اراء

عيد الغدير .. تنصيب إلهي بتأييد نبوي مبارك

حخهحجهخ

جواد العبودي

لا يحتاج المرء النبيل وصاحب العقل النير للبحث طويلاً عن حديث الغدير الذي عطر بروائحه الزكية الطاهرة مئات المُجلدات وكحل عيونها لمئات المؤرخين والثُقاة من عامة المذاهب فيكفي بأن شهد به الاعداء قبل الاصدقاء والمسيحي قبل المُسلم ناهيك عن نزول اية مباركة من سورة المائدة في حقه عند رجوع نبينا المصطفى “صلى الله عليه واله وسلم” من اخر حجة لهُ عند غدير خُم في السنة العاشرة للهجرة النبوية المُباركة يقول البراء ابن عازب في حديثٍ عن رسول الله “صلى الله عليه واله وسلم”: (كُنا مع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في سفرٍ فنزلنا في غدير خُم فنودي بالصلاة جامعة وكسح للرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم من تحت شجرتين فصلى الظهر واخذ بيد علي عليه السلام فقال: ألستُم تعلمون اني أولى المسلمين بالمؤمنين من انفسهم قالوا بلى فأخذ بيد علي عليه السلام فقال (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والٍ من والاه وعادٍ من عاداه) وكل شواهد التأريح وبطون أُمهات المُجلدات وبتواقيع آلاف كُتاب السير والحوادث أجمعوا بأن أول المُهنئين لعلي عليه السلام من ذاك التنصيب الإلهي المُحمدي هو عُمر بنُ الخطاب الذي قال قولته الشهيرة (بُخٌ بخٌ لك يا علي لقد أصبحت مولاي ومولى كل مُؤمن ومؤمنة) ولكن الكُرسي اللعين والجاه والسُلطان جعلا من عُمر أول المُتآمرين على علي عليه السلام بعد واقعة غدير خُم بمدةٍ قليلة حيث إنتقل الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم إلى بارئه الأعلى في سقيفة بني ساعدة من رزية يوم الخميس حيث سلبت الشرعية الإلهية المُحمدية برُمتها من صاحبها الوصي من قبل دواعش أهل السقيفة في حادثةٍ مُبطنةٍ هي من اقذر حوادث التأريخين المُعاصر والحديث مازالت نتائجُها تفرز سموم الحاقدين والمارقين عن جادة الصواب حتى يومنا هذا بسبب تلك المؤامرة الجبانة السُحاقية التي بدأها شُلةً من الحاقدين والمارقين يترأسها عُمر بن الخطاب حين قال ما لنا ولرسول الله أخذ الرجُل ليهجر علينا بكتاب الله بعد أن تيقن تماماً قول المصطفى صلى الله عليه واله وسلم المُتمثل (إعطوني قرطاساً ودواء لإكتُب لكم كتاباً لم تضلوا بعده ابداً) بأن تلك الوصية التي يُريد إيصالها الهادي الأمين صلى الله عليه واله وسلم إنما ما جاء في خُطبة غدير خُم وهي تنصيب الامام علي عليه السلام وصياً على عامة المُسلمين لكن غوائر الشيطان وحُب الأنا والتفرُد بالسُلطة جعل من عُمر ان يتجنى على الشرعية ويطلُق مما كان يعتلي خوالجه المريضة وهو يتربص لذاك اليوم الداعشي هو ومن كان حاضراً في تلك السقيفة الملعونة التي تحايل بها ذاك النفرُ الضال على شرعية الوصي والتي مازالت مساوئها قائمةً حتى هذه اللحظة حيث دواعش اليوم هم الامتداد الطبيعي لدواعش الأمس التي اعلنت مقر قيادتها سقيفة بني ساعدة مثلما هي اليوم سقيفة بني قاعدة فشتان ما بينهما وحقيقة الامر الدهر كما افرز الفطاحل والنُجباء والجهابذة كذا يُفرز ايضاً الشواذ والنكرات وإمعات الجهل والضغينة ايضاً فالندع رُعاع البلادة جانباً لنحتفل بعيدنا الأغر عيد الغدير العيد الحقيقي لعامة المُسلمين الشُرفاء في مشارق الارض ومغاربها يوم نُصّب المُصطفى الهادي الامين صلى الله عليه واله وسلم وصيه المُرتضى علياً عليه السلام خليفةً شرعياً حيث جاء النداء الإلهي ولكن هو الدهر كما يتواجد الصالح لا بُد من طالح وهل هُناك من طالحٍ ارذل والعن من أن يسرق الانسان اخاه الانسان في وضح النهار ويأخُذ بما هو ليس به من قيراطٍ من المقبولية إطلاقاً ولكن للكُرسي الهزاز وسيقان الترف الليلي حكاياتٍ وحكايات مازال البعض منا يدفع ثمن ضريبتها اليوم بسبب عُنجهية وتمادي دواعش اليوم إمتداد دواعش الأمس الذين كانوا يعلمون علم اليقين بأحقية علي عليه السلام بالخلافة وجُلهم سمع وعلم بقصيدة الشاعر حسان بن ثابت من ذلك حيث يقول..

يُناديهم يوم الغدير نبيهم

بخُمٍ واسمعُ بالرسول مُناديا

وقد جاءه جُبريل عن أمر ربه

بأنك معصوم فلا تكُ وانيا

وبلغهم ما انزل الله ربهم

إليك ولا تخشى الأعاديا

فقام به إذ ذاك رافع كفه

بكف علي مُعلن الصوت عاليا

قُم يا علي فأننيرضيتك

من بعدي إماماً هاديا

فمن كُنتُ مولاه فهذا وليه

فكونوا له اتباع صدقٍ مواليا

هُناك دعا اللهم وال وليه

وكُن للذي عادا علياً مُعاديا

فيا رب انصر ناصريه لنصرهم

إمام هدىً كالبدر يجلو الدياجيا

وعُذراً دعوني انا عبدكُم الفقير المُوالي اقول مما اود قولهُ من كلام من موروث لُغتنا الشعبية الدارجة في هذه المُناسبة الخالدة:

المايحبك يا علي لا مو شريف

إتبره من عنده الكتاب

ولو يريد إشلون يعرُف مو شريف

يسأل أُمه (وياخذ من أُمه الجواب).

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى