المواجهة التركية ـ الإسرائيلية في سوريا صراع أم تقاسم نفوذ؟

بقلم: محمود موسى مصطفى..
تعيش سوريا حالة مزرية من التفكك وعدم الاستقرار الداخلي بسبب التدخلات الخارجية التي تغيير الخارطة الجيوسياسية وتهدد الأمن القومي السوري والعربي، فالتمدد العسكري التركي والكيان الصهيوني في حالة سباق على تقاسم الأراضي السورية، وأصبح واقع بلد قلب العروبة النابض أشبه بتلك القصة المضحكة والمعروفة والتي يتداولها السوريون بين حانا ومانا ضاعت لحانا.
بعد أن نصب نفسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سلطاناً ومدافعاً عن حقوق الأمة العربية والإسلامية منذ توليه الحكم بتركيا، مازال يمارس صلاحيته القوية بالتدخل في الدول العربية والإسلامية ويضع قواعد عسكرية فيها حيث يشاء، ويرسل مجموعات مرتزقة تقاتل حيثما يريد، ويتمدد جيشه بالشمال السوري بذريعة حماية حدود بلاده من توغل الميليشيات الكردية، ومع وجود القيادة السورية الحالية والتي على وفاق مع الحكومة التركية، فلم يعد للاتفاقيات المبرمة بين البلدين سوريا وتركيا أي معنى للسيادة السورية، وللتذكير لا يحق للحكومة الانتقالية السورية قانونياً التوقيع على القرارات التي تمس بالأمن القومي السوري، ومهمة الحكومة الانتقالية تسيير الأعمال بالبلد فقط لا غير، ريثما يتم اجراء انتخابات رئاسية وانتخابات مجلس الشعب وبعدها يمكن تعيين حكومة تليق بسوريا وشعبها.
احتلت تركيا الاستعمارية مساحات شاسعة من الأراضي السورية في عام 1921م، وهي: كليكيا والجزيرة العليا والتي تضمن المدن السورية وأهمها: ديار بكر وماردين وأروفة وعنتاب وكلس وأضنة ومرعش وملطية وطرسوس ومرسين والأربع مفارق، وفي عام 1939م، تم استكمال المؤامرة وتم قضم لواء اسكندرون والمناطق التي حوله، بعد صفقة مشبوهة تنازلت عنه فرنسا الاستعمارية للدولة التركية، وأجمالي ما احتلته تركيا من الأراضي السورية في تلك الفترة تتجاوز مساحتها /185/ ألف كيلومتر مربع، وحالياً تسيطر تركيا على أجزاء كبيرة من شمال ووسط سوريا على الشريط المحاذي للحدود بين البلدين سوريا وتركيا وتقدر المساحة بحوالي /9000/كم2، وأصبح لدى السلطان التركي أردوغان ذرائع لتهديد الكيان الصهيوني والأخير بدوره لديه أيضا ذرائع لتهديد الأمن القومي التركي، وهنا أصبح من الضروري أن يجهز السلطان التركي جيشه العظيم لحماية أمن واستقرار بلاده والبلاد العربية والإسلامية، وليذهب لتحرير القدس بدلا من الشعارات الجوفاء التي يطلقها في أكثر المناسبات، فماذا ينتظر؟
وبالمقابل لم يهدأ رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو صاحب المشروع الإبراهيمي بالتصريحات والتهديدات والوعيد التي يكيلها لتركيا ومن يقترب من حدود الكيان الصهيوني، فالأمن القومي الصهيوني خط أحمر بالنسبة لرئيس الوزراء الكيان الصهيوني، والأخير مازال جيشه يحتل الجولان منذ عام 1967م، ويتمدد باتجاه المدن والقرى الغربية والجنوبية لسوريا، ولديه المبررات والهواجس الأمنية من أن تقع سورية بيد إيران أو حزب الله اللبناني، وكل ما يفعله جيشه الصهيوني هو تحقيق الأمن والاستقرار لكيانه المزعوم، ويعلنها صراحة أن جيشه باقي بالمناطق السورية التي احتلها مع بداية عام 2025م، وتقدر مساحتها حوالي /600/كم2، وليس لديه أي نية للخروج منها، وحالياً أصبح لنتنياهو ذرائع جديدة بتواجد الجيش التركي في وسط وشمال وشمال شرقي سوريا وهذا يشكل خطراً على الأمن القومي الصهيوني من وجهة نظره.
والسؤال الذي يدور برأس كل سوري، هل الصراع بين تركيا والكيان الصهيوني صراع حقيقي، أم مجرد نوع من الفنتزية بين السلطان التركي والحاخام الصهيوني؟ أم أن هناك اتفاقيات تمر بنودها من تحت الطاولة وفي الغرف المظلمة؟ فماذا يبقى للسوريين من سوريا؟



