، تحدثت المخرجة والممثلة المسرحية رائدة غزالة عن مسرح الحكواتي قائلة إنها تجولت خلال رحلتها المهنية في بلدان ومسارح كثيرة لكنها كانت تعود دائما إلى الحكواتي.
“المسرح الوطني الفلسطيني مختلف. فيه تاريخ وذكريات وقصص لم ولن تمحى من ذاكرتنا.. ولكل إعلان مسرحي على جدرانه حكاية فصولها طويلة عامرة بحبنا للمسرح وانتمائنا له”.
عادت رائدة بذاكرتها إلى بداية تسعينيات القرن الماضي عندما كانت تتردد على الحكواتي كمتدربة ثم كممثلة لأدوار صغيرة أتبعتها بأدوار بطولة كثيرة، وعلى خشبته أيضا تتلمذ ممثلون وممثلات مسرحيات على يديها.
ما يؤلم هذه الممثلة عدم وجود حراك جدي للعمل على النهوض بالحالة الثقافية في القدس والحد من تدهورها خاصة بعد جائحة كورونا. “المسرح جزء أصيل من الثقافة الفلسطينية في القدس، وفي حال احتضاره سنخسر هذا الجزء المستهدف بالتهويد، ومن هنا تنبع أهمية الحفاظ على هذا الصرح الثقافي في العاصمة المقدسة”.



